صرح الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن تقدما أحرز في الاتصالات الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول قضية البناء في المستوطنات، وأبدى استعداده لزيارة إسرائيل والتحدث مباشرة مع الجمهور الإسرائيلي مثلما تحدث مع العرب من خلال خطابه في القاهرة في يونيو الماضي، مطالبا الدولة العبرية بإجراء مراجعة ذاتية في ما يتعلق بالموضوع الفلسطيني، في حين تحدثت تقارير صحافية عن أن تل أبيب أوقفت أعمال بناء في الجدار العازل بعد ضغط أميركي رغم انجازها أكثر من 60 في المئة منه.
واعتبر أوباما، بحسب ما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية امس نقلاً عن مشاركين في أول لقاء من نوعه عقد في واشنطن مساء الاثنين بين الرئيس الأميركي و16 زعيما يهودياً، أن توسيع المستوطنات ليس من مصلحة الولايات المتحدة أو إسرائيل، ولكنه أشار إلى تقلص الفجوات بين مواقف الجانبين، وأعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق حول هذا الموضوع. وقال إنه «واضح لنا أن قسما من المستوطنات ستبقى بأيدي إسرائيل لأن هذا هو الواقع على الأرض، لكن ما الذي سيتبقى تماما وكيف سيتم تنفيذ ذلك، فإن كل هذه هي مواضيع ستبحث خلال المفاوضات بين الجانبين».
ونسبت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» إلى عدد من القادة الذين حضروا اللقاء أن التوصل إلى تسوية في قضية المستوطنات ممكن في ضوء المفاوضات التي يجريها المبعوث الأميركي جورج ميتشل مع الإسرائيليين والفلسطينيين. وفيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن مساعدي أوباما تحدثوا عن إمكانية قيام أوباما بزيارة إسرائيل مع عدد من قادة المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة..
نقلت صحيفة «هآرتس» عن أوباما قوله لرؤساء المنظمات اليهودية إنه وضع نصب عينيه هدفا «لحل المشاكل الديموغرافية لإسرائيل بواسطة حل الدولتين»، مضيفا أن على إسرائيل أن تمرّ في عملية «محاسبة للذات» في الموضوع الفلسطيني، وأضاف: «وأنا مستعد للتحدث إلى الإسرائيليين بصورة واضحة كصديق حقيقي من أجل مساعدتهم على ذلك».
توازن
ورفض أوباما ادعاءات بأنه ينفذ سياسة غير متوازنة وأنه يمارس ضغوطا على إسرائيل ولا يفعل ذلك مع الفلسطينيين والعرب، وقال «إنني أمارس سياسة متوازنة وأمارس ضغوطا على إسرائيل والفلسطينيين والدول العربية وينبغي على كل طرف الالتزام بتعهداته».
كذلك رفض طلب أحد قادة المنظمات اليهودية بالتقليل من التحدث بشأن الخلافات بين إدارته والحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتانياهو، وقال إنه «خلال السنوات الثماني لولاية إدارة (الرئيس الأميركي السابق جورج) بوش لم يتم الإعلان عن الخلافات لكني لا أعتقد أن هذا الأمر ساعد على التقدم في عملية السلام». وأضاف أنه «توجد نافذة ضيقة من الفرص للتقدم في عملية سياسية لكن هذا ممكن، ولدي القدرة أن أتحدث بصورة صادقة وواضحة وقد فعلت ذلك مع العالم العربي، وأعتزم التحدث بصورة واضحة مع الإسرائيليين وكصديق حقيقي».
التزام بأمن إسرائيل
وبحسب الصحف الإسرائيلية فإن أوباما شدّد أمام قادة المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة مرات عدة على التزامه بأمن إسرائيل، وقال: «ربما لسنا متفقين على كل شيء لكن يحظر أن يُفهم من ذلك أني لست ملتزما بأمن إسرائيل». وأردف أن «إقامة دولة فلسطينية هي برأيي مصلحة أمنية إسرائيلية وإذا دعت الحاجة فإني سأقول بشكل علني ما هي برأيي المصالح الإسرائيلية، وربما سأعرّفها بشكل مختلف عما يعرفها الإسرائيليون».
ضغوط أميركية
من جهة أخرى، أوضحت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أنه بعد معارضة أميركية شديدة امتنعت إسرائيل عن مواصلة العمل في «الأصابع» التي تمتد من مسار الجدار المحاذي للخط الأخضر لتضم جيوبا تشمل مستوطنات في عمق الضفة الغربية مثل: أريئيل وكدوميم وكارني شومرون ومعاليه أدوميم.
وتابعت أنه من الناحية الفعلية أغلق جهاز الأمن الإسرائيلي، المسؤول عن بناء الجدار العازل، الثغرات التي كان يفترض أن تمتد من خلالها «الأصابع» إلى الجيوب الاستيطانية.
في موازاة ذلك، لا تزال أعمال بناء الجدار متوقفة، وبخاصة في مناطق جنوب القدس الشرقية والكتلة الاستيطانية غوش عتصيون الواقعة غرب مدينة بيت لحم ومنطقة برية الخليل، والمعروفة أيضا باسم صحراء يهودا.
وأشارت «هآرتس» إلى أنه تم حتى الآن بناء أكثر بقليل من 60 في المئة من مسار الجدار بتكلفة 4,2 مليار دولار تقريبا وأنه منذ شهر نوفمبر من العام 2007 تقلص حجم أعمال البناء في الجدار العازل.
ووفقا لمعطيات «هآرتس» فإن الجدار يضم اليوم 5 ,4 بالمئة من مساحة الضفة لأنه لم يتم بناء مقاطع من الجدار خصوصا حول «الأصابع» وبذلك يبقى 50 ألف مستوطن يقطنون في المستوطنات الواقعة شرق الجدار العازل.
غزة - ماهر إبراهيم والوكالات
