وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) أمس تصريحات أطلقها رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي (ابواللطف) ضده بأنها «أكاذيب وزوبعات لتعطيل مؤتمر فتح السادس» في وقت تصاعدت فيه حدة الانتقادات للأخير مع مطالبات بمحاكمته حركيا، فيما طلب الأردن من القدومي عدم الإدلاء بأية تصريحات من شأنها إحراجه.
وقال عباس في تصريحات لتلفزيون فلسطين الرسمي من القاهرة إن حركة «فتح» في طريقها إلى عقد المؤتمر العام السادس الذي أقرته في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية في الرابع من أغسطس المقبل «رغم كل الأكاذيب والزوبعات التي أثارها القدومي».
ورد بأن القدومي سعي عبر تصريحاته إلى إثارة الساحة الفلسطينية لتعطيل عقد المؤتمر العام لـ «فتح»، مبدياً في المقابل ثقته في القدرة على تخطي هذه «الزوبعة» للوصول إلى المؤتمر العام. وتوعد عباس بمحاسبة القدومي على تصريحاته على مختلف المستويات، قائلاً «إن قضية القدومي ستتابع من كافة المستويات التنظيمية وغير التنظيمية وسنتابعها بالتفصيل ولن نسكت عنها».
وأضاف: «ما حدث أن مجموعة من الأكاذيب فبركت لتخرج في هذا الوقت بالذات مع العلم أن القدومي يدعي أنها منذ خمس سنوات، فلماذا لم ينشر هذه القضايا قبل خمس سنوات، إذا كانت هذه القضايا والمعلومات صحيحة ومؤكدة وهو نفسه يفهم أنها غير صحيحة ولكن جاء الآن ليروي هذه الأكاذيب ليعطل المؤتمر السادس للحركة».
محاكمة القدومي
وأصدرت لجان أقاليم «فتح» بيانا حملت فيه بشدة على تصريحات القدومي ووصفتها بأنها «تخريفات». وقالت مصادر عليمة إن أغلبية بين قيادة الحركة باتت متفقة على إخراج القدومي من قيادة الحركة في المؤتمر المقبل.
وصدرت بيانات حادة ضد القدومي دعت فيه إلى محاسبته على تصريحاته وذهب البيان إلى حد وصف اتهامات القدومي بـ «الجرائم التنظيمية». وطالب اللجنة المركزية والمجلس الثوري والمؤتمر العام للحركة بـ «تجميد عضوية القدومي من كافة المسميات واللجان وحتى العضوية إلى حين البت في أمره عبر المحكمة الحركية» التي طالبتها بـ «فصله تماما من الحركة».
ودعا أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» حكم بلعاوي إلى محاكمة القدومي. وقال خلال لقاء تلفزيوني لقناة الفلسطينية «إن أي مساس بالقيادة الوطنية وأركان العمل الوطني هو مس بالبيت الفلسطيني وأساساته. وتسائل: «أين كانت تلك الوثائق المزعومة منذ خمس سنوات ولو كان هناك وثائق من هذا القبيل لما ائتمنه الشهيد الراحل ابوعمار عليها».
من جهته، اعتبر السفير الفلسطيني لدى مصر نبيل عمرو الاتهامات التي وجهها القدومي للرئيس عباس مجرد «قنبلة دخانية»، متسائلاً عن توقيت ومغزى التصريحات، وأوضح أن معالجة هذه المسألة ستتم عند انعقاد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ومن بعدها في المؤتمر القادم للحركة، مؤكداً أن القدومي لن يكون رئيساً للدائرة السياسية لمنظمة التحرير في الأسبوع المقبل.
وأكد عمرو في حديثه لبرنامج «بانوراما» على قناة «العربية» الفضائية أن اتهامات القدومي تمسّ الوحدة الوطنية الفلسطينية وهي سابقة لم يجرؤ عليه أحد، مشيراً إلى أن ولادة جديدة لحركة فتح ستظهر بعد انعقاد مؤتمرها السادس على «أرض الوطن»، مشدداً على أنه لا يوجد «رقم أصعب» من الشعب الفلسطيني، ومشددا على أن دم ياسر عرفات أكبر من أن يستخدم بهذه «الطريقة المذلة والمهينة».
وفي السياق أكدت مصادر خاصة في مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه استدعى عددا من مستشاريه كما استدعى بعضاً من قادة الأجهزة الأمنية إضافة إلى محمد دحلان، وشمل الاجتماع بعض الإعلاميين المعروفين بالإضافة إلى مستشاره نمر حماد، وسفير فلسطين في القاهرة نبيل عمرو. أوعز في أعقابه الى ممثل منظمة التحرير في لبنان عضو اللجنة المركزية لـ «فتح» عباس زكي بالتوجه إلى سوريا للقاء المسؤولين السوريين للتباحث في إمكانية رفع الغطاء عن القدومي.
مطلب أردني
إلى ذلك، قال مصدر أردني أمس أن حكومة بلاده طلبت من رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية عدم الإدلاء بأية تصريحات من شأنها أن تسبب إحراجا للأردن أو تسيء لمواقفه السياسية.
وأوضح المصدر أن القدومي أبدى تجاوباً مع الطلب الأردني، وشدد على أن الأردن لم ولن يطلب من منه مغادرة أراضيه.وجاءت تصريحات المسؤول الحكومي الأردني جاءت بعد أنباء تحدثت عن أزمة صامتة بين عمان والسلطة الفلسطينية على خلفية تصريحات القدومي في عمان.
رام الله ـ محمد إبراهيم والوكالات غزة ـ ماهر إبراهيم