يدلي الموريتانيون بأصواتهم غداً في ثاني تجربة ديمقراطية لانتخاب رئيس جديد للدولة بعد حوالي عام على الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال محمد ولد عبدالعزيز للإطاحة بالرئيس سيدي ولد شيخ عبدالله الذي انتخب بطريقة ديمقراطية في مارس 2007، ويتنافس فيها تسعة مرشحين تنحصر المنافسة بين اثنين منهم، وهما: ولد عبدالعزيز ورئيس المجلس العسكري الانتقالي الأسبق وإعل ولد محمد فال.
ويتنافس المرشحون التسعة على الحصول على تأييد اكثر من 2,1 مليون ناخب سيصوتون في اكثر من 2500 مركز موزعة في بلد اكبر من فرنسا بمرتين، في هذا الاقتراع الذي يشارك فيه للمرة الاولى الموريتانيون المغتربون في 26 بلدا.
وفي الساعات الأخيرة الفاصلة بين انطلاق الحملة، شددت إدارة حملة الجنرال ولد عبدالعزيز حملتها ضد المعارضة، عبر الكشف عن وثيقة تثبت تورط رجال أعمال ومؤسسات تابعة لبعض الداعمين لمنافسيه على كرسي الرئاسة في عمليات فساد ونهب أموال عمومية. وتشير الوثيقة الى تورط «الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية» و«تكتل القوى الديمقراطية» المنافسين.
في المقابل، هاجم مرشح حزب تكتل القوى الديمقراطية أحمد ولد داداه الجنرال ولد عبدالعزيز في مهرجان انتخابي حاشد في مدينة روصو واصفا انتخابات الثامن عشر من يوليو الحالي بأنها «استفتاء حقيقي للشعب الموريتاني سيعلن فيه رفضه المطلق للعودة لعهد ما قبل الثامن عشر يوليو 2009، عهد الانقلابات والأحكام الانتقالية التي أفسدت موريتانيا داخليا وخارجيا».
وأضاف ولد داداه أن الموريتانيين أمام طريقين لا ثالث لهما، إما طريق الديمقراطية واختيار الشعب لمن يسير أموره من خلال صناديق الاقتراع الحر وإما طريق العودة إلى عهد الانقلابات والعهود الاستثنائية.
من جهته، شدد المرشح عن الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية مسعود ولد بالخير على «أنهم في الجبهة يتحدون الديكتاتورية ويقفون مع بناء دولة جمهورية يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات».
وأضاف ولد بالخير الذي كان يتحدث أمام أنصاره «أن الجبهة ستطلع الجنرال محمد ولد عبد العزيز ورفاقه أنهم لن يمروا خلال هذه الانتخابات من الطريق السالك وسيفشلون كما فشل الانقلاب» على حد تعبيره. وتابع أن« عزيز سيعرف أن رهانه على نواكشوط مجرد رهان الخاسر الأكبر».
في المقابل، اعتبر مرشح حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، محمد جميل ولد منصور إن موريتانيا في هذه الفترة «بحاجة إلى من يزرع بين أبنائها المحبة والتسامح والوئام الوطني وليست بحاجة إلى إثارة النعرات العرق أو الجهة».
بدوره ندد المرشح المستقل إعل ولد محمد فال باستغلال موارد الدولة في الحملة الانتخابية من قبل بعض المرشحين ودعا الناخبين إلى «إفشال انقلاب السادس من أغسطس»، وذلك بالتصويت ضد الذين يسعون إلى تشريعه «عبر فرض سياسة الأمر الواقع واستغلال موارد الدولة».
وأضاف ولد فال في مهرجان انتخابي في مدينة سيلبابي أن برنامجه الانتخابي ي«ستوفي جميع المعايير التي يتطلبها تأسيس دولة على قواعد متينة تنطلق من خصوصية المجتمع الموريتاني عبر السعي إلى حل مشاكل التعليم والصحة والمياه، إضافة إلى كونه يحمل في طياته الحلول الناجعة للمشاكل الاقتصادية التي يعاني منها البلد.
وتجري هذه الانتخابات التي يفترض ان تكرس عودة النظام الديمقراطي الى البلاد، وفق برنامج تم التوصل اليه في اتفاق للخروج من الأزمة في هذا البلد وقع في الرابع يونيو في نواكشوط بعد مفاوضات شاقة برعاية الأسرة الدولية وخصوصا السنغال.
ورغم الانتقادات ضد حكم العسكر في موريتانيا الا أن الرئيس السابق للمجلس العسكري الحاكم ولد عبد العزيز يعد المرشح الأوفر حظا للفوز بالرئاسة، ولا ينافسه سوى ولد فال الذي قام بانقلاب في 2005 ثم سلم السلطة الى المدنيين بعد عامين اثر عملية «انتقالية» اعتبرت نموذجية.
ويترشح في الاقتراع سياسيان منبثقان من الاقلية الزنجية الافريقية هما كاني حميدو بابا نائب رئيس الجمعية الوطنية وابراهيما مختار سار الذي حصل في الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2007 على نحو 8 في المئة من الاصوات.
وهناك مرشحان آخران هما صالح ولد حننا الذي قاد في 2003 الانقلاب الفاشل على معاوية ولد طايع رئيس موريتانيا من 1984 الى 2005، وحمادة ولد ميمو السفير السابق. وهذان المرشحان يتحدران من جنوب شرق البلاد المنطقة التي تشكل «خزانا انتخابيا» يتطلع اليه كل المرشحين.
(وكالات)
