هل افتقدت الأجيال الشابة في عالمنا العربي للقدوة الحسنة والمثل الأعلى؟ وهل لذلك علاقة بما وصل إليه شبابنا من تراجع في المستوي الثقافي والفكري وظهور عادات ومفردات لغوية جديدة وظهور اتجاهات غريبة في الأوساط الشبابية في الوطن العربي وهو ما يجعل مستقبل الشباب في الوطن العربي علي المحك؟
ماذا تعني القدوة في حياتك ؟ سؤال سألناه لعدد قليل من الشباب، فيري محمد أبو السعود (20عاما) طالب جامعي القدوة والمثل الأعلى أستمده من القرآن الكريم والذي يقول: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة» فرسول الله هو قدوتنا هو والصحابة والتابعين والصالحين.
بينما يري بهاء الدرمللي (24 عاما) حاصل علي معهد فني تجاري أن مسألة القدوة لها معايير كثيرة وتختلف من شخص لآخر وفقا لميوله واتجاهاته وأفكاره وثقافته وأنا دائما أستمد قدوتي من صاحب فكر أو رأي حر أقتنع به وأحاول أن أتفهمه وأناقش هذا الرأي بعيدا عن التعصب لهذا الرأي أو ذاك. إسراء صلاح (21 عاما) طالبة جامعية، تقول مثلي الأعلى وقدوتي هو والدي رحمه الله أستمد منه القيم النبيلة وأتبع أسلوبه في التسامح مع المسيئين بلا تنازلات أو ضعف والصبر علي الصعاب والعزيمة في مواجهة التحديات وأتعلم منه أداء واجباتي بلا إفراط أو تفريط.
ومن جانبه، يؤكد وزير الشباب والرياضة السابق وزعيم الأغلبية بمجلس الشعب المصري «البرلمان» الدكتور عبد الأحد جمال الدين أن القدوة والمثل موجودان في المجتمع العربي والإسلامي ولم تغب عن مجتمعاتنا هذه القدوة، قد تختلف من شخص لآخر، وقد تتنوع وتختلف باختلاف الزمان والمكان وقد يختلف مدي تأثيرها في الشباب واقتناع الشباب بهم نظرا لأنها ليست بمعزل عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية سواء المحلية أو الإقليمية أو الدولية ولكنها موجودة وقائمة.
أما الكاتب طلعت رميح، فيقول «إنه منذ زمن ليس بالبعيد كنا نسمع من أجدادنا وآبائنا عن القدوة في حياة الإنسان وأهميتها في حياته، وأنه لابد وأن يكون للشباب قدوة تتمثل أمام أعينهم بما حققوه من إنجازات، وكانت تلك القدوة في ذلك الوقت إما عالما مشهورا أو طبيبا تتنادى به الألسنة».
وحول تأثير غياب القدوة أمام الشباب في ظهور الجماعات المتطرفة أو الأفكار الغريبة عن قيم المجتمع ودور المؤسسات الدينية في مواجهة ذلك، يقول رئيس الإدارة المركزية لشؤون الدعوة الإسلامية بوزارة الأوقاف وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الدكتور سالم عبد الجليل «إن أسباب المشكلة تكمن في الفهم الخاطئ للدين ومبادئه وأحكامه وغياب القدوة نتيجة افتقار الشباب إلى المثل العليا التي يؤمنون بها في سلوك المجتمع».
وأضاف «إن ذلك يتطلب أساليب علاج تتمثل في ضرورة مراجعة المؤسسات الدينية الرسمية لأساليبها الدعوية خاصة أن معظمها يغلب عليه الروتين وانفتاحها علي العالم الخارجي، وعمل حوارات حقيقية مع كل التيارات الدينية، وأيضاً فتح جميع قنوات الاتصال بالجماهير أمام دعاة التيار المعتدل الذين يفهمون الإسلام فهما شاملا دقيقا وعميقاً».
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
