دقت منظمات طلابية في الجزائر ناقوس الخطر أمام ما ترى أنه انحرافات سلوكية داخل الحرم الجامعي مصدرها طلاب وطالبات يتسببون في زرع «فوضى أخلاقية»، على حد ما ورد في بيان أصدره «الاتحاد العام الطلابي الحر» آخر الموسم الدراسي المنقضي. وطالب الاتحاد ومنظمات أخرى الإدارة بالصرامة في التعامل مع هذا «السلوك المخل بالآداب العامة» وسن قانون رادع يعيد للجامعة هيبتها كمكان للتحصيل العلمي وترقية المعاملة الإنسانية والاحترام.
بل وذهبت بعض الأوساط الطلابية والإعلامية المتصلة بالتيار الإسلامي والمجموعات المحافظة الى المطالبة بالفصل بين الجنسين في الإقامة وفي قاعات التدريس أيضا.
وتعد الجامعات أهم مواقع اللقاء بين الشباب والشابات وبها تتفاعل العلاقات العاطفية أكثر من أي مكان آخر لخصوصياتها. فهي تشمل شباباً في سن الحاجة الى المعاشرة والى التقارب .
وهي أكثر المواقع انفتاحاً على اعتبار أنها موطن اللقاء والنقاش المتشعب وبلا حدود داخل قاعات الدراسة وخارجها. وتشاهد جموع الطلاب والطالبات عند أوقات الدخول الى قاعات الدروس أو الخروج منها بالمئات وهم في حالة اختلاط وأحيانا عناق يستفز بعض الأوساط المحافظة، وهو وضع لازم الجامعة الجزائرية منذ عقود ولا يزال قائما.
والجامعات الجزائرية الموزعة على 37 مدينة عبر البلاد تجمع بين عالمين متناقضين أحدهما يمثل القوى الاكثر انفتاحا في البلاد ويرى في الاختلاط والعلاقات العاطفية أمرا عاديا يرتبط بطبيعة البشر وثانيهما يمثل القوى الأكثر تشددا ويدفع إلى «تحريم» حتى انجاز عمل علمي مشترك بين طالب وطالبة.
ويستند الداعون إلى الفصل بين الذكور والإناث في الجامعة إلى تبريرات دينية يعززها ما يشاهد يوميا من «أوضاع غير لائقة بالمجتمع المسلم داخل الحرم الجامعي وفي محيطه»، وبلغ الأمر بالبعض حد التقاط صور لطلاب وطالبات بالمدرسة العليا للأساتذة بالقبة وكلية العلوم بالجامعة المركزية وسط العاصمة وحي جامعي بمدينة جيجل في وضع حميمي جدا لتكون شاهدا على ما وصف بالانحلال الخلقي، وقدمت الصور لجهات رسمية ضمن «توثيق» ملف طلب الفصل. كما أدرجت معه لائحة وقعها أولياء يرفضون التحاق بناتهم بالجامعة في حال كانت أحياء الإقامة مختلطة.
واستجابة للطلب قررت وزارة التعليم العالي الشروع في إنهاء الاختلاط في الأحياء السكنية لطلاب الجامعات بداية من الموسم الماضي. وشملت المرحلة الأولى تحويل 25 إقامة جامعية كليا لتضم مبانيها جنسا واحدا. لكن الطلاب والطالبات في كثير منها قاوموا القرار ورفضوا ما سموه «الاستسلام لإرادة حراس النوايا المتخلفين» في إشارة إلى التيار الإسلامي المتشدد الذي يقف وراء القرار بالضغط على الإدارة بحركات مباشرة وتهديدات.
ومن خلال بعض الصحف ذات التوجه المحافظ. وبهذا الصدد قال سفيان عبّاد الطالب بجامعة عنابة «إن فكرة الفصل بين الجنسين متخلفة وترجع الجزائر الى الوراء لأنها ليست مجرد إجراء إداري يتخذ لتحديد مواطن المبيت أو الدراسة للطلاب والطالبات، لكنه إجراء يستند إلى ايديولوجية إسلامية ترفض كل ما هو حاضر وتجر الناس إلى ماض سحيق يسبق بكثير تاريخ نشوء الجامعات... إنهم يردون إرجاعنا إلى ما قبل التعليم النظامي وما قبل الجامعة».
الجزائر ـ مراد الطرابلسي
