تستعد قوى المعارضة في مصر لخوض معارك قانونية وسياسية للتصدي لما وصفوه بـ «القيود» المفروضة على ترشح المستقلين للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في العام 2011.
وفي إطار الاستعداد ، تقدم قوى معارضة وحركات احتجاجية ، بينها ائتلاف «مصريون من أجل التغيير» الذي يضم عددا من الشخصيات العامة، والحركة المصرية من أجل التغيير «كفاية»، عددا من الدعاوى القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة والمحكمة الدستورية العليا للطعن بعدم دستورية قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي يضع شروطا على ترشح المستقلين للانتخابات الرئاسية اعتبرتها المعارضة «تعجيزية».
وتأتي التحركات القانونية في الوقت الذي يعقد فيه أعضاء الائتلاف اجتماعات مكثفة لاختيار مرشح مستقل يمكنه منافسة مرشح الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في الانتخابات الرئاسية.
وقالت مصادر مطلعة إن أعضاء الائتلاف يدرسون قائمة تتضمن شخصيات عامة وقضاة للتوافق حول أحد هذه الشخصيات لتولي الرئاسة لفترة انتقالية مدتها عامان يقوم خلالها بإجراء الإصلاحات السياسية التي توافق عليها معظم القوى السياسية ويقوم تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد.
وأوضحت المصادر أن قيادات الائتلاف بدأوا إجراء اتصالات ببعض الشخصيات التي تضمنتها القائمة، لافتة إلى وجود ما وصفته ب«ميل كبير» لاختيار شخصية قضائية لهذه المهمة.
وقال الناطق باسم الائتلاف والمنسق العام لحركة «كفاية» عبدالحليم قنديل إن القائمة التي يتباحث حولها أعضاء الائتلاف تتضمن أسماء سبق التوافق حولها داخل الحركة وأبرزها محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية المنتهية ولايته والمستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض الرئيس السابق لنادي قضاة الاسكندرية والمستشار زكريا عبدالعزيز الرئيس السابق لنادي قضاة مصر والمستشار هشام البسطويسي نائب رئيس محكمة النقض، والذي سبق طرح اسمه في وقت سابق.
وأضاف قنديل ان «ما إن يتم التوافق حول إحدى هذه الشخصيات والحصول على موافقتها واستعدادها للتضحية وتحمل الخسائر نتيجة المواجهة المتوقعة مع النظام الحاكم ، سنبدأ معركتنا السياسية لمساندتها على كافة المستويات».
وأوضح: «نحاول اختيار شخصية محايدة ليس لها انتماءات سياسية ونفضل أن تكون شخصية قضائية.
وأبدى الخضيري (69 عاما) استعداده لقبول الترشح وقال ان «هذه مهمة قومية رفضها يعني التخلي عن الواجب نحو البلد» ، متابعا «طالما أن الترشح سيكون لفترة انتقالية محددة يتم خلالها القيام بدور ما في إجراء الإصلاحات السياسية وتدعيم قيم الديمقراطية والحرية ثم أرحل بعدها فأني أقبل هذا الشرف الكبير».
وأشار الخضيري إلى انه ليس لديه ما يمنعه من التقدم باستقالته من القضاء والقيام بهذه المهمة التي وصفها بأنها «وطنية».
يذكر أنه تم تعديل المادة 76 من الدستور في إطار عدد من التعديلات الدستورية يرى الكثيرون أنها فرضت قيودا على الترشح للانتخابات الرئاسية، إذ سمحت التعديلات لأحزاب المعارضة التي مضى على تأسيسها خمس سنوات ولها تمثيل برلماني بتقديم مرشح يكون قد مر على عضويته بالهيئة العليا مدة لا تقل عن عام، فيما فرضت قيودا اكبر على المستقلين بإلزامهم بالحصول على تزكية من 250 عضوا من أعضاء مجلسي البرلمان «الشعب والشورى» والمجالس المحلية كشرط للترشح، وهو ما اعتبرته المعارضة شرطا «تعجيزيا» نتيجة سيطرة الحزب الحاكم على أغلبية البرلمان والمجالس المحلية.
وشهدت مصر أول انتخابات رئاسية تعددية في العام 2005 وهي الانتخابات التي حل فيها المعارض ايمن نور في المركز الثاني بعد الرئيس حسني مبارك.
وتشهد الساحة السياسية المصرية في الوقت الراهن جدلا واسعا في ظل ما يتردد عن «التطبيق العملي» لما يطلق عليه سيناريو التوريث وانتقال السلطة إلى جمال مبارك ، نجل الرئيس مبارك ، الذي يشغل موقع الأمين العام المساعد وأمين لجنة السياسات بالحزب الوطني الديمقراطي الحاكم.
ووسط حالة الجدل والترقب ، ترددت أنباء عن رفض حزب «الوفد» المعارض اقتراحا بضم البرادعي إلى عضوية هيئته العليا ليكون المرشح الذي تتوافق عليه المعارضة في الانتخابات الرئاسية المقبلة وهي أنباء نفتها قيادات الوفد ، إلا أن مصادر مطلعة أكدت صحة الأنباء وكشفت أن قصة ترشيح البرادعي بدأت منذ نحو شهرين بمبادرة من «تحالف المصريين الأميركيين» وهي منظمة للجالية المصرية بالولايات المتحدة كانت وقعت مع منظمات أخرى على عريضة مطالب إصلاحية لمبارك خلال زيارته التي كان يعتزم القيام بها للولايات المتحدة عقب تولي باراك أوباما الرئاسة وتم إلغائها بسبب وفاة حفيد الرئيس المصري.
واعتبر خبير النظم السياسية في مركز «الأهرام» للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي سعي المعارضة إلى تقديم مرشح مستقل للرئاسة بمثابة «إبراء ذمة».
وقال الشوبكي أن «لا أحزاب المعارضة الشرعية ، ولا القوى السياسية غير الرسمية قادرة على التوافق على مرشح واحد للانتخابات الرئاسية»، متابعا أن «هذه الجهود لن تحقق أي نتائج.. فحتى لو نجحت المعارضة في التوافق حول مرشح واحد، فإن مرشح الحزب الحاكم أيا كان اسمه سيفوز في الانتخابات الرئاسية ، وهي انتخابات ستكون صورية ولن تشهد سوى مشاركة هزيلة من الناخبين». واعتبر الشوبكي «معركة اختيار الرئيس المقبل لمصر ستحسمها مؤسسات الدولة الرسمية ، وما تفعله المعارضة مجرد تسجيل موقف».
(وكالات)