حراك داخلي تشهده حركة «فتح» بشأن تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية بالتزامن مع مساع لاختيار نائب للرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) الأمر الذي قد يكون انعكس اثر تصريحات رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي (أبواللطف) الأخيرة التي انتقدت فلسطينيا واعتبرت غير صحيحة ونقلتها فضائية «الجزيرة» القطرية مما أدى إلى اتهام السلطة «للجزيرة» بالتحريض عليها وعلى منظمة التحرير مما دفعها إلى تعليق عملها في الأراضي الفلسطينية، وملاحقتها قضائيا.
وقال قيادي في حركة «فتح» لـ «البيان» ان الأجواء السائدة في حركة« فتح» تشير إلى أن هناك نوايا داخلية للموافقة على تمديد ولاية المجلس التشريعي حتى تتمكن الحركة من ترتيب وضعها الداخلي وكذلك هناك مساعي مؤكدة لاختيار شخصية فتحاوية تتمتع بالكفاءة لتولي منصب نائبا للرئيس أبو مازن.
ولكن هناك معارضة قوية من قبل بعض القيادات في الحركة والتي ترى بأنه «يجب أن يتم اختياره خلال المؤتمر السادس ويتم الإجماع عليه داخليا».
وأضاف القيادي انه «في ظل الأوضاع الداخلية التي تعيشها الأراضي الفلسطينية من انقسام داخلي وانفصال بين شطري الوطن فإنه من المستحيل إجراء انتخابات، ولن يكون هناك انتخابات بالضفة الغربية دون قطاع غزة والشتات».
وأشار القيادي إلى أن الرئيس عباس «اطلع قيادات في الحركة على أنه لن يستمر في منصبه كرئيس للسلطة الوطنية وسينهي آخر يوم عمل له مع قرب انتهاء ولايته بتاريخ 25 من يناير العام المقبل»، موضحا أن الرئيس عباس أكد أنه «يرغب بتعيين نائب له قبل انتهاء ولايته لأن هناك مؤشرات لتأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة».
وفي السياق، طالب المكتب الحركي للمرأة الفتحاوية بإقليم غرب غزة اللجنة المركزية للحركة بمحاسبة فاروق القدومي واتخاذ القرار الحاسم والحازم بحقه ولكل من يسيء للحركة أو يتخلف عن نظامها العام وتقديمه للمحكمة الحركية التي تعتبر الناظم والحاكم الأساسي للحركة لمحاكمته على تصريحاته التي أساء فيها للحركة وما تضمنته من قذف وتشهر بحق القائد العام للحركة ومحاولته إثارة الفتن والانشقاق داخل البيت الفتحاوي.
حملة على «الجزيرة»
في هذه الأجواء، علقت السلطة الفلسطينية أمس عمل قناة الجزيرة في الأراضي الفلسطينية وبدأت ملاحقتها قضائياً بتهمة التحريض وإثارة الفتنة ضدها وضد منظمة التحرير.
وجاء في بيان موقّع من رئيس الحكومة الفلسطينية د. سلام فياض ، بصفته وزيراً للإعلام بالإنابة، يتم «تعليق عمل مكتب محطة الجزيرة الفضائية العامل في فلسطين، ومنع طواقمها من القيام بأية أعمال إلى حين صدور قرار قضائي نهائي في هذا الشأن». واتهم قناة «الجزيرة» بتخصيص مساحة واسعة من بثها للتحريض على منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، «رغم دعوتها مرارا للحيادية والتوازن في تناول الشأن الفلسطيني».
وأكد البيان على أن القناة «ما زالت مستمرة في ممارساتها بالتحريض على منظمة التحرير والسلطة الوطنية، والتي كان آخرها ما قامت به يوم أمس من تحريض ونشر للفتنة وترويج أنباء كاذبة»، في إشارة إلى تناول القناة تصريحات أمين سر حركة فتح فاروق القدومي التي اتهم فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمسؤول الأمني السابق القيادي في حركة «فتح» محمد دحلان، بالتورط في اغتيال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وعدد من قادة الفصائل الفلسطينية.
في المقابل، اعتبر مدير مكتب قناة «الجزيرة» في القدس وكبير مراسليها في فلسطين وليد العمري قرار السلطة الفلسطينية بتعليق عملها في الضفة الغربية «انتهاكا لحرية الرأي والتعبير»، نافيا الاتهامات الموجهة إلى القناة بالتحريض.
وقال العمري في تصريح صحافي أمام مكتب الجزيرة في رام الله أمس «إن المكتب تلقى قرارا رسميا من الشرطة الفلسطينية بوقف كامل لعمل القناة في مناطق الضفة الغربية، كما تلقت القناة القرار بواسطة البريد الالكتروني من وزارة الإعلام».
إلى ذلك أيد رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية أمس فتح تحقيق في ملابسات وفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في نوفمبر 2004.
وقال هنية للصحافيين في غزة «هذه قضية فتحاوية»، لكنه استدرك قائلا «نحن نثمن إجراء تحقيق فيها (تصريحات القدومي)».
رام الله ـ محمد ابراهيم والوكالات غزة - ماهرابراهيم