ربما لا يوجد عاقل في عالمنا هذا يفكر بارتكاب جريمة ما ليدخل بفضلها السجن. ولكن يبدو أن الحكومة النمساوية تحاول ببنائها سجنا من طرازٍ فخم يدهش برحابته الجميع إغراء مواطنيها ودفعهم لارتكاب الجرائم علهم يحظون بشيءٍ من الرفاهية ويتمتعون بالتسهيلات المتعددة التي يقدمها «فندق ليوبن».. أو سجن ليوبن إن صح التعبير.

فهذا السجن الذي يقع في البلدة الوادعة التي تحمل الاسم نفسه بني بالقرب من مناظر طبيعية خلابة وجبال شاهقة غير بعيدٍ عن نهر «مور» ويتسع ل205 نزلاء فقط فلا عجب أنه محجوز بالكامل على مدار العام!!. تغمر أشعة الشمس ممرات وحجرات السجن في النهار فيما تنعكس الأنوار من الداخل إلى الخارج ليلاً عبر المبنى الزجاجي الذي بني بطريقةٍ تدخل السكينة على المجرمين وتهدئ من روع وحدتهم. أما الزنازين الانفرادية فمزودة بكافة المعدات لراحة ضيوف «ليوبن» من تلفاز ومسجلات صوتية ومناشف وطاولة وكرسي وأدوات مطبخ حرص مهندسو السجن على أن لا ينسوا شيئاً منها إلا وأضافوه.

كما يحوي «ليوبن» على صالة تمارين رياضية ومطبخ مشترك واسع، فيما تتلخص فكرة من أنشأه في أن حتى أولئك الذين انتزعت منهم حريتهم وارتكبوا تجاوزات بحق المجتمع يجب أن يعاملوا بإنسانية وأن لا يحرموا من حقوقهم. ويضم السجن أيضاً قاعة محكمة ومركز اعتقال صغيرا مؤقتا.

عذاب مستديم

وعلى الضفة الأخرى، يبدو سجن «آيه دي إكس» في ولاية كولورادو الأميركية وكأنه قطعة من عذابٍ مستديم.

خصص هذا المعتقل للسجناء المهمين بمعنى أولئك الذين يصنفون في خانة الخطيرين على المجتمع وعلى الأمن الأميركي. ولذا لم يكن مستغرباً أن يضم بين جدرانه أسماء مشهورة في هذا الصدد كعمر عبد الرحمن ورمزي يوسف المتهمين في قضية تفجير مركز التجارة العالمي العام 1993 وزكريا موسوي المتهم في أحداث ال11 من سبتمبر ووديع الحاج الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة لدوره في تفجير السفارة الأميركية في كينيا العام 1998 وتيموثي مكفاي منفذ تفجيرات أوكلاهوما العام 1995 والذي أعدم العام 2001.

فتح السجن أبوابه العام 1994 على مساحة 150 ألف متر مربع وسط منطقة نائية على طريق سريع ليحوي نحو 430 سجيناً يمرون عادةً بستة مستويات من الإجراءات الأمنية المشددة حيث يحتجزون ل23 ساعة يومياً معزولين داخل زنازينهم الانفرادية التي تقع خلف أبوابٍ من الصلب ومزودة بأسرة من الاسمنت.

ويقضي هؤلاء الساعة ال24 يمارسون تمارين رياضية في غرفةٍ صماء دون اتصال مع بعضهم البعض، في وقتٍ صممت فيه الحجرات بطريقة لا تسمح للنزيل بمعرفة موقعه بالتحديد في المجمع.

ونظمت سلطات الولاية جولة للصحافيين ووسائل الإعلام داخل «آيه دي إكس» للمرة الأولى العام 2007، وكان لزاماً عليهم تجنب مئات أجهزة الكشف الحرارية وكاميرات المراقبة والكلاب المدربة والأسوار المكهربة التي تزين السجن.

رؤوف بكر