أمل الرئيس الأميركي باراك أوباما أن تشهد الاتصالات الدبلوماسية بين بلاده وسوريا المزيد من التقدم، معربا عن استعداده لزيارة دمشق. وفيما سارعت سوريا إلى الترحيب بالرئيس الأميركي.. شدد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي اجتمع بالرئيس السوري بشار الأسد على ضرورة التوصل إلى حل شامل لعملية السلام وقيام دولة فلسطينية.
وقال الرئيس الأميركي في مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» البريطانية «أنا مؤمن بسياسة الانخراط وآمل أن نتمكن من رؤية حدوث تقدم على صعيد الاتصالات مع سوريا». وأبدى أوباما استعداده لقبول دعوة لزيارة العاصمة السورية وعقد لقاء مع الرئيس بشار الأسد، وعبر عن اعتقاده بأننا «بدأنا نرى بعض أوجه الاتصالات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وسوريا، لكن هناك جوانب تثير قلقنا في السلوك السوري ومع ذلك نرى أن هناك سبيلاً يمكّن سوريا من أن تكون بناءة أكثر إزاء الكثير من القضايا». ولم يشر الرئيس الأميركي إلى الجوانب التي تثير قلق إدارته في السلوك السوري. كوشنير والأسد: وجاءت إشارة جديدة عن إمكانية زيارة أوباما دمشق على لسان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي اجتمع مع الرئيس بشار الاسد ووصفت مصادر عدة المحادثات بينهما، والتي تناولت الشأن اللبناني والأوضاع الإقليمية الراهنة، بـ «البناءة».
وفي مؤتمر صحافي عقده مع نظيره السوري وليد المعلم شدد كوشنير على ضرورة التوصل إلى حل شامل لعملية السلام وقيام دولة فلسطينية، وقال ان «موقف فرنسا معروف، لكي يتم تأمين امن إسرائيل لابد من خلق دولة فلسطينية» لافتا إلى وجود تطور إيجابي متمثل بالموقف الأميركي تجاه هذه القضية.
وعن زيارة اوباما، قال الوزير الفرنسي: «ربما قرر الرئيس اوباما اليوم بالقيام بزيارة إلى سوريا».
وبشان الملف اللبناني قال كوشنير إن «المشاعر المشتركة في ما بيننا أن نترك للبنانيين تشكيل حكومتهم»، موضحا أن على كل المكونات ان تتفق في ما بينها وتتعاون مع الرئيس المكلف في تشكيل الحكومة الجديدة (زعيم الأكثرية النيابية) سعد (الحريري)».
وفي رده على سؤال حول الوقت الذي يمكن أن يتم فيه تشكيل حكومة لبنانية، قال وزير الخارجية الفرنسي «أنا لست لبنانيا، إن فرنسا بلد صديق للبنان ولكل اللبنانيين.. نحن نأمل أن تجري بأسرع وقت ممكن ولكن ليس لنا أن نحدد متى وكيف وأن نعطي أرقاما، ربما أياما، أسابيع، أشهر، ولكن بإمكاني أن اشهد بأن هناك عقلية جديدة في لبنان وهي تقوم على تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن».
وبالنسبة للموقف من إيران أكد الوزير الفرنسي «لسنا على اتفاق كامل (مع سوريا) بالنسبة للتحليل حول معالجة الملف الإيراني، لكن من المفيد ان نستمع الى وجهة نظر الرئيس (بشار) الأسد».
وبشأن أسباب الاختلاف بين أقطاب الحكومة الإسرائيلية قال كوشنير إن «إنشاء دولة فلسطينية أمر لا يقبل المناقشة ووجود إسرائيل لا يقبل المناقشة وهذا يعني إيقاف المستوطنات وفك الحصار وأمور أخرى ولكن الهدف إقامة دولة فلسطينية».
وأضاف ان «الحكومة الإسرائيلية تتضمن مكونات من أحزاب مختلفة وكل حزب له موقف مختلف عن الآخر بشأن هذه القضايا وموقف (وزير الدفاع إيهود) باراك مختلف جدا عن موقف (وزير الخارجية افيغدور) ليبرمان».
ترحيب من المعلم
من جهته قال المعلم إنه اذا صح ما جاء عن لسان (الرئيس الأميركي حول زيارة دمشق) فهذا مشجع ويعطي الرسالة الحقيقية عن تغيير في النهج الذي تتبعه الادارة الأميركية». واضاف ان «سوريا ترحب بهذه الزيارة.. الدبلوماسية الحديثة تقوم على الحوار ، خاصة اذا كانت بين القادة».
واعرب وزير الخارجية السوري عن ارتياحه للحوار الجاري في لبنان لتشكيل حكومة وفاق وطني، مرحبا ب«استيعاب» قيادات لبنانية «حقائق التاريخ والجغرافيا» بين البلدين، ومؤكدا ان «من يخطو باتجاه سوريا نخطو باتجاهه خطوة».
وفي اشارة الى قوى «14 آذار» دون أن يسمها قال المعلم «نعتقد ان بعض القيادات اللبنانية بدأت تستوعب حقائق التاريخ والجغرافيا والروابط الانسانية القائمة بين سوريا ولبنان ونحن نرحب بذلك وندعو الى زيادة عمق الفهم لهذه الحقائق.
ورداً على سؤال بشأن كانت المصالحة السعودية السورية ستتم خلال زيارة العاهل السعودي إلى دمشق، قال: «ليس هناك مصالحة سورية سعودية، هناك علاقات طيبة بين سوريا والسعودية.. هناك تبادل للزيارات على ارفع المستويات تجري بين البلدين»، مشيراً إلى أن آخرها كانت زيارة الأمير عبد العزيز بن عبد الله ووزير الاعلام عبدالعزيز الخوجة».
واضاف: «رحبنا بزيارة الملك إلى دمشق وسيتم تحديد الموعد بالطرق الدبلوماسية لاحقاً».
وعلى جبهة السلام، اشترط المعلم أن توافق إسرائيل على القرارات الدولية والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، لكي توافق سوريا على المشاركة في أي مؤتمر دولي يتعلق بالسلام.
وشدد على أن بلاده «لن تحضر أي مؤتمر دولي اذا لم يجر الإعداد له جيدا بمعنى أن تقبل إسرائيل قرارات مجلس الأمن ومبدأ الانسحاب من الأراضي العربية حتى حدود عام 67 مقابل السلام وأن نعرف الهدف من هذا المؤتمر».
وحذر من أن «فشل أي مؤتمر دولي في دفع عملية السلام سيكون خطيرا على استقرار المنطقة». وشدد على أنه «بدون انسحاب كامل من الجولان إلى خط الرابع من يونيو لن يسود السلام ولا الأمن في هذه المنطقة».
دمشق ـ أحمد كيلاني ووكالات

