كشف جنرالات الجيش الاسرائيلي أمس، بمناسبة الذكرى الثالثة للعدوان على لبنان في العام 2006 التي أطلق عليها اسم «حرب تموز»، عن أخطاء جسيمة وتخبط سياسي وعسكري ساد الجيش والحكومة التي كان يترأسها ايهود أولمرت.
وأكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق دان حالوتس، الذي كان أول من دفع ثمن إخفاقات الحرب ، من خلال الاستقالة، إن توجهه خلال الحرب كان يقضي بتنفيذ عمليات عسكرية بقوة كبيرة للغاية.
وقال حالوتس إن التوجه العسكري كان «بتنفيذ عملية بقوة بالغة وهو التوجه الذي إذا كنا نرغب بالحياة في الحلبة الشرق الأوسطية فإن علينا أن ننفذ أحيانا عملية عسكرية بشكل يظهر وكأن صاحب البيت قد جنّ».
وأضاف أن شكل العمليات العسكرية والغارات الوحشية التي نفذها سلاح الجو خلال الحرب تبلورت لديه خلال فترة سبقت الحرب «وهي لم تولد جراء عملية الاختطاف (أي هجوم حزب الله وأسر جنديين إسرائيليين صبيحة 12 يوليو) وكانت الفكرة دفع حزب الله إلى ما وراء السقف الذي سار عليه».
وأردف القول: «نعم، كان بالإمكان الاستمرار في اختيار سياسة النعامة والاعتقاد بأن الصواريخ (لدى حزب الله) ستستمر في الصدأ وكان بالإمكان الاكتفاء برد فعل موضعي، وكان بالإمكان أيضا التفكير بالتريث والاستعداد لعملية واسعة، واليوم أيضا لو توفرت المعطيات ذاتها كنت سأوصي بنمط العملية ذاته».
وخلافا لتصريحات كبار قادة الجيش الإسرائيلي بشأن عدم توضيح الحكومة الإسرائيلية غايات وأهداف الحرب. إلا أن حالوتس قال إنه «تم تسجيل الأهداف الإستراتيجية بلغة واضحة وتم استعراضها والمصادقة عليها وهي وقف الإرهاب من داخل لبنان باتجاه إسرائيل، ولم يتم هنا تعريف البعد الزمني، والمس بشكل كبير بحزب الله وممارسة ضغوط على حزب الله لإعادة المخطوفين».
وأشار حالوتس الذي فقد منصبه نتيجة الهزيمة في الحرب، إلى أنه عارض أن يكون عنوان الحرب هو إعادة المخطوفين «لأن هذه مهمة لن نحققها منذ اليوم الأول واعتقدت أنه لا يمكن تحقيقها من خلال عملية عسكرية لكن هذا كان الهدف النهائي».
وأضاف القول: «أنا لا أعتزم بصبغ أي شيء باللون الوردي ولن أستخدم كلمة انتصار ولن اهرب من الانتقادات التي بعضها صحيح، ومع كل الاحترام لأولئك الذين تفرجوا فإن ليس كل ما قيل كان مهنيا بل كانت هناك أسباب أخرى».
الإخفاقات كثيرة
وأعلن نائب رئيس أركان جيش الاحتلال خلال الحرب اللواء في الاحتياط موشيه كابلينسكي إنه كانت هناك إخفاقات كثيرة ارتكبتها الحكومة والجيش الإسرائيلي وتتعلق بشكل إدارة الحرب.
وأوضح كابلينسكي خلال ندوة عقدت في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب أمس لمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب إنه «كانت للجيش الإسرائيلي والحكومة إخفاقات كثيرة في إدارة الحرب».
وقال إن «الجيش الإسرائيلي لم يستخدم الخطة العسكرية، التي أعدها للرد على خطف جنود وإطلاق صواريخ (على الجبهة الداخلية الإسرائيلية)، ولم نستخدم كافة الوسائل والوحدات التي تحت تصرفنا وتأخر تجنيد (قوات) الاحتياط».
وأشار كابلينسكي إلى أنه «لم يكن هناك قاسم مشترك بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية والحكومة لم تحدد للجيش أهداف القتال» خلال الحرب. واعتبر أن تقليص ميزانية الجيش ساهم في إخفاقات الجيش خلال حرب «تموز»، وقال إنه «عندما يكون مفروضا على الجيش تقليصات بالملايين فما الذي تبقى لعمله، وربط كلا السببين وهما محاربة الإرهاب والتقليصات هما اللذان جعلا الجيش الإسرائيلي يصل إلى لبنان غير مستعد».
وأضاف أن «قادة الكتائب لم يخضعوا لتدريبات والجنود الذين تجندوا وجدوا أنفسهم للمرة الأولى مع كتائب من دون أن يكونوا قد مروا بعمليات تدريب منظمة، وقادة الكتائب الذين لم يقودوا كتيبة دبابات ابدا تم إرسالهم إلى لبنان وكانت هناك وحدات احتياط التي لم تنفذ تدريبا واحدا منذ ست سنوات».
