قال مسؤول أميركي رفيع أمس إن القوات العراقية لم تطلب المساعدة الاميركية في عمليات قتالية بالمدن منذ 30 يونيو الماضي، عندما انسحبت القوات الأميركية من المدن والبلدات بموجب اتفاق أمني ثنائي.
وقال الليفتنانت جنرال تشارلز جاكوبي، الذي تولى منصب رئيس العمليات اليومية في العراق في ابريل الماضي: «ما حدث هو كالتالي.. لم تقدم طلبات بعودة القوات القتالية الى المدينة.. أي مدينة».
وأضاف جاكوبي لمجموعة صغيرة من الصحافيين في مطلع الاسبوع: «هناك بروتوكولات واضحة عن كيفية طلب (القوات العراقية) ذلك، ولكن لم يطلب منا أحد قوات قتالية».
غير أن القوات العراقية طلبت المساعدة قبل وبعد عمليات قتالية، مثل المساعدات المخابراتية من القوات الأميركية التي تمتلك تكنولوجيا متقدمة كثيرا وأسطولا هائلا من الطائرات والمروحيات وموارد نقل وإمداد.
وأقر جاكوبي بأن هناك زيادة في العنف خلال الأيام الماضية، ولكنه قال إنها زيادة كانت متوقعة في مناطق بها مزيج عرقي وديني مثل محافظات نينوى وكركوك.
وقال جاكوبي ان جماعات المسلحين: «كانت تنتظر هذه الفترة الزمنية وأعتقد أنها ستستهلك نفسها». وأضاف أن القوات العراقية تحاول التكيف مع البيئة الجديدة. ومضى يقول انه في بيئة ما بعد 30 يونيو تسعى القوات الاميركية الى خنق التمرد في أماكن مثل الموصل من خلال تطويق المدينة ومحاولة القضاء على تدفق الأسلحة أو المقاتلين.
وعلى رغم من إشادة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بانسحاب القوات الاميركية من القواعد في المدن باعتباره علامة بارزة على استعادة السيادة بعد أكثر من ست سنوات من الغزو، الذي قادته الولايات المتحدة.
إلا أن العلامة الأبرز هي الخطة الأساسية لانسحاب أميركي كامل بحلول العام 2012 مع تسليم قدر أكبر من المسؤوليات للقوات العراقية التي أعيد بناؤها من الصفر بعد العام 2003.
يشار إلى أن تفجيرين انتحاريين أسفرا عن سقوط 34 قتيلا الخميس الماضي في تلعفر، وهي بلدة في محافظة نينوى التي تضم أقلية من التركمان. وفي الموصل، عاصمة محافظة نينوى، هناك معدل ثابت من الهجمات ويستهدف الكثير منها أفراد الجيش والشرطة. إلا أنه بصفة عامة، قل مستوى العنف كثيرا عن المستوى الذي شهدته البلاد في أوج الصراع الطائفي عامي 2006 و2007، ولكن الكثير من العراقيين قلقون من أن يحدث المزيد من العنف خاصة وأن المصالحة السياسية ما زال أمامها طريق طويل.
وفي تعليق منه على أعمال العنف الأخيرة التي ضربت العراق، قال وزير الخارجية هوشيار زيباري إن العراق كان يتوقع زيادة أعمال العنف وحذر من ذلك. مبينا أن البعض يريد الظهور بمظهر المنتصر على الأميركيين، بحسب بيان نشره موقع الوزارة.
واضاف زيباري في حوار مع صحيفة «در ستاندارد» النمساوية أن العراق كان يتوقع زيادة الإرهاب «لا بل وحذرنا منه لأن البعض يريد الظهور بمظهر المنتصر على الأميركيين»، مضيفا أنه «لا يمكن إغفال التحسن الحاصل في الوضع الأمني منذ عام لمجرد تكرار الهجمات الإرهابية في الآونة الأخيرة، فمن الإنصاف الإشارة أيضا إلى عدم حدوث أي هجمات خلال الأسابيع التي سبقت الهجمات الأخيرة».
وأوضح زيباري أن العراق «بذل جهودا مضنية وقاسية، وأن قواتنا الأمنية أصبحت في وضع يمكنها من تسلم المسؤولية، وأنا متفائل بهذا الشأن». وتابع القول إن الهجمات «تستهدف المناطق الشيعية، لذلك نرجح وقوف القاعدة وبقاياها وراء هذه الهجمات».
وردا على سؤال للصحيفة بشأن تدخل بعض الدول في الشأن العراقي، قال زيباري إن العراق «يدين تدخل دول أخرى في شؤونه الداخلية»، لافتا في معرض رده على سؤال آخر إلى «أننا سنعمل سوية مع الأميركيين، وقمنا بتشكيل لجنة أمنية مشتركة ونعمل سويا أيضا في المجالات المخابراتية».
بغداد - «البيان» و«رويترز»
