كشفت دراسة متخصصة حديثة نفذت لصالح الحكومة، ولم يعلن رسميا عن نتائجها بعد، عن وجود خلل في علاقة الارتباط بين الشباب الأردني ومجتمعهم، وأن مظاهر الإحباط والنكوص والاغتراب تسود أوساطهم.
وتعتبر الدراسة الأولى من نوعها التي يجري تنفيذها بهذا المستوى الواسع، خاصة وأنها اختصت بالمواطنين الذين هم ما دون سن الثلاثين، أي ما نسبته 70% من سكان الأردن، البالغ عددهم نحو 6 ملايين نسمة.
وذهبت «الشباب الأردني: الاتجاهات والقيم والتصورات» التي نفذها المركز الأردني للبحوث الاجتماعية لصالح الحكومة إلى أن 50% من الشباب يرون بأن الفروقات بين الأغنياء والفقراء هي الأكبر داخل المجتمع. ووفق الدراسة التي شكل مجلس الوزراء لجنة حكومية لدراسة نتائجها، فإن نسبة من يقول بهذه الفروقات هي أعلى لدى الأردنيين من أصل أردني منها لدى الأردنيين من أصل فلسطيني.
ويبدو أن هذا المؤشر يعود للاعتقاد السائد لدى الأردنيين بأن من هم من أصول فلسطينية هم أعلى من حيث المستوى الاقتصادي عنهم ممن هم من أصول فلسطينية.
وكان ما يقارب ثلث الشباب في الدراسة من الفئة العمرية من 1821 وأكبر من 40% من الفئة العمرية (26 ـ 30) بينهم الثلث من حملة الشهادات الجامعية والدبلوم وأكثر من الخمس بقليل دون الثانوية العامة. ومما يؤشر على حالة الإحباط والاغتراب بينهم قال 2, 68% من الشباب إن إحراز تقدم في الحياة داخل المملكة لا يعتمد على المجهود الذي يبذلونه شخصيا بل على خلفياتهم الأسرية ومكانة أسرهم في المجتمع.
وتزامن ذلك على المستوى الفردي مع الشعور بالاغتراب الذي يتجلى بقول الغالبية 0 4, 71 % إنهم غير قادرين على المساهمة في كثير من قضايا المجتمع والتعبير عن أفكارهم بحرية، الأمر الذي يتمخض عنه تدني الرغبة في المشاركة في الخدمة العامة للمجتمع. كما أظهرت الدراسة أن 50% من الشباب يهمهم فقط تحقيق النجاح الشخصي بغض النظر عن الوسائل المتبعة، مما قد يعني فقدان الثقة بالوسائل والسبل المشروعة لتحقيق الأهداف. ويعزز ذلك قول 50% منهم أنهم نادرا ما يلتزمون بالقوانين.
وأظهرت الدراسة أن المشكلات الاقتصادية كارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، قد جاءت في المرتبة الأولى ضمن المشاكل التي تواجه الأردن اليوم، بينما تلتها مشكلتا الفقر والبطالة والمشكلات الاقتصادية الأخرى. ويتوقع خبراء اقتصاديون في الأردن ارتفاع نسبة البطالة في المملكة إلى أكثر من 15%، والتي وصلت إلى 1, 13% وفق أرقام دائرة الإحصاء الأردنية العامة.
الانتحار
ومما يدعم نتائج الدراسة بروز مشكلة الانتحار في المجتمع الأردني. ولكن الدراسة لم تتطرق إلى هذا الجانب «الانتحار»، رغم ان نتائجها يذكّر بتزايد نسب الانتحار في المجتمع.كما أظهرت الدراسة أن تسعة من كل عشرة يمارسون الصلاة ويؤدون العبادات بشكل منتظم أحيانا. فيما قال الغالبية العظمى من الشباب 6, 93% يثقون بدور العبادة.
عمان ـ لقمان اسكندر
