قال سعدي إبراهيم ملتقطا أنفاسه بصعوبة ومستعينا بقناع الأوكسجين بينما كان على جالسا في جناح طوارئ مستشفى ابن النفيس وسط بغداد: «لا أتحمل هذه العواصف الرملية»، مضيفا بصوت متهدج: «لا أستطيع التنفس».

ومنذ مطلع الصيف الحالي، تضرب العراق عواصف رملية بشكل شبه يومي بحيث باتت الحياة تزداد صعوبة وترغم المئات ممن يعانوا مشاكل في التنفس على التوجه الى المستشفيات، فضلا عن غلق المطارات أمام الرحلات الجوية بسبب انعدام الرؤيا. ولدى اشتداد هذه العواصف، يتنقل عراقيون واضعين كمامات تباع ب 250 دينارا (20 سنتا تقريبا).

وهبوب العواصف أمر مرتقب وخصوصا في شهر يونيو سنويا، لكنها أصبحت ظاهرة شبه يومية خلال الفصل الحالي.. وفي هذا الصدد يتابع إبراهيم (46 عاما) القول: «لم أصادف مشكلة في التنفس مثل هذه، كان هبوب العواصف الرملية من حين لآخر لكن المعاناة حقيقية هذا العام».

وما يزيد من معاناة العراقيين، الانقطاع المتكرر في التيار الكهربائي بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز الخمسين في بعض الاحيان، في حين يصعب الحصول على هواء نقي بسبب العواصف الرملية.

ويقول أمين حسين وهو مريض اخر في قسم الطوارئ إنه «كلما تهب العواصف الرملية، أتعرض لازمة بسبب صعوبة التنفس»، مشيرا الى ان «الكهرباء تأتينا ساعات قليلة فنكون مرغمين على فتح الأبواب والنوافذ لدى ارتفاع درجات الحرارة».

ووفقا للسلطات العراقية، فان نسبة التصحر آخذة بالازدياد خصوصا خلال العامين الماضيين، ما يؤدي الى تصاعد في وتيرة العواصف الرملية التي تضرب عموم المنطقة، بما فيها المملكة العربية السعودية وإيران.

بدوره، يقول مسؤول دائرة مكافحة التصحر في وزارة البيئة العراقية إبراهيم شريف ان معدل العواصف خلال تسعينات القرن الماضي، كان ثمانية أيام من العواصف الرملية في السنة أما الآن، فلا يكاد يمر أسبوع من دون عاصفة». وأوضح أن العراق يقع ضمن منطقة جافة أو شبه جافة، وأن نقص كميات الأمطار خلال السنوات الماضية أدى «إلى تدمير الغطاء النباتي»، مشيراً إلى أن «انعدام الغطاء يساعد على تماسك التربة فتتصاعد الرمال مع هبوب الرياح».

وأكد على أن «حماية الغطاء النباتي في عموم البلاد هو الحل الوحيد لمواجهة التصحر». وأشار إلى «انخفاض أعداد أشجار النخيل إلى الثلثين، وبات عددها حاليا 12 مليون شجرة بعد أن كان 36 مليونا» في السابق. وشدد على «ضرورة وضع إستراتيجية عامة تتولى تنفيذها وزارات الزراعة والبيئة والتعليم والموارد المائية، ولا توجد حاليا سوى مشاريع صغيرة لا تفي بالغرض».

كما لعبت العمليات العسكرية في العراق منذ العام 1980 دورا في زيادة التصحر، فالعربات العسكرية دمرت عددا كبيرا من المناطق الخضراء في وسط وجنوب العراق ما زاد من تصاعد الغبار عند هبوب الرياح الشمالية، وفقا للمصدر.

ويبدو ان المشكلة لاتتعلق بالعراق فقط بل تمتد تأثيراتها الى دول المنطقة، ووقع رئيس الوزراء نوري المالكي اتفاقية مع منظمة حماية البيئة الايرانية، ويبدو ان طهران تحمل العراق مسؤولية هذه العواصف الرملية. إذ أفاد بيان حكومي على ان رئيس الوزراء اكد ان حكومته »مستعدة لتقديم المساعدة لوزارة البيئة لمواجهة مشكلة العواصف الرملية التي تؤثر على البيئة والصحة».

(أ.ف.ب)