احتلت إفريقيا لائحة الصدارة في جدول أعمال اليوم الثالث والأخير لقمة دول الاقتصاديات الثمانية الكبرى ونظيرتها الناشئة في إيطاليا أمس حيث اتفق المجتمعون على زيادة حجم المساعدات الغذائية التي ستوجه معظمها إلى القارة السمراء إلى 20 مليار دولار، في وقتٍ دعا فيه الرئيس المصري حسني مبارك الدول الغنية إلى تجميد ديون الدول الإفريقية، فيما طالب رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني بتوسيع مجموعة الثماني لتضم الدول الناشئة.
وتعهد البيان الختامي لقمة لاكويلا لدول الاقتصاديات الثمانية الكبرى ونظيرتها الناشئة أمس بضمان «تقديم مساعدات إغاثة غذائية ملائمة»، مطالباً كل الدول «برفع القيود والضرائب الاستثنائية عن صادرات الغذاء».
ورفع المجتمعون حجم المعونات إلى 20 مليار دولار بدلاً من 15 ملياراً كما كان مقرراً على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة بهدف زيادة إنتاج الغذاء في الدول النامية ومساعدة الفقراء.
والمبلغ الجديد بزيادة المليارات الخمسة سيقدم لصالح مبادرة تشكل تغيراً في الكفاح العالمي ضد الجوع، في حين أشار البيان إلى أن القادة «يرغبون في تقليل التركيز على إرسال المعونات الغذائية إلى الفقراء وزيادته على مساعدة صغار المزارعين في البلدان النامية على إنتاج محاصيل أكبر وأفضل».
ولفت رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني إلى أن القمة قررت زيادة الرقم المبدئي خلال المحادثات التي عقدت مع قادة الدول الإفريقية صباح أمس، مشدداً على أن القمة شكلت «نجاحاً كبيراً».
وأعرب عن قناعته بضرورة أن تصبح مجموعة ال14 للدول الغنية والنامية «الكيان الذي يضطلع باتخاذ قرارات اقتصادية كبرى في المستقبل وليس مجموعة الثماني فقط»، موضحاً أنه «في المستقبل، ستتمتع مجموعة ال14 بالقوة ومن الممكن أن تصبح فاعلا أساسيا في صنع القرار».
ومن جهته، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في تصريحاتٍ صحافية في ختام القمة إن زعماء مجموعة الثماني «أجمعوا على أن الانتعاش الاقتصادي الكامل لا يزال بعيداً وأنه من المبكر جداً البدء في تقليص إجراءات التحفيز».
وأضاف: «فيما تتحسن أسواقنا، ويظهر أننا تجنبنا انهياراً عالمياً، نعلم أن العديد من الناس ما زالوا يعانون»، مستطرداً: «ولذلك اتفقنا على أن نواصل دعمنا لهذه الخطط لإرساء أسس لانتعاش قوي ودائم».
وبدوره، دعا الرئيس المصري حسني مبارك في كلمةٍ خلال القمة إلى «تجميد» ديون الدول الإفريقية. ونقلت وكالة «آكي» الإيطالية للأنباء عن مبارك دعوته مجموعة الثماني إلى «البحث عن سبل للتعويض عن العجز المالي وضمانات بألاّ تزيد برامج التحفيز الاقتصادية في الدول المتطورة من السياسات الحمائية».
وأفاد مبارك أن الدائنين الأفارقة «يجب أن يتمتعوا بشروط تفضيلية»، مطالباً الدول الغربية ب«رفض الحمائية التجارية والبحث عن سبيل لردم الهوة التي ظهرت في موازنات المساعدات الأجنبية خلال فترة الركود العالمي».
وصادق قادة مجموعة الثماني وإفريقيا أيضاً على وثيقة مشتركة بشأن استغلال المياه، حيث أقر المجتمعون نصاً لم تكن الموافقة عليه يسيرة نظراً لارتباطه بالموضوع الشائك المتعلق باستغلال الموارد المائية، فضلاً عن كونها المرة الأولى التي تشترك فيها البلدان الإفريقية مجتمعة بعملية اتخاذ قرار بهذه الأهمية بحسب مصدر مطلع رفض الكشف عن هويته.
(وكالات)
