تواجه دالي، الفتاة العراقية ذات الـ 19 عاماً، الزبائن الجامحين والتنديد الاجتماعي عندما تقف على خشبة المسرح في زي الرقص في أحد النوادي الليلية في العاصمة بغداد.
لكن المضايقات التي تواجهها لا تقارن بالمخاطر في ذروة الحرب الطائفية في العراق عندما كان متشددون يعدمون أشخاصا ينظر إليهم على أنهم يتجاوزون حدود الأعراف الاجتماعية ويقتل مهاجمون انتحاريون عشرات الأشخاص في المرة الواحدة.
والعراق الذي كان يعرف في السبعينات والثمانينات بأنه ركن متساهل في الشرق الأوسط أي شيء مسموح فيه أصبح ببطء محافظا اجتماعيا.. بعدما تغيرت الأمور بشدة بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العام 2003 عندما كسبت الأحزاب الإسلامية السلطة وتولت جماعات متطرفة السيطرة على مساحات كبيرة من الأرض في العراق.
وفي بغداد كانت الملاهي الليلية مغلقة بإحكام ولم يتجرأ الناس على الخروج ليلاً، لكن مع تراجع أسوأ أعمال العنف التي تفجرت في العام 2003 عادت الحياة الليلية المزدهرة إلى العاصمة العراقية. وفتح نحو 17 ناديا ليليا الأبواب في بغداد حيث يقدم معظمها راقصات مثيرات وموسيقى موحية ومشروبات كحولية بوفرة.
ويتردد عدد صغير جدا من الناس في هذا البلد المسلم يتردد على النوادي الليلية.لكن في احد النوادي المزدحمة والذي يعني اسمه بالعربية «ركن البنفسج» يتحرك النادلون بصعوبة بين الطاولات المزدحمة بالزبائن والراقصات.
والمشهد الليلي الجديد في العراق تغير لسبب واحد وهو انه أصبح باهظالتكاليف في اقتصاد العراق الذي أصبح يعتمد بدرجة كبيرة على الدولار. ودخول النوادي الليلية يمكن أن يكلف مبلغا يصل إلى 50 دولارا.
وتقول دالي لوكالة «رويترز» إن «هذا يبين انه توجد ديمقراطية في العراق. وهو أمر صحي بالنسبة لأشخاص يتعرضون لضغوط للتعبير عن مشاعرهم المقهورة».. في حين تشير سوزان التي تبلغ من العمر 19 عاما وتعمل في نادي ميرامار وسط بغداد إلى أن مثل هذه الأندية توفر وظائف للناس.
وتعزو دالي مزاولتها لهذا العمل إلى وضع أسرتها المعيشي، وتقول: «وضع اسرتي هو الذي أجبرني على قبول هذه الوظيفة». وتتابع القول: «إنني أخاف الله لكن كان تعين على أن أرقص لكي أعمل».
(رويترز)