تحضّر حكومة رئيس الوزارء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى أكبر مخطط ابتلاع للضفة الغربية وتحويلها إلى سجن كبير يعيش بداخله الفلسطينيون في ثمانية كانتونات تصل بينها أنفاق، ولتصبح في النهاية أشبه بقطاع غزة المحاصر والذي يعد أكبر سجن بشري في العالم، في وقت حاصر نتانياهو ضيفه وزير الخارجية الالمانية فرانك فالتر شتاينماير بمصطلحات العهد النازي عندما طلب الأخير وقف الاستيطان.
وكشف خبير فلسطيني في شؤون الاستيطان والأراضي أن إسرائيل تخطط لإقامة 33 نفقا في مقاطع مختلفة بالضفة الغربية، تمهيدا لتقسيمها إلى ثمانية كانتونات فلسطينية لا يربطها ببعضها سوى شوارع التفافية أو أنفاق يتحكم بها جيش الاحتلال فيما يغلفها جدار الفصل العنصري الذي سيكتمل بناؤه العام المقبل.
وقال عضو اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي عبد الهادي حنتش إن الخطة طُبقت فعليا في مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، وفي قرى شمال غرب القدس حيث يشكل نفق بلدة بدّو المنفذ الوحيد لعدة قرى يسكنها نحو 50 ألف فلسطيني.
وتشكل قرى غرب القدس وشمالها نموذجا حيا وقريبا للخطة التي كشف عنها حنتش، فقد بات مصير نحو 50 ألف فلسطيني مرهونا بنفق أقامه الاحتلال كمتنفس لهذه القرى ويربطها بمدينة رام الله.
وكانت جميع قرى بدّو، والقبيبة، وبيت سوريك، وبيت دقو، وبيت إجزا، وبيت عنان، وقطنة، وبيت اكسا، والنبي صموئيل تتبع مدينة القدس، لكن نظرا لحيازة أهاليها هوية الضفة فقد أخرجتهم سلطات الاحتلال بواسطة الجدار العازل من المدينة.
وبعد مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي لصالح الجدار، أقام الاحتلال العام الماضي نفقا طوله نحو 2,1 كيلومتر، ويتواصل في خندق طوله مئات الأمتار من الجانبين بين قريتي الجيب وبدّو، وبهذا أصبحت حياة السكان رهن هذا النفق ورحمة الجنود الإسرائيليين.
وعزل القرى المذكورة عن القدس أحدث ضررا كبيرا للبنية الاجتماعية وفَصَل الكثير من العائلات عن بعضها البعض، إذ أصبحت عشرات العائلات الآن مشتتة، «فقد يكون لدى الوالد وحده هوية القدس، وعليه لن يسمح لزوجته وأبنائه دخول المدينة، والعكس صحيح، وإذا اجتمعا في سيارة واحدة داخل القدس يُغرّم حامل هوية القدس ويحبس بحجة مرافقة أو نقل متسلل إلى المدينة المقدسة».
وتمهيدا لطرح هذه المخطط بشكل رسمي، رغم البدء في تنفيذه عملياً أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لوزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير ان وقف الاستيطان في الضفة الغربية سيجعل منها منطقة «مطهرة من اليهود» وفق التعبير النازي.
وشدد نتانياهو «ليس من المشروع جعل الضفة الغربية منطقة مطهرة من اليهود»، فيما اكتفى وزير الخارجية الأماني بهز رأسه. وهذه اول مرة يستخدم فيها رئيس وزراء اسرائيلي هذا التعبير الذي يشبه به المطالبة بتفكيك المستوطنات بالحملة النازية ضد اليهود.
واعتبر السفير الاسرائيلي السابق في المانيا افي بريمور متحدثا لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان «استخدام هذه العبارة غير مقبول وعلى قدر خاص من الظلم لدى التوجه الى وزير خارجية المانيا، البلد الذي يعارض اكثر من سواه الماضي النازي».
في غضون ذلك، شدد شتاينماير بعد عودته من القدس إلى برلين على أن الاوروبيين مصرون على قيام دولة فلسطينية مستقلة. وقال شتاينماير عقب مباحثاته التي أجراها في برلين مع نظيره النمساوي ميشائيل شبينديليغر ان عضوية فيينا بمجلس الامن الدولي منذ بداية هذا العام تعد مهمة بالنسبة لبرلين من اجل تحقيق خطى ناجحة لارساء السلام في العالم خاصة احلال السلام بمنطقة الشرق الاوسط.
غزة- ماهرابراهيم وكالات