الزعيم الليبي معمر القذافي بدأ في الاستغناء عن أهم شرط لتنقلاته في الخارج وهي «خيمته»، فقد حل ضيفا على مدينة شرم الشيخ للمشاركة في أعمال قمة عدم الانحياز الخامسة عشرة، من دون أن يطلب من منظمي القمة نصب الخيمة الشهيرة بها التي يفضل أن يقيم فيها أينما خرج من ليبيا.

ونزل القذافي في فيلا خاصة ملحقة بفندق روتانا، وهى الفيلا التي أعطاها ديكورا على شكل خيمة والتي شهدت عدة لقاءات ثنائية أجراها القذافي منذ أن وصل إلى شرم الشيخ. وهو ما يطرح تساؤلاً هل يبدأ ملك ملوك إفريقيا بالتعود تدريجيا حياة القصور والعظمة بعدما كان يفضل عليها الحياة مع الطبيعة والعيش في الخيام؟ أم ان خيمته جلبت له مشاكل هو في غنى عنها على غرار ما جرى له في ايطاليا أخيراً؟.

في سنوات الثمانينات ظهرت الخيمة فجأة، ورغم أن العقيد لا يقيم في الخيمة، وإنما يقيم في البيت المجاور لها والذي قصفته الطائرات الأميركية في منتصف أبريل 1986، إلا أنه يستقبل كل الزعماء في الخيمة الرئاسية منذ العام 2003.

وشهدت الخيمة لقاءات على مستوى عال للكثير من القادة الغربيين، وفي مقدمتهم توني بلير، قبل أن يلحق به نيكولا ساركوزي، وفلاديمير بوتين.

كما نصب العقيد القذافي خيمته في أجمل حدائق روما في زيارته التاريخية لايطاليا التي تعتبر الأولى بعد 40 عاماً في المقاطعة المعلنة وغير المعلنة.

وحدائق فيلا دوريابا مفيلي التي نصب فيها خيمته تعتبر من الحدائق التي تمنع ايطاليا بسلطاتها المختلفة قدوم المهاجرين غير الموثقين رسمياً اليها.

وحجز القذافي لحديقة دوريابا كلف الحكومة الليبية كثيرا من الأموال التي تتنازل عنها من أجل أن يقدم الزعيم الليبي للشعب الايطالي ولسائحي ايطاليا من كل دول العالم نموذجاً عربياً تقليدياً دائماً ما يعتز به العقيد عبر القارة الإفريقية التي ينتمي إليها في رئاسته للاتحاد الإفريقي وزيه الذي يعبر فيه دائماً ما بين إفريقيا ودول العرب.

لكن الخيمة أثارت في يونيو مشكلة في إيطاليا حيث عارض نصبها في متنزه فيلا بامفيلي بروما القيادي في تحالف الخضر الايطالي أنجلو بونيللي بتأكيده على أن هذا المتنزه «يعد من أجمل متنزهات العاصمة، والتي يجهد سكان روما كثيرا للمحافظة عليها، وندد بالسلطات الايطالية التي منحته هذا الترخيص بيئيا.

هذا أول اعتراض على نصب خيمة القذافي لأسباب بيئية، منذ أن اصطحب القذافي خيمته في زياراته الرسمية إلى أوروبا، ففي المرات السابقة كان الاعتراض له علاقة بأمن القذافي، مثلما حدث في زيارته إلى العاصمة الروسية موسكو، وانتهى الخلاف بنصب الخيمة في حدائق الكرملين.

أما في زيارته إلى باريس فلم يعترض أحد على نصب الخيمة بساحة مارينيه، على بعد أمتار من قصر الاليزيه، فقد تعود الفرنسيون على الصرعات، منذ أن ظهر هرم من الزجاج أمام مدخل متحف اللوفر، ولكن اعتراضهم في تلك الزيارة انصب على حقوق الإنسان والديمقراطية.

اما خلال زيارته إلى البرتغال فنصبت خيمة القذافي في حصن ساو خولياو دا بارا التاريخي في بلدة أورياس بمقاطعة لشبونة، وعندما وصل إلى أسبانيا أهدى القذافي خيمته إلى الملك خوان كارلوس، ولكنها كانت خيمة صغيرة تبلغ مساحتها 120 مترا مربعا، بينما وصلت مساحة خيمته في مؤتمر القمة العربي الحادي والعشرين في الدوحة إلى ألف متر مربع بعدما رفض الإقامة في غرف فندق شيراتون الدوحة وهو أفخم فنادق قطر ونقل إقامته لخيمة كبيرة وفسيحة في حديقة الفندق مطلة على شاطئ الخليج العربي.

ليلى بن هدنة