تولت القوات العراقية منذ الجمعة مهام تأمين مناسبة دينية لتنفذ بذلك أول خطة أمنية خاصة بها بنسبة 100 في المئة، في أول اختبار حقيقي لها للعمل منفردة منذ انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية الشهر الماضي.
وقال مسؤولو أمن عراقيون أنهم يتوقعون توافد أعداد قياسية من المسلمين الشيعة قد تصل الى ستة ملايين شخص لزيارة مرقد الإمام موسى الكاظم في شمال بغداد، وهو المكان الذي شهد بعض أعنف الهجمات على مدنيين عراقيين منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003.
وغمرت حشود غفيرة، الطرق المؤدية الى المرقد ذي القبة الذهبية لإحياء الذكرى. وبلغ عدد الزوار إلى اكثر من أربعة ملايين زائر، وسط إجراءات أمنية مشددة تشهد انتشارا واسعا لقوات الجيش والشرطة والصحوات بإشراف قادة كبار من القوات الأمنية.
وقال الناطق باسم قوات أمن بغداد اللواء قاسم الموسوي إن خطة الأمن المنفذة «أول خطة أمن عراقية 100 في المئة. القوات جميعها عراقية وحتى طائرات الهليكوبتر».
وقال قائد أمن بغداد اللواء عبود قنبر ان كل الطرق مفتوحة، وتوقع أن يكون عدد الزائرين أكبر من الأعوام الماضية. وقال زائر آخر، يدعى عدنان محمد: «ما من شيء سيمنعنا من زيارة الكاظمية. كنا نأتي أيام المذابح والان يمكنك رؤية الامن.. لا يوجد أي مبرر لعدم المجيء».
ووضعت الحكومة قواتها الأمنية في حالة تأهب قصوى في اول عمل امني كبير تقوم به بمفردها بعد الانسحاب، حيث وضعت خطط عسكرية وخدمية واسعة بإشراف قادة عسكريين كبار، واتخذت إجراءات حظر التجوال لسير الدراجات والعربات حتى اليوم الأحد، كما منع سير السيارات في الطرق المؤدية إلى مدينة الكاظمية.
كذلك، يحيط بموقع الكاظمية طوق ثلاثي من أفراد الأمن لتفتيش كل زائر، بينما تجوب طائرات الهليكوبتر في دوريات سماء المنطقة. وتراقب المنطقة كاميرات مركبة على مناطيد هواء، وهي عملية يقوم بها الجيش الأميركي بناء على طلب عراقي. وقال أحد زوار الكاظمية، ويدعى علي حسين: «لم أقم بالزيارة لبعض الوقت لأنني كنت خائفا. هذه هي المرة الأولى».
وكانت القوات الأميركية انسحبت من المدن العراقية الشهر الماضي في اطار معاهدة أمنية تمهد الطريق لانسحاب كامل بحلول عام 2012. وشهد العراق تراجعا حادا في أعمال العنف العام الماضي، لكن حدث تصاعد في الهجمات أثناء انسحاب القوات في يونيو الماضي.
حوادث أمنية
ميدانيا، أعلن مصدر في الشرطة العراقية مقتل خمسة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين قبل ظهر أمس، بينهم نائب قائد احد الصحوات شرق مدينة الفلوجة غرب بغداد.
وقال العقيد حافظ مخلف مدير شرطة الكرمة (15 كيلومتراً شرق الفلوجة) ان «ثلاثة أشخاص قتلوا وأصيب ستة آخرون بجروح بانفجار عبوة ناسفة استهدفت موكب نائب قائد صحوة الكرمة الشيخ نعيم صالح الحلبوسي».
وأضاف ان «الحلبوسي وخمسة من افراد الحماية بين المصابين، في حين قتل احد أبنائه مع اثنين من الحرس». وأشار الى ان الحادث وقع في منطقة الصبيحات قرب الكرمة.
من جهة ثانية، أوضح مخلف أن «شخصين قتلا وأصيب اثنان بجروح بانفجار اخر في الكرمة لم تتضح ملابساته بعد».
وكانت ناحية الكرمة قد شهدت الجمعة، انفجار عبوة ناسفة استهدفت منزل أحد ضباط الشرطة، ما أسفر عن مقتل وإصابة 10 أشخاص بينهم أطفال ونساء، بالإضافة الى إلحاق أضرار مادية جسيمة بالمنزل المستهدف.
وفي بابل، قال الجيش الأميركي في بيان له بأنه قتل مدنيا عراقيا وجرح آخر في حادث دهس من قبل مركبة عسكرية في محافظة بابل الليلة قبل الماضية. وأوضح البيان أن الحادث وقع على طريق المرور السريع قرب مدينة الحلة، وان المركبة الأميركية دهست الشخصين.
وفي بغداد، اعتقلت قوات الأمن العراقية قائدا في قوات الصحوة وسط المدينة مع ستة من مساعديه، بتهمة التخطيط لتنفيذ عمليات مسلحة في ذكرى ثورة 17 يوليو، التي قادها حزب البعث في العام 1968، والتي صادفت ذكراها السنوية الجمعة.
وقال مصدر في لواء «الرد السريع» التابع لوزارة الداخلية، ان «قوة تابعة للواء اعتقلت سبعة اشخاص بينهم قائد صحوة منطقة (أبو سيفين) بعد ورود معلومات عن تخطيطهم لتنفيذ عمليات مسلحة في ذكرى ما يسمى بثورة 17 من يوليو التي صادفت الجمعة».
واتهم المصدر الاشخاص المذكورين بارتباطهم بحزب «العودة»، وهو الاسم الجديد لحزب البعث، كما اتهمهم بصلتهم بقائد صحوة الفضل، عادل المشهداني، الذي اعتقل في وقت سابق بتهم مماثلة.
(وكالات)
