رفض وزير الدولة الجزائري عبدالعزيز بلخادم في تصريحاتٍ صحافية أمس موقف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من قضية الرهبان الفرنسيين السبعة الذين قتلوا في البلاد العام 1996، واتّهمه ب«محاولة التغطية على جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر لدفعها إلى التخلي عن مطلب الاعتذار»، في تجددٍ للأزمة المستعصية بين باريس والجزائر.

وقال بلخادم، الممثل الشخصي للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، إن «الهدف من التصريحات التي أطلقها مؤخراً ساركوزي والمتعلقة بتورط الجيش الجزائري في اغتيال الرهبان الفرنسيين بولاية المدية العام 1996، هو محاولة لتغطية جرائم فرنسا المرتكبة في حق الشعب الجزائري إبان احتلالها للبلد»، مضيفاً أن باريس «تريد من ذلك أن لا تستجيب لنداءات الجزائريين الداعية إلى ضرورة قيام فرنسا بتقديم اعتذاراتها للشعب الجزائري عما ارتكبته في حقه». وشدّد على أن ما وصفها ب«الضجّة التي أثارتها تصريحات ساركوزي لن تنسي الجزائريين ولن تغيّر من مواقفهم تجاه قضية مطالبتهم بالاعتذار».

وتعدّ تصريحات بلخادم أول رد فعل رسمي على تصريحات ساركوزي الذي أثار في الأيام الأخيرة قضية اغتيال الرهبان السبعة بمعبد تيبحرين في المدية والذين قتلوا بحسب الرواية الرسمية على يد «الجماعة الإسلامية المسلحة» في تسعينات القرن الماضي.

وكانت صحيفة «الخبر» الجزائرية نقلت أول من أمس عن مؤسس «الجماعة الإسلامية المسلحة» عبدالحق لعيايدة، قوله إن اغتيال رهبان المعبد السبعة «نفذ من قبل جمال زيتوني، أحد قيادات الجماعة الإسلامية بعد المفاوضات التي تمت بينه وبين المخابرات الفرنسية لتبادل الرهبان مقابل إطلاق سراحه من السجن».

وحمّل لعيايدة المسؤولية لـ «الأجهزة الأمنية الفرنسية» التي أفاد أنها «فشلت في تحقيق تقدم لإضاعتها كثيراً من الوقت بشأن قرار مفاوضة الجماعة المسلحة أم لا».

يذكر أن الرئيس الفرنسي طالب مؤخراً بـ «تمكين عدالة» بلاده من الوصول إلى كافة الوثائق المتعلقة بهذه القضية «حتى لو تطلب الأمر رفع قيود السرية المفروضة على بعض الملفات من أجل الوصول إلى الحقيقة».

وذكر ساركوزي أن العلاقات بين الدول الكبرى «يجب أن تبنى على الحقيقة وليس على الأكاذيب. لا يمكن القول إن الصداقة بين الشعوب والدول قادرة على الصمود أمام الأكاذيب لذا يجب إلقاء الضوء على ما حدث»، ما استدعى غضباً من الجزائر إزاء تلك التصريحات. وشدد على أنه سيعمل شخصياً على «الكشف عن ملابسات ما جرى».

(يو.بي.آي)