استقبل الرئيس الأميركي باراك أوباما استقبال الأبطال في غانا في أول زيارة يقوم بها لدولة إفريقية من دول جنوب الصحراء منذ توليه الرئاسة حيث وعد بمساعدات اقتصادية لإفريقيا تصل إلى 5,3 مليارات في مقابل نشر القادة الأفارقة الديمقراطية ومحاربة الفساد، مشيراً إلى ان ملامح القرن الحادي والعشرين تشكل ليس فقط في عواصم الغرب بل أيضاً في إفريقيا، في وقت أعلن قسم الاعلام في البيت الأبيض أن إدارته تلقت خمسة آلاف رسالة نصية من داخل إفريقيا موجهة إلى الرئيس الاميركي.
وكان وصول رئيس أقوى دولة في العالم، وهو ابن مهاجر افريقي وزوجته ميشيل وهي سليلة افارقة لحظة مثيرة للمشاعر بالنسبة للافارقة، ولحن الموسيقيون في غانا أغاني خاصة بمناسبة هذه الزيارة. كما نزل الناس إلى الشوارع يحتفلون بالرقص وقرع الطبول في المدينة المطلة على البحر.
والتقى أوباما نظيره الغاني المنتخب ديمقراطياً جون اتا ميلز، وقال ان «غانا يمكن أن تكون نموذجاً للنجاح تحتذي به بقية الدول الافريقية وانه اختار زيارتها في أعقاب قمة مجموعة الثماني لتوضيح أن «افريقيا ليست معزولة عن شؤون العالم».
وأضاف أيضاً انه يعتقد أن اقتصاد البلاد يدار بشكل جيد، مشيراً الى ان الولايات المتحدة ما زالت مهتمة بتنمية افريقيا.
وألقى أوباما خطاباً في أكرا أمام برلمان غانا التي يزورها حالياً، مناشداً قادة الدول الإفريقية نشر الديمقراطية ومحاربة الفساد وقال إنه «لابد من الشفافية وحكم القانون وممارسات سليمة للديمقراطية».
وأكد أهمية بناء مجتمع مدني يتساوى فيه المواطنون بقارة إفريقيا، لكنه أكد على حق كل أمة في أن تتبنى الديمقراطية التي تناسبها قائلاً «ليس بالانتخابات فقط تقام الديمقراطية» مؤكداً أن بلاده لن تفرض شيئاً على دول القارة وأن مستقبل إفريقيا يخص الأفارقة.
وتحدث أوباما في خطابه أمام البرلمان الغاني عن مبدأ أساسي في نظره وهو ان «التنمية تعتمد على الحكم الرشيد. انه أمر غاب لفترة طويلة جداً من الزمن في أماكن كثيرة، مؤكداً أن الدعم الاميركي للتنمية سيكون مرتبطاً باحترام القواعد الديمقراطية و«ما سنفعله هو زيادة مساعدتنا للأفراد والمؤسسات المسؤولة مع تركيز الجهد على دعم قواعد الحكم الرشيد».
واشار الرئيس الاميركي الى ان ملامح القرن الحادي والعشرين تشكل ليس فقط في عواصم الغرب بل أيضاً في إفريقيا، داعياً إلى شراكة حقيقية تقوم على الاحترام المتبادل. وأضاف ان مشكلة «الإبادة الجماعية في دارفور والإرهاب في الصومال تحتاجان جهداً ورداً دولياً»، ولكن أيضاً تعزيز قدرات إفريقيا الذاتية للرد، مشيراً إلى إن الصراعات القبلية والعرقية في إفريقيا يجب أن تتوقف. وقال إن «إفريقيا ليست الكاريكاتير الفظ لقارة في حرب.
لكن بالنسبة لكثيرين من الافارقة ان النزاع هو جزء ثابت من الحياة مثل الشمس». وأضاف «اننا نشجع رؤية هيكلية اقليمية للامن تكون قوية ويمكن ان تنتج قوة فعالة متعددة الجنسيات ان لزم الامر».
وشدد الرئيس الأميركي على أنه «تقع على عاتق اميركا مسؤولية تشجيع هذه الرؤية ليس فقط بالكلمات بل ايضاً عبر دعم يعزز القدرات الافريقية. وعندما يكون امامنا ابادة جارية في دارفور او ارهابيين في الصومال لا يتعلق الامر بمجرد مشكلات إفريقية فحسب بل انها تحديات تتعلق بالامن العالمي وتتطلب رداً دولياً».
ووعد الرئيس الأميركي بمساعدات اقتصادية لإفريقيا تصل إلى 5,3 مليارات دولار، وبتخصيص ستين مليون دولار لمكافحة الأمراض المتوطنة في القارة وفي مقدمتها الإيدز والملاريا، كما تعهد بأن تواصل بلاده دعم جهود مكافحة الامراض في افريقيا، بهدف اجتثاث الملاريا والسل والشلل. واعتبر أن افريقيا حققت تقدما في المجال الصحي»، لكن لا يزال الكثيرون يموتون نتيجة امراض لا يفترض ان تقتلهم».
وقال ان بلاده ستدعم الجهود الصحية في اطار «استراتيجية عالمية»، موضحاً أن أميركا والعالم سيسعون «إلى وقف الوفيات الناجمة عن الملاريا والسل، والقضاء على الشلل. سنكافح الامراض الاستوائية التي تم اهمالها.. سنستثمر في انظمة الصحة العامة».
وقال الرئيس الاميركي أنه يرى «تقدماً في بعض أنحاء إفريقيا رغم وفاة العديدين من دون داع». وبين أنه طالما هناك أطفال يموتون من لسعة البعوض فان هناك حاجة الى عمل المزيد.
وقال إن الولايات المتحدة بحاجة الى أن يدفعها ضميرها ومصالحها المشتركة لأن الأمراض العالمية تنتقل بسهولة بين القارات.
(وكالات)
