لم يعد الأساس الذي تنظر من خلاله السلطات الأردنية إلى ظاهرة التسول أساسا «اجتماعياً»، بل تعدى ذلك إلى كونه أساسا أمنيا أيضا، بعد تلقي وزارة التنمية الاجتماعية والسلطات الأمنية شكاوى من مواطنين عن تعرضهم للضرب أو الإيذاء من قبل متسولين. ومن هنا جاءت الإجراءات الفعالة التي بادرت إلى اعتمادها أخيرا.
الإشارة الضوئية حمراء، تقف سيارة على الإشارة، بشكل مفاجئ، تتقدم طفلة لا يتعدى عمرها السبعة أعوام رسمت على ملامح وجهها صفة الاستجداء، وهي تقول: من مال الله. فيغلق الشاب النافذة دون أن يتحدث بكلمة، ولكنه لم يكد يغلق نافذته حتى طرقت سمعه سبة من النوع الثقيل، كان مصدرها الفتاة الطفلة المتسولة. ولكن ما جرى لهذا الشاب لا شيء أمام ما تعرض له البعض من الضرب أو الإيذاء على يد متسولين آخرين.
يقول مدير برنامج مكافحة التسول في وزارة التنمية الاجتماعية خالد الرواشدة ان حملة جديدة أطلقتها وزارة التنمية الاجتماعية مؤخرا بهدف العودة بنسب ظاهرة التسول في الأردن إلى حدودها السابقة، بعد ان لوحظ تزايدها أولا واتخاذها شكلا عنيفا ثانيا.
ورغم أن وزارة التنمية الاجتماعية تطلق حملة ضد التسول بداية كل فصل صيف، وتحديدا مع قرب عودة المغتربين إلى المملكة، إلا ان الرواشدة أكد هذه المرة «ان الحملة التي أطلقت الوزارة مختلفة في الشكل والمضمون والأهداف».
أما الجديد في تصريحات مسؤولي الوزارة عن ظاهرة التسول فهو تحذير الرواشدة من أن التسول تحول من «كونه ظاهرة اجتماعية إلى ظاهرة أمنية» وبإشراف من الوزيرة هالة لطوف انطلقت «التنمية الاجتماعية» وبالتعاون مع الشركاء المعنيين أمانة عمان الكبرى ومديرية الأمن العام والحكام الإداريين حملة الصيف لمكافحة التسول، وذلك للتصدي لظاهرة التسول.
وفق مسؤولي الوزارة فإن الحملة «ذات أهداف مثيلة للحملات السابقة ضد الظاهرة ولكنها هذه المرة أكثر حزما وتنظيما، تستعين فيها فرق التفتيش بدوريات أمنية راجلة».
يقول الرواشدة: «لقد تحولت ظاهرة التسول من ظاهرة اجتماعية إلى ظاهرة أمنية»، مشيرا إلى «أن فئة من المتسولين توجهوا إلى طرق إجرامية منظمة لحماية أنفسهم».
وأضاف «أن هؤلاء نظموا أنفسهم في عصابات منظمة للتسول، بهدف ادارة وحماية المتسولين من فرق المكافحة عبر استعمال القوة والمقاومة لدى اعتقالهم»، مشيرا إلى «ان هؤلاء بدأوا يحملون أدوات حادة يستخدمونها عند تعرضهم للاعتقال ومنها العصي والسكاكين والمشارط والأمواس».
وأضاف الرواشدة «أن عشر عصابات تم تفكيكها منذ بدء الحملة تقيم في العاصمة عمان ومحافظة الزرقاء»، مشيرا الى ان التعاون بين الشركاء وتضافر الجهود وتعزيز فرق مكافحة التسول بقوات الأمن أثمر بإحكام السيطرة على العديد من المواقع الساخنة التي توجد فيها هذه العصابات.
وأكد ان فرق التفتيش تمكنت من تنظيف بعض المناطق من المتسولين وأهمها الإشارات الضوئية في بيادر وادي السير «الصناعة»، وضاحية الحسين «حدائق الملك عبدالله»، وعبدون، والدوريات الخارجية، وصويلح والمنهل والجامعة الأردنية.
وأوضح الرواشدة أن «التنمية الاجتماعية» تعمل على مدار الساعة لمكافحة هذه الظاهرة مشيرا إلى تنظيم 12 حملة يوميا منها أربع حملات صباحية وأخرى مسائية وثالثة ليلية، تستمر حتى الساعة الثانية فجرا. وأشار إلى ان كل هذا الجهد الذي تقوم به هذه الفرق يجري متابعته من قبل وزيرة التنمية وأمين عمان ومدير الأمن العام.
وأشار إلى انه تم ضبط حوالي 800 متسول ومتسولة منذ بداية العام الحالي وحتى الثامن من يوليو الجاري بين متسول بالغ، وبائع متجول.
وأضاف «ما يميز حملة العام الحالي انها تأتي بمشاركة فاعلة من الأمانة المتمثل بدعم برنامج مكافحة التسول بعدد كبير من الآليات والعاملين وتوسع نشاط البرنامج ليشمل الباعة المتجولين على الإشارات الضوئية».
عمان ـ لقمان اسكندر
