أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن عواقب تشكيل الحكومة «ذللت» ملمحا إلى إمكانية تشكيلها قبل نهاية الشهر الجاري، بالتزامن مع دخول تكليف النائب سعد الحريري تأليف الحكومة أسبوعه الثالث، فيما أكد مصدر رفيع في المعارضة اللبنانية ل«البيان» أن تشكيل الحكومة بات وشيكا بعد إصرار جميع الأطراف على عدم المراهنة على الخارج وأن تشكل الحكومة بالارادة الداخلية.

وأكد بري أن «لا شيء يمنع تشكيل الحكومة قبل نهاية الشهر الجاري»، وفق ما نقل عنه زوّاره النواب في «لقاء الأربعاء»، والذي أعاد برّي إحياءه في المجلس النيابي.

وفي السياق كشف مصدر رفيع في المعارضة لم يكشف عن اسمه «أن قطار المفاوضات وضِع على سكّته الصحيحة»، ف«الاستحقاق لبناني بامتياز، والجهد يجب أن يكون لبنانياً».

لافتاً الى أن المعارضة «لا تضع شروطاً تعجيزية، ومطلبها واضح لا لبس فيه.. سقف أعلى عنوانه المشاركة الفاعلة والمقرّرة، وسقف أدنى عنوانه ألا يكون وزراؤها شهود زور أو زيادة عدد».

وعلمت «البيان» أن البحث بدأ، فعلياً، في مناقشة أفكار وصيغ واقتراحات محدّدة من شأنها تسهيل التوصّل إلى تشكيلة حكومية ترضي كل الأطراف.

وبموجب الاقتراحات المتداولة، حسب المصادر، فإنه يفترض بالفريقين «14 آذار» و«8 آذار» أن يقدّما تنازلات، بحيث تتنازل المعارضة عن الثلث المعطّل، وترضى بأن تتمثل ب10 وزراء، وتتنازل الأكثرية عن النصف زائداً واحداً، بحيث يكون لديها 14 وزيراً، وأن تكون حصّة رئيس الجمهورية ستة وزراء يمثّلون الطوائف الأساسيّة في لبنان.

الى ذلك، عاد ملف زيارة الحريري لدمشق الى الواجهة، بعد أن أقفل الأسبوع الماضي، وأكد مصدر في «تيار المستقبل» ان «البحث الجدّي بموضوع الزيارة تجدّد، والاتصالات والاقتراحات تتركّز على هذا التصور».

وإذ أشار مصدر مطّلع الى أن موعد الزيارة «قد يكون قبل نهاية شهر يوليو الجاري. و«ربما قبل تأليف الحكومة»، فإنه لفت الى وجود «مساعٍ» سعودية ـ سورية لترتيب جدول أعمال هذه الزيارة.

وفي انتظار ما ستفصح عنه الساعات المقبلة، اعتبر محلّل سياسي لبناني فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن «تشكيل الحكومة يخفي عناوين أكبر بكثير من تلك المعلنة، وهي تتعدّى الطابع الداخلي البحت للأزمة»، مختصراً قراءته التي قدّمها ل«البيان» بثلاثة عناوين: الأول، ترقّب المفاوضات العربية الداخلية الهادفة الى إعادة سوريا الى الدائرة العربية وفك ارتباطها مع إيران.

. والثاني، عودة الحديث عن المحكمة الدولية، الخاصة بمحاسبة قتلة رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وسط ترقّب داخلي لمضمون القرار الظنّي الذي سيصدر، أما العنوان الثالث، فيتعلّق بالتوطين، «بعيداً عن أي شعارات مرفوعة، وكلام أصبح من أدبياّت الخطاب السياسي اللبناني، حول حق العودة».

وأوضح ان «الضغط الذي تقوده الولايات المتحدة حول السلام في الشرق الأوسط ومعاودة المفاوضات، يحتّم تلقائياً فتح ملف الوجود الفلسطيني في الشتات، ولبنان معني بهذا الملف بما يتعدّى تبنّي جميع الأفرقاء رفض التوطين».. مشيرا إلى أن «عدداً من الدوائر الغربية وضع أمام قيادات لبنانية مهتمّة معطيات تنذر بوجوب أخذ الحيطة من مفاوضات تجري وتتعلّق بالوجود الفلسطيني في لبنان».

بيروت - وفاء عواد