الاتفاقيات السياسية والأمنية لم تنفع للحد من ظاهرة الهجرة السرية فكل التشريعات عجزت للحد من الظاهرة التي تتسبب في موت الراغبين في الهجرة وعدد الأموات فاق 1500 في البحر الأبيض المتوسط سنة 2008 وعجز السياسات التشريعية والأمنية يتطلب معالجة ظاهرة الهجرة السرية من جانبها الاقتصادي.

وما تجلى عبر السنين ان ثراء الجانب التشريعي في هذا المجال والتشديدات الأمنية على النقاط الحدودية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط لم تجد نفعا أمام ظاهرة متجددة وفي تنام مستمر، حيث يتزايد يوميا عدد المتسللين من الضفة الجنوبية إلى الشمال بحثا عن فرص العمل.

ورغم ثراء الجانب التشريعي في هذا المجال والتشديدات الأمنية على النقاط الحدودية بين الضفتين، إلا أنّ ذلك لم يجد نفعا لدى المهاجرين والأمر تم التأكيد عليه في ندوة الجمعية التونسية محامون بلا حدود التي بتونس.

والظاهرة لها أسباب موروثة وأخرى حديثة والموروث سببه ما عرفت به الضفة الشمالية من رخاء اقتصادي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حيث اعتمدت منذ تلك الفترة على الضفة الجنوبية في بناء قفزتها الاقتصادية من خلال تشجيعها على استقطاب العمالة.

وأما الأسباب التي تتعلق بالحاضر فحاجة الضفة الشمالية من عمالة الجنوب قد انتهت وأصبحت تنقلات الأشخاص تخضع لرقابة مشددة على العكس تدفقات رؤوس الأموال التي بقيت تتمتع بحرية كاملة.

هذه الرقابة الأمنية لم تلعب دورها في الحد من ظاهرة الهجرة السرية وبالتحديد في حالات الوفاة التي تسجلها منطقة البحر الأبيض المتوسط في أوساط المبحرين خلسة فحسب إحصائيات 2008 سجلت المنطقة 1502 حالة وفاة.

وأكد علماء الاجتماع ورجال القانون من المشاركين في الندوة الاقتصادية واعتبارها في تحليل هذه الظاهرة بالنسبة لكل ضفة، ان الحلول لا تقف عند الاتفاقيات السياسية والحلول الأمنية فالمطلوب من دول الشمال هو توفير جانب من التمويل لتوفير المشاريع التنموية والاقتصادية في بلدان الجنوب حتى تتوفر للمهاجرين فرص وظروف العمل، وعلى بلدان الجنوب أيضا السعي إلى استنباط حلول موحدة لهذه الظاهرة وعدم الاقتصار على معالجة الوضع بشكل منعزل.

وإذا كان الإصرار على أن الحل هو اقتصادي بالأساس فانه يلوح مستبعدا في ظل الظرف الاقتصادي العالمي الحالي الذي حد من الاستثمار الأجنبي وقلص من مشاريع التعاون مما حكم على الهجرة السرية بالتفاقم.

وتم بالمناسبة استعراض التجربة التونسية في التصدي للهجرة السرية، حيث سنت قانونا منذ سنة 2004، وأشار بالمناسبة الدكتور المهدي مبروك الأستاذ بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس أن الخريطة الجغرافية لظاهرة الهجرة السرية في تونس مقسمة إلى ثلاثة فضاءات أبرزها الفضاء الحدودي التونسي - الليبي الفضاء .

وهو من أهم النقاط الساخنة بالنسبة لهذه الظاهرة وأطلق عليه «فضاء الشبكات العابرة للقارات» في إشارة إلى تنوع جنسيات الشبكات التي تعمل على تهريب المهاجرين مقابل أموال طائلة يدفعها هؤلاء وعرف الاستاذ مهدي مبروك هذه الظاهرة بـ «ثقافة المتاجرة بالبشر».

تونس ـ الطاهر ساسي