أجمع عدد من طلاب وطالبات في جامعة الملك سعود بالرياض على أن قضايا الشباب السعودي من الجنسين، سواء داخل الجامعات او خارجها، تتفاقم يوما بعد يوم مما يستوجب من الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني المختصة بقضايا الشباب ومراكز الأبحاث المتخصصة سرعة معالجتها والتصدي لها.
مؤكدين أن من أهم هذه القضايا العنف الأسري وتعاطي المخدرات والابتزاز والتهديد بين الشباب والفتيات بشرائط الفيديو أو من خلال صور الهاتف المحمول والكبت والأزمات العاطفية، ولكنهم أجمعوا على عدم وجود «الزواج العرفي» بين الطلاب والطالبات لكون الجامعات السعودية غير مختلطة.
وقالت طالبات جامعيات أن أكثر ما يقلقهن هي القصص التي يسمعنها عن حالات الابتزاز العاطفي من قبل المنحرفين من الشباب الذين يتسللون بطريقة أو بأخرى إلى الحياة الخاصة للفتاة وتصويرها ومن ثم تهديدها بنشر صورها إن لم ترضخ لرغباتهم الجنسية المحرمة ولجوء المبتز إلى إفشاء العلاقة للأب أو للأخ أو حتى للزوج، ونشرها أحيانا على ساحات الانترنت، وتوزيعها عبر خدمات البلوتوث بالجوال لتصل كافة أنحاء العالم.
وقالت عبير القحطاني وهي طالبة في كلية التربية للبنات أنها حذرة جدا في بناء علاقة عاطفية أو حتى مجرد علاقة تعارف مع الشباب خشية أن تصل بها إلى نتائج مرعبة مثل قضايا الابتزاز التي تسمع عنها داخل حرم الجامعة وخارجها رغم أن الجامعات السعودية ليست مختلطة.
ومن جهتها ذكرت ريما آل علي «صف ثالث كلية التربية للبنات أن قضايا الابتزاز والتهديد بين الشباب والفتيات في المملكة ظواهر بدأت تتفاقم، وتطورت أساليبها، فما أن تبدأ بعض الفتيات في حياة زوجية جديدة، حتى يظهر على السطح، ومن خلال التهديد والابتزاز، ملامح لعلاقات سابقة، لتواجه خطر التهديد بالأدلة التي تدينها لدى أسرتها والتي تختلف تبعا للرجل ذاته».
وقالت « ن. م » وهي طالبة جامعية رفضت الإفصاح عن اسمها الكامل « إن أنظمة الاتصال الحديثة بين أجهزة الهواتف النقالة وما تقدمه من تقنيات متقدمة قد كسرت المحرمات الاجتماعية ومنها التعارف بين الشاب والفتاه وبدأنا فعلا نستمتع بخصائصها التي أتاحت لنا مزيدا من الحرية لكن هذه التكنولوجيا المتطورة حرمتنا في ذات الوقت من الرومانسية التقليدية ».
ومن جانبه قال الطالب فيصل الحربي بكلية الإعلام جامعة الملك سعود أنه لا يستطيع أن يقيم علاقة عاطفية صادقة ونظيفة مع أي فتاة جامعية او خريجة لآن المجتمع السعودي مجتمع ذكوري لا يسمح للفتاة بالتواصل مع الشاب، مشيرا إلى انه رغم بلوغه سن 23 عاما إلا انه لا يعرف الكثير عن عالم النساء ولا كيفية التعامل معهن مما يجعله يسترهب فكرة نجاح علاقته الزوجية في المستقبل.
وكان الدكتور عمر المرشدي من جامعة الملك عبد العزيز بجدة قد كشف من خلال بحث قام به على عدد من شباب الجامعات السعودية أن العلاقات الجنسية غير الشرعية تعد مدخلا رئيسيا لارتفاع نسبة الايدز في البلاد.
وقال أن 35 في المائة من طلاب الجامعة يؤكدون أن فرص ممارسة الجنس مدفوع الثمن أو كما يسمى ب«الدعارة» داخل السعودية سهلة، الأمر الذي وصفه الباحث الاكاديمي المرشدي ب«المخيف»، فيما أبدى 48 في المائة منهم اعتقاده بأن «الجنس المدفوع» أسهل في الخارج، و17 في المائة من الطلاب لا يعرفون أن الجنس المدفوع يقصد به الدعارة.
ومن جهته يعتقد عبد الرحمن اليامي من كلية الهندسة أن العلاقات العاطفية بين الطلاب والطالبات في الجامعات السعودية موجودة ولكن فقط عبر تقنيات الاتصال الحديثة وتتوج أحيانا بلقاءات في الأماكن العامة مثل الأسواق والحدائق والمتنزهات ولكن كل ذلك أضاف من بعيد ودون تواصل مباشر.
فيما رأى ماجد الشهري في الصف الرابع كلية الآداب جامعة الملك سعود أن العلاقة العاطفية بين الشباب مرهونة بالاختلاط قائلا : «انا اؤيد الاختلاط المضبوط بين الجنسين، كما جاء به الشارع الحكيم على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، هو الدرع الواقي لكل المشاكل الناشئة بين الجنسين، وفي نفس الوقت أنا أرفض المبالغة في ضبط الاختلاط لدرجة المنع التام، وفي المقابل إطلاق الاختلاط بشكل كامل لدرجة الحرية الجنسية، هما طرفا العصا ومنتصفها هو الاختلاط المضبوط وفق الشرع.
غير ان الشيخ الدكتور إبراهيم الدويش رئيس مركز رؤية للدراسات الاجتماعية في منطقة القصيم والذي يعد من أهم المراكز المتخصصة في السعودية قدم صورة متفائلة عن حياة الشباب الجامعي السعودي مشيرا إلى أن نتائج أحدث استطلاع رأي أجراه مركزه قد أوضحت أن 81% من الشباب الجامعي السعودي راض عن نفسه ومتفائل و4% متشائمون.
وقال: إن تحليل النتائج أسفر عن قوة التماسك والاستقرار الأسري للمجتمع السعودي، حيث أن 65% من أفراد العينة يعيشون مع والديهم، وأن المشكلات المادية المرتبطة بالزواج هي المعوق الأساس لرغبة الشباب في الزواج. وتكاد تجمع عينة الدراسة على أن تكون الزوجة سعودية الجنسية.
وأوضح الدويش أن 45% من الشباب يرون أن مستقبل المجتمع السعودي يتجه إلى الأفضل، كما كشفت نتائج الاستطلاع عن أن 78% من أفراد العينة يفضلون قضاء وقت فراغهم مع الانترنت.
الرياض ـ عبد النبي شاهين
