طالب رئيس «مجلس تشخيص مصلحة النظام» هاشمي رفسنجاني في أول خطبة جمعة يلقيها منذ اندلاع أزمة الانتخابات الرئاسية في إيران، بالإفراج عن المعتقلين ورفع القيود على وسائل الإعلام في إطار ما وصفه حزمة حلول للخروج من الأزمة السياسية الراهنة، محملاً المحافظين مسؤولية الانقسام، فيما اصطدام أنصار المعارضة بعناصر الأمن خلال تظاهرةً بعد الخطبة، في حين عين الرئيس محمود أحمدي نجاد رئيساً جديداً لمنظمة الطاقة الذرية هو علي أكبر صالحي ونائباً اول للرئيس هو أسفنديار رحيم مشائي في سياق تغييرات تشهدها التركيبة الحكومية في البلاد.
وحض رفسنجاني الذي أم صلاة الجمعة أمس للمرة الأولى منذ 50 يوماً أمام الآلاف من أنصار المعارضة، يتقدمهم في الصف الأمامي المرشح الرئاسي الخاسر مير حسين موسوي وزميله مهدي كروبي، فضلاً عن الرئيس السابق محمد خاتمي، على الوحدة وبدا معاتباً لتيار المحافظين لما وصفه «شقهم للصفوف برفضهم الإصغاء للجدل المثار بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية».
وقال: «هناك شكوك نشأت حيال النتائج فبرز تياران، واحد ليس لديه أية شكوك ويمضي قدماً في طريقه. وآخر عبارة عن قطاع كبير من الحكماء يقولون إن لديهم مخاوف. نحتاج إلى العمل لكي نزيل تلك الشكوك».
وتابع مشيراً إلى أن الاضطرابات التي أعقبت الاستحقاق الانتخابي «كانت فترة مريرة خسر فيها الجميع»، مطالباً السلطات بالإفراج عن المعتقلين و«استرضائهم» على حد وصفه. ولفت رفسنجاني إلى أن بقاء المعتقلين في السجون «غير ضروري، لأنه لا ينبغي أن ندع الأعداء يسخرون منا لزجنا بشعبنا في السجن بل علينا أن نسامح بعضنا البعض».
ودعا أيضاً إلى «الإصغاء إلى صوت الشعب»، مضيفاً: «نحن كلنا أعضاء أسرة واحدة. آمل مع هذه الصلاة أن نتمكن من تخطي مرحلة المتاعب هذه التي يمكن أن توصف بالأزمة».
وأكد رفسنجاني أن ثقة الإيرانيين «تزعزعت بعد الانتخابات ويجب إعادة بنائها»، مستطرداً: «لدي حل تدارسته مع أعضاء في مجمع تشخيص مصلحة النظام ومجلس الخبراء»، المؤسستين الرئيسيتين في النظام اللتين يرأسهما. وأردف: «هدفنا الأول هو استعادة الثقة التي كانت لدى الشعب والتي فقدت اليوم إلى حدٍ ما ورفع القيود على وسائل الإعلام والالتزام بالقانون وإجراء المناظرات الحرة في الإذاعة والتلفزيون».
واكتظت ساحة الصلاة في جامعة طهران بأنصار المعارضة في استعراض للقوة بثته الإذاعة على الهواء مباشرة. وقبل ذلك هاجم أتباع التيار المحافظ كروبي ودفعوه وألقوا بعمامته على الأرض بحسب ما أفاد شهود عيان. وردد هؤلاء في ما كانوا يهاجمونه: «الموت لمعارض ولاية الفقيه» في إشارة إلى المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي.
وداخل المسجد ردد أنصار المعارضة وخصومهم شعارات متنافسة. وارتدى الكثير من المصلين الموالين للتيار الإصلاحي ملابس خضراء وحملوا سجاجيد صلاة خضراء وهو اللون المميز للمعارضة. وقبل الخطبة ردد أنصار المحافظين الصيحات التقليدية «الموت لأميركا»، ليرد عليهم أتباع المعارضة التحية بأحسن منها قائلين: «الموت لروسيا»، في إشارة لعلاقات رئيس البلاد محمود أحمدي نجاد المتميزة بالقيادة الروسية.
وكان المشهد خارج جامعة طهران صاخباً بعدما خرج الآلاف من أنصار المعارضة في تظاهرة عقب الصلاة مرددين شعارات من قبيل «الموت للديكتاتور» و«حكومة انقلابية، استقالة، استقالة»، فيما أطلق رجال ميليشيا «الباسيج» الموالون للحكومة زخات من الغاز المسيل للدموع على الحشود واعتقلوا 15 شخصاً إثر اشتباكهم بالهراوات مع المحتجين ، واعتدى أنصار الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد على زعيم المعارضة مهدي كروبي واسقطوا عمامته.
تعيينات نجاد
إلى ذلك، أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أنه سيجري تعديلات على تشكيلة الحكومة الجديدة أبرزها تعيين أسفنديار رحيم مشائي نائباً أوّل له.
وكشفت وكالة «مهر» للأنباء أن نجاد أعلن في اجتماع مجلس الوزراء مساء أول من أمس في مدينة مشهد أنه سيعيّن مشائي نائبا أول له، وحميد بقائي خلفا لمشائي في منصب مساعد رئيس الجمهورية ورئيس منظمة «التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية». كما سيتم تنصيب النائب الأول لرئيس الجمهورية بروزي داودي، مستشارا للرئيس.
وذكر نجاد أيضاً أنه سيعيّن مندوب طهران السابق لدى «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» والرئيس السابق لجامعة «شريف الصناعية» علي أكبر صالحي مساعداً لرئيس الجمهورية ورئيساً ل«منظمة الطاقة الذرية».
وفي سياق التغييرات، سيتولى الأمين السابق لمجلس الوزراء مسعود زريبافان منصب مساعد الرئيس ومدير «مؤسسة الشهيد»، في حين سيصبح سيد مجتبى ثمره هاشمي كبير مستشاري نجاد كبير مساعديه.
وكان غلام رضا آغازاده، الذي تولى رئاسة «منظمة الطاقة الذرية» لمدة 12 عاماً قدم استقالته قبل ثلاثة أسابيع وأعلن أول من أمس أن الرئيس الإيراني قبلها. يذكر أن ابنة مشائي متزوجة من نجل نجاد وكان نائب الرئيس الجديد صرح في شهر يوليو من العام الماضي أن إيران «صديقة الشعب الإسرائيلي»، في تصريحٍ غير معهود من جانب مسؤول إيراني. وقال حينها: «نحن أصدقاء الشعب الأميركي والإسرائيلي، ونعتبر الشعب الأميركي من أفضل شعوب العالم».
(وكالات)
