فيما لا تزال قوى الأكثرية والمعارضة في لبنان تتقاذفان، سرّاً وجهاراً، الاتهامات بشأن تعقيد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، توجّه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أمس، إلى شرم الشيخ للمشاركة في قمّة دول عدم الإنحياز، حاملاً معه الملفّ اللبناني، والذي سيحضر «بقوّة في كواليس القمّة، لا سيما مع القادة العرب، وفي مقدّمهم الرئيس المصري حسني مبارك»، كما أشارت مصادره لـ «البيان».
وإذا كان الرئيس المكلّف النائب سعد الحريري لا يزال ملتزماً أقصى درجات الصمت، فإن مصدراً مقرّباً من رئيس مجلس النواب نبيه برّي أكّد لـ «البيان» أن جهد الأخير لا يزال منصبّاً في اتجاه تشكيل «كاسحة ألغام» من أمام تشكيل حكومة الوحدة الوطنية «بما يؤمّن الشراكة الحقيقيّة للجميع من دون استثناء»، لافتاً إلى أن الحريري «لا يزال يتمسّك بمواقفه، منسجماً مع كل ما كان قد أطلقه من مواقف بعد تكليفه، بإصراره على تأليف حكومة وحدة وطنية والمشاركة فيها والمضيّ في الحوار، خلافاً لبعض حلفائه في 14 آذار».
وإذ أشار المصدر المعارِض إلى أن الرئيس المكلّف لم يتقدّم بعد بصيغة لقبولها أو رفضها أو النقاش حولها، فإن مصدراً من تيار «المستقبل» قال لـ «البيان» إن الحريري «لا يريد التسرّع في تشكيل الحكومة»، في إطار السعي إلى «إنضاج الطبخة الحكومية على نار هادئة، لتكون حكومة لبنانية 100 في المئة».
وفي السياق ذاته، دعا رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط إلى تسهيل مهمة الحريري، قائلاً: «حبّذا لو تنخفض بعض الأصوات من المعارضة والموالاة التي تفرض الإملاءات على الرئيس المكلّف وتبتدع الصيغ الحكومية وأشكال توزيع المقاعد الوزارية، لأنه ليس بحاجة الى مزايدات بقدر حاجته الى الدعم السياسي الفعلي من كل الأطراف لتسهيل عملية التأليف». وسط هذه الأجواء، كان لافتاً الهجوم الذي شنّه حزب الكتائب على شعار «تأليف حكومة وحدة وطنية»، والذي يرفعه أيضاً حليفه الحريري، واضعاً هذا الشعار في خانة تعطيل الوحدة الوطنية..
وفي هذا السياق، اتّهم رئيسه أمين الجميّل المعارضة بأنها لا تزال على تعنّتها، كأنها تريد تجاهل نتيجة الانتخابات، مقترحاً على الحريري أن يعرض عليها حكومة فيها المشاركة لا التعطيل، «وإذا لم تقبل، فنحن مستعدّون لأن نتحمّل مسؤوليتنا ونحكم».
وإذا كان الأسبوع الجاري بات بحكم المقفل في وجه إصدار مراسيم التأليف، فإن مصدراً سياسياً بارزاً توقّع أن تخرج حكومة لبنان في مهلة شهر، مرجّحاً الصيغة التي جرى تداولها في المشاورات العربية في دمشق، والقاضية بـ 15 للموالاة و10 للمعارضة وخمسة لرئيس الجمهورية، من بينهم وزيران واحد تزكّيه الأكثرية وآخر من المعارضة، حسب قول المصدر لـ «البيان».
الى ذلك، علمت «البيان» أن الأمانة العامة لـ «قوى 14 آذار» منكبّة راهناً على صياغة ورقة سياسية ستضمّنها وجهة نظرها لترفعها إلى جميع أفرقاء 14 آذار، من أجل توحيد القراءة السياسية في مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية ومرحلة تشكيل الحكومة، وتأخذ في الاعتبار الانفتاح المستجدّ بين المجتمع الدولي وسوريا، كما تداعيات المحكمة الدولية والقرار الظنّي، وترسم معالم المرحلة المقبلة لمناقشتها داخل 14 آذار وتوحيد الموقف حيالها.
بيروت - وفاء عواد
