انطلقت في مصر أمس اجتماعات وزراء خارجية دول حركة عدم الانحياز لمدة يومين في منتجع شرم الشيخ، للتحضير لاجتماعات القمة الخامسة عشرة لزعماء دول الحركة التي تعقد يومي الأربعاء والخميس. ويرأس وفد الدولة في الاجتماعات معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية.

وبدأت الجلسة الافتتاحية لاجتماع الوزراء بكلمة لوزير خارجية كوبا ادواردو بارييلا بصفة بلاده رئيس الدورة الرابعة عشرة لقمة عدم الانحياز حيث استعرض الخطوات التي قامت بها بلاده والحركة خلال السنوات الثلاث الماضية.

وأكد وزير خارجية كوبا ادواردو بارييلا في كلمته أهمية مواصلة الجهود الدولية لمنع النزاعات استنادا إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.. كما أكد أهمية تضافر جهود الدول أعضاء حركة عدم الانحياز من أجل تعزيز موقفها التفاوضي وأن يكون لها صوت مسموع على الساحة الدولية في قضايا مثل الغذاء والأمن الغذائي وتجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.

وتسلم وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط رئاسة الاجتماع الوزاري من نظيره الكوبي، وبدأ الرئاسة بدعوة دول عدم الانحياز إلى الحفاظ على الحركة وعلى المبادئ التي تأسست عليها والدفاع عن مصالح أعضائها.

وحض أبوالغيط في كلمة الافتتاح على العمل على «إعادة صياغة نظام دولي جديد في آلياته يقوم على التعددية وديمقراطية العلاقات الدولية». وشدد على أن النظام المبتغى يجب أن يقوم على «اتخاذ القرار بالتوافق وليس بالاحتكار، نظام تحترم فيه وتتساوى كافة الحقوق والواجبات ولا يقيم فيه الأفراد فقرهم وغناهم، ولا الدول بحجمها وقدراتها العسكرية والاقتصادية، ولا الشعوب بلونها ودينها، وإنما يتساوى فيه الجميع في حقوقهم وواجباتهم».

وقال «إن نجاح الحركة في الدفاع عن مصالحها لن يتأتى إلا بمزيد من الجهد والعمل الدبلوماسي الشاق». وأكد وزير الخارجية المصري قائلا «نحن جميعا نشترك في المصير وفي الهدف ونعاني عندما تنقسم وتبتعد، بل وتختلف دولنا ونزداد ضعفا عندما تتشرذم وتتناثر أصواتنا في المحافل الدولية التي نتمتع بعضويتها».

وأضاف الوزير المصري «سوف تكون النتيجة واحدة وواضحة كلما حافظنا عليها واحتفظنا بالمبادئ التي تأسست عليها حركة عدم الانحياز».

ومن المقرر ان يضع وزراء خارجية الدول المشاركة أجندة القمة التي تبدأ الاربعاء تحت شعار: «التضامن الدولى من أجل السلام والتنمية».

وعلى هامش الاجتماع التقى وزير الخارجية المصري بنظيره الإيراني منوشهر متقي الذي يشارك في القمة نيابة عن الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية أن أبوالغيط عقد اجتماعا مغلقا مع متقي، من دون أن تشير إلى فحوى المباحثات وتشهد العلاقات الايرانية المصرية حالة من التوتر منذ مدة.

وفي السياق أفردت الوثيقة الختامية لقمة حركة عدم الانحياز بنودا خاصة تتناول أبرز القضايا المطروحة على الساحة الإفريقية وفي مقدمتها قضايا السودان ودارفور والصومال وتأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على قدرة الدول الإفريقية على تحقيق الأهداف التنموية المنشودة.

ويرحب رؤساء الدول والحكومات في الوثيقة بالتطورات السياسية الإيجابية والتقدم الذي أحرز فى قضية الصومال في عملية السلام في جيبوتي، خاصة إنشاء برلمان وانتخاب الرئيس شيخ شريف شيخ أحمد وتشكيل الحكومة الصومالية بقيادة رئيس وزراء عمر عبدالرشيد شارمارك.

ويؤكد الرؤساء على أهمية إعادة تشكيل وتدريب واستعادة قوات الأمن الصومالية، مرحبين باقتراح الأمين العام للأمم المتحدة بعقد شراكة مع الحكومة الصومالية والأمم المتحدة وبعثة قوات حفظ السلام للاتحاد الأفريقي بالصومال والشركاء الدوليين لتطوير برنامج مساعدة لإعادة بناء قوات الأمن الصومالية.

ورحب القادة في الوثيقة الختامية بجهود دول الحركة وغيرها من الدول لنشر سفنهم الحربية في المياه الإقليمية للصومال وخليج عدن للمساعدة على مكافحة القرصنة.

وفي ما يتعلق بالوضع فى السودان، يشيد قادة حركة عدم الانحياز بالاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيجاد وأصدقائها في جهودهم التي نتج عنها اتفاق سلام شامل في السودان. ويرحب القادة بالتوقيع على اتفاق السلام الخاص بدارفور في العاصمة النيجيرية أبوجا لعام 2006.

ويعرب قادة الحركة عن ارتياحهم للجهود المستمرة لحكومة السودان والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة لإحياء العملية السياسية لتحقيق سلام دائم في دارفور، معبرين عن قناعتهم بأهمية عدم اتخاذ أي تحرك يمكن أن يعرقل الطبيعة الحساسة للعملية الحالية في السودان ، وفي هذا الإطار يعبرون عن قلقهم العميق للتحرك الأخير للمحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس السوداني عمر حسن البشير الذي يعد تحركا خطيرا يمكن أن يقوض الجهود المستمرة التي تهدف إلى تسهيل قرار مبكر عن النزاع في دارفور ودعم سلام دائم ومصالحة في السودان.

وفي ما يتعلق بجيبوتي وإريتريا تشير الوثيقة إلى أهمية مراعاة مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل والتعاون الإقليمي.

وتشارك في القمة حوالي 112 دولة عضوا، اضافة الى ممثلين من منظمات دولية واقليمية.

(وكالات)