كشفت صحيفة «ذي اندبندنت» البريطانية أمس أن رئيس الوزراء غوردون براون وافق على إجراء مراجعة لعدد قوات بلاده في إقليم هلمند في أفغانستان البالغ نحو 9100 جندي «بعد انتخابات الرئاسة الأفغانية في شهر أغسطس المقبل» بهدف تنفيس الغضب الشعبي والرسمي من ارتفاع حصيلة قتلى جنود بلاده، بالتزامن مع مصرع الجندي البريطاني ال16 في الشهر الجاري أمس، فيما حصدت دوامة العنف أرواح 11 مدنياً في قندهار.

ونقلت الصحيفة عن مصادر دفاعية وصفتها ب«البارزة»، قولها إن براون «سيقرّر العدد الدقيق للقوات البريطانية بعد أن يصدر القائد الأميركي لقوات حلف «ناتو» في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال تقريره عن الاستراتيجية الجديدة للحرب ضد حركة «طالبان».

وأضافت ان براون تجنّب أول من أمس خلال حديث أمام لجنة الارتباط البرلمانية تأكيد ما إذا كان رفض فعلاً الاستجابة لمطالب قادة الجيش البريطاني إرسال تعزيزات عسكرية إضافية إلى أفغانستان، وشدّد على أن الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها القوات البريطانية هناك خلال الشهر الجاري «لا علاقة لها بافتقادها للمعدات المطلوبة وعلى رأسها المروحيات العسكرية».

وكانت تقارير صحافية ذكرت أن القائد الجديد للجيش البريطاني الجنرال ديفيد ريتشاردز سيطلب من براون إرسال تعزيزات عسكرية عاجلة لا تقل عن 2000 جندي إلى أفغانستان للمشاركة في القتال ضد «طالبان» في إقليم هلمند، فضلاً عن تخصيص ميزانية أكبر لعمليات القوات البريطانية هناك حين يتولى مهام منصبه الشهر المقبل.

وأمر براون بإرسال 140 جندياً بريطانياً بسرعة من قبرص إلى أفغانستان جرّاء تنامي الغضب على المستويين الرسمي والشعبي من ارتفاع حصيلة قتلى الجنود البريطانيين ومن افتقاد القوات العسكرية للمعدات الضرورية.

وأفادت تقارير صحافية أن قادة الجيش البريطاني يريدون إرسال المزيد من الجنود إلى هلمند لتمكينهم من تنفيذ عمليات ناجحة ضد مقاتلي «طالبان» قبل انطلاق انتخابات الرئاسة الأفغانية الشهر المقبل.

وبالتزامن، أعلنت القوات البريطانية في أفغانستان في بيان أمس مقتل أحد جنودها في انفجار في هلمند لدى مرور دوريته الراجلة قرب بلدة غيرشيك في الإقليم. وبذلك ترتفع حصيلة القتلى البريطانيين إلى 185 منذ العام 2001 و16 منذ مطلع الشهر الجاري. وأصبح شهر يوليو الأكثر دموية بالنسبة للقوات في أفغانستان، حيث كان جندي كندي قتل أول من أمس في معارك جنوب البلاد. وشهد هذا الشهر مصرع 47 جندياً فيما شهد شهر يونيو من العام الماضي مقتل 46 جندياً.

أما منذ مطلع العام الجاري فقتل 203 جنود في مقابل 294 لقوا حتفهم على مدار العام الماضي. ويتزامن هذا الارتفاع في عدد الجنود القتلى مع الهجومين واسعي النطاق اللذين تشنهما قوات حلف «ناتو» على معاقل حركة «طالبان» جنوب البلاد. فقد أطلقت قوات الحلف عمليتين عسكريتين في هلمند، الأولى بريطانية يشارك فيها 3000 جندي، والثانية أميركية يشارك فيها 4000 جندي من مشاة البحرية «مارينز».

وفي سياق متصل، لقي 11 مدنياً أفغانياً من بينهم خمسة أطفال مصرعهم أمس في انفجار قنبلة لدى مرور شاحنة صغيرة كانت تقل رجالاً ونساءً وأطفالاً لزيارة موقع ديني في إقليم قندهار على مسافة بضعة كيلومترات من الحدود الباكستانية، فيما اتهمت الشرطة مسلحي «طالبان» بالوقوف وراء الهجوم. وذكر المسؤول في قوات حرس الحدود سيف الله حكيم ان ثلاث نساء وثلاثة رجال وخمسة أطفال قتلوا في العملية لدى انفجار زرعت قبل وقت قصير من مرور شاحنتهم.

(وكالات)