بحث الرئيس المصري حسني مبارك أمس مع نظيره السوداني عمر حسن البشير جهود تحقيق السلام في إقليم دارفور.. فيما بدأت المعارضة السودانية التحرك ضد البشير بالدعوة إلى تجمعات شعبية تعبيرا عن رفضها لسلطته «غير الشرعية».
ووصل البشير الى القاهرة صباحاً وأمضى فيها نهاره قبل مغادرتها إلى مدينة شرم الشيخ الساحلية على البحر الأحمر، حيث سيشارك في مؤتمر القمة ال15 لحركة عدم الانحياز التي تبدأ غدا (الثلاثاء).
وقال مسؤولون مصريون إن البشير ومبارك بحثا جهود مصر للتوسط بين الخرطوم وحركات التمرد في دارفور اضافة الى العلاقات الثنائية.
وتأتي زيارة البشر في الوقت الذي تستضيف فيه مصر فصائل عدة من حركات التمرد في دارفور في مسعى لإقناعها بالتفاوض مع الخرطوم. وقال وزير الخارجية المصري احمد ابوالغيط ان لبلاده مصلحة استراتيجية في التوصل الى سلام في دارفور. وأضاف: «ربما توجد دول صديقة أو الأمم المتحدة أو دول اقليمية لديها مصالح وتحاول التوصل الى سلام واستقرار في دارفور، وهو أمر نؤيده».
وتابع أبوالغيط القول: «ولكن يجب الا يخفى على احد ان مصر لها حدود مشتركة مع السودان وما يتعرض له السودان له انعكاساته على مصر، وتحديدا اقليم دارفور الذي يقع في منطقة الحدود الثلاثية بين مصر والسودان وليبيا».
واكد ابوالغيط لوفود الحركات المسلحة تقدير مصر «لكل ما تقوم به دول الجوار وخاصة الشقيقة ليبيا والتي نعمل معها بتنسيق كامل»، مشيرا إلى أن بلاده لها اتصالات مع حركة العدل والمساواة التي يقوم أعضاؤها بزيارات للقاهرة، وقال «نلتقي بهم وبعلم الحكومة السودانية لكي لا يتصور البعض ان مصر تعمل في الخفاء، ونعمل بالشكل الذي يحقق لشعب السودان التوافق الداخلي والسلام».
يذكر ان هذه هي الزيارة الثانية التي يقوم بها البشير الى القاهرة من صدور مذكرة اعتقاله من قبل المحكمة الجنائية الدولية لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وكان المعارضة السودانية التي بقيت تلتزم الهدوء حتى الان، خرجت قبل يومين عن صمتها وبدأت الهجوم على الرئيس البشير عبر الدعوة الى تجمعات شعبية للاحتجاج على سلطة تعتبرها «غير شرعية».
وكانت المعارضة تحلت بالهدوء أثناء إصدار مذكرة التوقيف بحق البشير، فيما كان الإسلامي حسن الترابي، الداعم سابقا للبشير والذي تحول الى اشد معارضيه لاحقا، الصوت الوحيد في صفوف الطبقة السياسية السودانية الذي ايد قرار المحكمة الجنائية الدولية. في حين كانت أحزاب المعارضة تدعمه في غالبيتها وأظهرت في هذا الموقف صورة موحدة في لحظة كان يبدو فيها ان استقرار اكبر دولة افريقية مهدد.
وأطلقت المعارضة انتقاداتها لرئيس الدولة ولحكومة الوحدة الوطنية، التي شكلها حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه بالشراكة مع المتمردين الجنوبيين السابقين في الحركة الشعبية لتحرير السودان، معبرة بذلك عن تمسكها بـ «الدستور الوطني المؤقت» الذي تم تبنيه في يوليو 2005 بعيد انتهاء الحرب الاهلية الطويلة بين الشمال والجنوب، والذي ينص على إجراء انتخابات عامة - رئاسية وتشريعية - في التاسع من يوليو 2009 على ابعد تقدير. غير ان الانتخابات السودانية أرجئت الى ابريل 2010.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، اعلن مبارك الفاضل العضو البارز في حزب الامة، احد اكبر تشكيلات المعارضة السودانية، لوكالة «فرانس برس» أن «الرئيس موجود الان بصورة غير قانونية».
وستدعو المعارضة «السكان الى لقاءات سياسية في الخرطوم وفي عواصم مختلف الولايات بهدف «الاحتجاج على غياب الحرية وعلى لا شرعية الحكومة»، كما قال الفاضل، دون تحديد تفاصيل تتعلق بجدول زمني لهذه التحركات.
(وكالات)