أكد مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية أمس أن الرئيس محمود عباس سيطلب من القيادة المصرية تأجيل جلسة الحوار بين حركتي «فتح» و«حماس» المقررة في 25 الجاري، في وقتٍ كشفت فيه «حماس» عن أن القاهرة طلبت عقد لقاء بين الحركتين السبت المقبل لمناقشة إنهاء ملف الاعتقال السياسي، وأن هناك لقاءً «تقييمياً» سيجري في ال18 من الجاري.. بالتزامن مع تلميح رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية من جديد إلى استعداده للتنحي إن صب ذلك في مصلحة المصالحة.
وكشف مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية رفض الكشف عن هويته في تصريحاتٍ صحافية نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية أمس أن أبومازن سيطلب من مبارك خلال لقائه به اليوم الثلاثاء تأجيل جلسة الحوار بين «فتح» و«حماس» المقررة في ال25 من الشهر الجاري.
وأفاد المسؤول أن أبو مازن سيطلب من مبارك ومدير المخابرات المصرية عمر سليمان خلال اللقاء بهما على هامش قمة دول عدم الانحياز تأجيل جلسات الحوار «بسبب انشغال فتح بمؤتمرها السادس» المزمع عقده في الرابع من شهر أغسطس المقبل.
وقال: «لذلك لا أعتقد أن الجولة الأخيرة ستكون في ال25 من الجاري بل ستؤجل إلى أبعد من ذلك»، في وقتٍ ذكرت فيه صحيفة «الأيام» الفلسطينية أن القاهرة «قدمت اقتراحاً رسمياً إلى فتح وحماس يتناول ثلاث قضايا هي الأمن واللجنة المشتركة والمعتقلون من الطرفين، وإن الحركتين تدرسان هذا المقترح للرد عليه خلال أيام».
وذكرت التقارير الصحافية الفلسطينية أن الاقتراح المصري يتضمن «تشكيل لجنة أمنية من ثمانية أعضاء مناصفة بين الحركتين، بحيث تتولى هذه اللجنة تحديد السياسات الأمنية»، مشيرةً إلى أن أربعة أعضاء سيكونون في الضفة الغربية منهم ثلاثة من «فتح» ومثلهم في قطاع غزة ثلاثة منهم من «حماس».
كما ينص الاقتراح المصري على تشكيل قوة أمنية مشتركة تبدأ بثلاثة آلاف عنصر ويزداد عددها بالتدريج، في حين طالبت «فتح» بقوة أمنية يصل عددها إلى 15 ألفاً على أن تخضع للجنة عليا مشتركة تدار من الضفة وغزة.
لقاءان تقييميّان
إلى ذلك، كشف القيادي في «حماس» عبدالرحمن زيدان في تصريحاتٍ صحافية عن طلب مصري لعقد لقاء بين الحركتين في القاهرة السبت المقبل لمناقشة إنهاء ملف الاعتقال السياسي وعرض أسماء المعتقلين الذين يرفض الجانبان إطلاق سراحهم ومبررات اعتقالهم.
ونقلت وكالة «سما» الفلسطينية للأنباء عن زيدان قوله إن انعقاد اللقاء «لم يحسم بعد بسبب عدم إعلان حركة فتح موافقتها لكنه من المتوقع أن يؤدي، في حال حدوثه، إلى حلحلة مهمة على صعيد الاعتقالات»، لافتاً إلى أن القاهرة «تقوم بضغط كبير على السلطة الفلسطينية بهدف الإفراج عن المعتقلين السياسيين وتهيئة الأجواء للمصالحة».
ووصف ملف الاعتقالات أنه « العقبة الأكبر التي تهدد نسف أي اتفاق مطروح»، مبيناً أن باقي العقبات الأخرى «يمكن التوصل إلى حل وسط فيها رغم أنها لم تحسم». وأوضح أن من ضمن النقاط الخلافية التي طرحت صيغ بديلة لها اعتراض وفد «فتح» على عبارة «وزارات في حكومة غزة» لأنهم «لا يعترفون بهذه الحكومة».
من جهته، أعلن عضو «حماس» في لجنة الحوار إسماعيل رضوان أن هناك لقاءً «تقييمياً» مرتقباً سيجمع الحركتين في 18 الجاري في العاصمة المصرية القاهرة لتقييم نتائج الاتصالات التي قام بها الوفد الأمني المصري لجسر الهوة والتوصل لاتفاق مصالحة وطنية.
وأكد رضوان أنه سيتم التطرق «لكافة الملفات العالقة التي تعيق التوصل إلى اتفاق وعلى رأسها موضوع الاعتقال السياسي وكيفية إنهائه لتهيئة أجواء الحوار».
بدوره، أكد رئيس كتلة «فتح» في المجلس التشريعي عزام الأحمد في تصريحاتٍ صحافية أن الوفد الأمني المصري الذي أنهى زيارة لرام الله بهدف تقريب وجهات النظر «لم يقدم أي اقتراح جديد للحل».
وقال الأحمد إن حركته «لم تجد جديداً في مواقف حماس من حل القضايا الخلافية»، متهماً الحركة بـ «التلاعب بالألفاظ بنقلها بعض الكلمات في صيغ حل الملفات الخلافية من آخر الجمل إلى أولها».
وأكد أن «حماس» تسعى «لإقرار اتفاق يقوم على أساس وجود كيانين منفصلين في الضفة وغزة»، مستطرداً أن حركته «ستستمر في تفكيك ملف الاعتقال السياسي حتى بدون اتفاق مصالحة».
هنية يعرض الاستقالة
وفي سياقٍ متصل، أبدى رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية في تصريحات لصحيفة «الرأي» التي تصدر عن الحكومة المقالة استعداده للتنحي عن منصبه إذا كان ذلك يصب في مصلحة المصالحة الوطنية. وقال إن الشعب كلفه بالمنصب «بما يحافظ على حقوق الشعب وثوابته».
ورداً على سؤال بشأن تمسكه برئاسة الوزراء، قال هنية: «نعتبر أن هذا المنصب تكليف وليس تشريفا، ولن أكون في أي يوم من الأيام عقبة في وجه أي مصالحة وطنية»، مضيفاً أن «الشعب أهم من الأشخاص ومصالحه أعلى من الأسماء».
غزة - ماهر إبراهيم ووكالات