وأشار إلى أنه «في السنوات التي سبقت حرب لبنان الثانية انشغل الجيش الإسرائيلي بالأساس في محاربة (فصائل المقاومة الفلسطينية) في الضفة الغربية وبنجاح، وقد طلبنا من قادة الألوية الجلوس في الخلف وربما كان هذا ما أوجد لدى الجمهور مصطلح (قادة البلازما) (أجهزة تلفزيون البلازما) لكن هذا تسبب بالظلم للضباط لأنهم لم يكونوا كذلك وفي الحرب ضد الإرهاب كان هذا الوضع صحيحا».
وقال كابلينسكي «إننا لم ننجح في أن نوضح بأننا نخوض حربا وأنها ليست استمرارا مباشرا للعمليات الجارية خلال السنوات الست التي مضت في الضفة الغربية والجيش لم يبث أن الحديث يدور عن حرب».
لبنان وغزة بلا أهداف
من جانبه وجه رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق اللواء في الاحتياط غيورا آيلاند انتقادات للحكومة السابقة برئاسة ايهود اولمرت وأنها أمرت في حرب لبنان الثانية والحرب على غزة بتنفيذ عمليات عسكرية من تحديد غاية واضحة ومحددة.
وقال آيلاند إنه «عندما خرجنا إلى عملية (الرصاص المصبوب) لم يكن واضحا ما الذي يريدون تحقيقه، والتعريف الذي وضعته القيادة السياسية هو إيجاد ظروف أمنية افضل، وهذا التعريف لا يمكن ترجمته للقيادة العسكرية وفقط بعد مرور ثلاثة أيام (على الحرب) بدأت المداولات، واذا كان الهدف عندما بدأت عملية (الرصاص المصبوب) أنا سأقول لكم، لم يكن الهدف محددا».
ورأى أن المشكلة نفسها أدت إلى إخفاقات إسرائيل خلال حرب لبنان الثانية «وإذا عدنا إلى اجتماع الحكومة الذي عقد في 12 يوليو (2006) فإنها لم تعرّف الهدف بالشكل الصحيح».
وتابع أنه كان على أولمرت القول بعد هجوم حزب الله وأسر الجنديين الإسرائيليين «إننا سننفذ عملية انتقامية قوية ونشغل سلاح الجو ليومين أو ثلاثة، وهكذا فإن الثمن الذي سيدفعه حزب الله سيكون كبيرا ويمكن الافتراض أنه بعد اليومين سيصرخ العالم مطالبا بوقف إطلاق النار، وكان من شأن عملية كهذه أن ترمم قدرة الردع الإسرائيلية والثمن الذي سيدفعه الجانب الآخر كبيرا ورغم أن الانجاز سيكون محدودا لكن الثمن (الذي ستدفعه إسرائيل) سيكون منخفضا».
موفاز: قوة ردع
بدوره اعتبر عضو الكنيست الاسرائيلي عن حزب كاديما وعضو الحكومة الأمنية المصغرة السابقة شاؤل موفاز إن إسرائيل حققت قدرة ردع محدودة أمام حزب الله.
وقال موفاز، وهو وزير دفاع ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق، في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية العامة إن «إسرائيل حققت قدرة ردع محدودة أمام حزب الله وقد كانت الحرب بمثابة إهدار فرصة لأنه كان بالإمكان تحقيق انجازات أكثر». وأضاف أنه «يوجد لدى حزب الله اليوم صواريخ أكثر بكثير مما كان لديه قبل الحرب كما أن مدى هذه الصواريخ أطول». وتابع أن «التهديد الصاروخي على إسرائيل من جانب حزب الله أكبر من التهديد الصاروخي الإيراني، والهدوء الحاصل الآن (عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية) قابل للاشتعال».
وبشأن قرار الحكومة الأمنية المصغرة بشن الحرب على لبنان قال موفاز إن القرار كان «تنفيذ عمليات عسكرية.. لكن حدود هذه العمليات لم تكون واضحة في حينه». وشدد على أن «المشكلة المركزية في هذه الحرب كانت عملية اتخاذ القرارات» في إسرائيل «ولو تم تجنيد قوات الاحتياط في الوقت المناسب لتم منع سقوط عدد كبير من القتلى» في الجانب الإسرائيلي.
يذكر أن حرب لبنان الثانية اندلعت في 12 يوليو من العام 2006 واستمرت 33 يوما وأقرت لجان تحقيق تم تشكيلها في إسرائيل بعد الحرب أن القيادتين السياسية والعسكرية أخفقتا بشكل خطير.
(وكالات)
