افتتحت أمس في منتجع شرم الشيخ المصري القمة الخامسة عشرة لحركة عدم الانحياز بحضور قادة وممثلي 118 دولة عضوا، والعديد من المنظمات الدولية والإقليمية، فيما رأس وفد الدولة نيابة عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله .. صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة.

وركزت القمة التي شارك فيها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على ضرورة تأسيس نظام دولي جديد أكثر توازنا، في ظل غياب الرئيسين الايراني محمود احمدي نجاد والسوري بشار الاسد اللذين يلعب بلداهما دورا محوريا في الشرق الاوسط.

ودعا الرئيس الكوبي راوول كاسترو، الذي ترأست بلاده الحركة خلال السنوات الثلاث الاخيرة، في كلمته الافتتاحية الى اقامة «نظام مالي واقتصادي دولي جديد اكثر عدلا». واشار الى ان الازمة المالية العالمية الراهنة «كان مصدرها» دول الشمال الصناعية الا ان «الدول النامية كانت الاكثر تأثرا» بها.

واضاف «نحن نطالب بتأسيس هيكل مالي واقتصادي جديد يستند على مشاركة فعلية لجميع الدول وخصوصا الدول النامية» معتبرا ان «الازمة الحالية لا تحل بحلول تجميلية تحاول الحفاظ على النظام الاقتصادي الحالي الذي يفتقر الى العدل وانما يمر بالضرورة عبر اعادة هيكلة النظام المالي والنقدي الدولي».

وسلم راؤول كاسترو بعد انتهائه من القاء كلمته رئاسة الحركة الى الرئيس المصري حسني مبارك الذي وجه دوة مماثلة، وقال في كلمته «اننا ندعو الى نظام دولي سياسي واقتصادي وتجاري اكثر عدلا وتوازنا».

وطالب الرئيس المصري بان «يرسي هذا النظام ديمقراطية التعامل بين الدول النامية والدول الغنية». و«ينأى عن الانتقائية وازدواجية المعايير» ولفت إلى ما يتهدد السلم والأمن الدوليين من مخاطر الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، فضلا عن العديد من النزاعات المسلحة وبؤر التوتر وقضايا طال انتظارها لحل عادل في مقدمتها القضية الفلسطينية وقضية السلام الشامل فى الشرق الأوسط.وسلم الرئيس المصري بدوره الكلمة الى الزعيم الليبي معمر القذافي، الذي قدمه للحضور باسم الزعيم العظيم و«ملك ملوك افريقيا».

والذي هاجم القذافي الأمم المتحدة مشيرا الى «الخلل الخطير جدا» في التوازن الدولي الذي يضر بالسلم العالمي، ودعا القذافي حركة عدم الانحياز الى التمرد على النظام الدولي القائم وطلب من قادتها الموافقة على اقتراح تقدمت به بلاده لانشاء مجلس امن وسلم للحركة يكون بديلا عن مجلس الامن الدولي، مشيرا الى ان شعوبها تشكل «ثلاثة ارباع شعوب العالم».

وقال القذافي ان «مجلس الامن الان محتكر من قبل مجموعة صغيرة من أصحاب المقاعد الدائمة، وهم تحت سيطرة احدى القوى الكبرى وتم اختزاله في دولة واحدة تهيمن عليه وهذا يشكل خطرا على السلم الدولي». واعتبر ان «مجلس الامن اصبح اداة لدولة واحدة وليس دوليا .

وبالتالي تضررنا كل الضرر منه واصبح سيفا مسلطا على رقابنا (..) مجلس الامن ضدنا نحن فقط». كما دعا الى انشاء محكمة جنائية لدول حركة عدم الانحياز بديلا عن المحكمة الجنائية الدولية التي اعتبر انها تتبنى معايير مزدوجة فتطالب بمحاكمة الرئيس السوداني عمر البشير «ولا تحاكم من قتل مليون شخص في العراق ولا من يقومون باعدام اسرى الحرب في اشارة الى الاحتلال الاميركي للعراق والى التقارير حول قيام الجيش الاسرائيلي بإعدام اسرى حرب مصريين أثناء حرب 1967.

وقال الزعيم الليبي انه بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي سيطلب خلال الدورة المقبلة للجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر سيطلب «مقعدا دائما للاتحاد الافريقي في مجلس الامن الدولي على ان يكون له حق النقض (الفيتو) مثله مثل بقية الاعضاء الدائمين في المجلس (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين).

واكد القذافي تأييده «لحق» ايران في تخصيب اليورانيوم لاستخدامه في الاغراض السلمية. ولكنه اشار في الوقت ذاته الى رفضه انتاج الاسلحة الذرية.

وتعقد القمة الخامسة عشرة لحركة عدم الانحياز التي اسست في باندونغ في 1955 ابان الحرب الباردة، كتجمع يضم دول الجنوب ويتبنى الحياد الايجابي بين الكتلتين الشيوعية والغربية تحت شعار «التضامن الدولي من اجل السلام والتنمية». وستصدر عن القمة التي تختتم اليوم الخميس وثيقة اطلق عليها «اعلان شرم الشيخ» تتضمن «تداعيات الازمة المالية والاقتصادية التي يمر بها العالم وكيفية تجاوز آثارها»، حسب مصادر رسمية مصرية.

شرم الشيخ - «البيان» والوكالات

على هامش القمة

01 أكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن هناك مجالا واسعا لإسهام حركة عدم الانحياز في توفير الأمن والسلم والرفاهية في العالم. وقال مون «إن حركة عدم الانحياز وفي مسعاها لتحقيق السلم والأمن تلعب دورا بالغ الأهمية لإقامة وتحقيق عالم خال من أسلحة الدمار»، مؤكدا أن نزع السلاح من الاسس الراسخة لتحقيق السلم والأمن الدوليين. وأضاف أن «مؤتمر نزع السلاح يسعى دائما لتحقيق ذلك، والخطوات التى تتخذ بالتعاون معكم تهدف للتوصل إلى اتفاقية منع انتشار الاسلحة، وأننى أمد يد التعاون الوثيق معكم من أجل ضمان نجاح المؤتمر، وعلينا أن نحقق رؤيتنا وحلمنا لعالم خال من الاسلحة النووية».

02وقع رئيس جمهورية الدومينيكان ليونيل فرنانديز ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس في مصر وثيقة مشتركة لاقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين.

وقال الزعيمان في بيان انهما يأملان في ان تكون هذه البادرة «اول خطوة لبناء الصداقة والتعاون» بين الشعبين. وأعرب عباس عن اقتناعه بان الرئيس فرنانديز سيتحرك من اجل «البحث عن السلام مع اسرائيل».

03بعث الرئيس الروسي دميتري مدفيديف برسالة تحية الى المشاركين في قمة حركة عدم الانحياز ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن الدائرة الإعلامية في «الكرملين» ان مدفيديف أكد في الرسالة أن روسيا وحركة عدم الانحياز التي تضم أكثر من نصف دول العالم تربطهما علاقات شراكة قديمة واحترام متبادل. وأضاف «نعتبر حركة عدم الانحياز أحد العناصر الرئيسية المكونة للنظام العالمي الجديد المتعدد الأقطاب. ونحن مستعدون لتوسيع التعاون مع الحركة خدمة لتعزيز الاستقرار الدولي ولما فيه صالح بلداننا وشعوبنا والمجتمع الدولي كله».