من قصر بعبدا، أطلّ وزير الخارجية الفرنسية برنارد كوشنير، بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ليعرب عن سروره بأن المحادثات بين رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري واللبنانيين «تسير بشكل جيد»، مؤكّداً أن بلاده «لن تتدخّل في تشكيل الحكومة اللبنانية»، ف«هي لديها اهتمام بهذه المنطقة وبعملية السلام التي لا مفرّ منها».

وشدّد كوشنير على أن موضوع تشكيل الحكومة «شأن لبناني بحت»، معربا عن سعادته حيال العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا، لافتاً إلى أن «بعض الدول لم تعتدْ أن تجتمع بين سوريا والسعودية ومصر.. وهنالك ما يتحرّك في الشرق الأوسط، والأمور تتقدّم على عكس مسألة السلام الفلسطيني-الإسرائيلي»، ومشيراً إلى أن «فرنسا لديها دور لتلعبه في هذه العملية.. ولدينا أمل كبير بأن تتقدّم، دولة فلسطينية تعيش بسلام بالقرب من دولة إسرائيلية.. لذلك، لا بدّ من وقف الإستيطان، وهذا هو مطلبنا».

ورأى أن لبنان «لم يعد أولوية في مسألة الشرق الأوسط، لأن الهدوء يعمّه»، معلناً أن «الحريري لا يريد زيارة سوريا قبل تشكيل الحكومة.. وإذا غيّر رأيه، فهذا شأنه».. وفي شأن الحكومة، استشرف كوشنير أنه «من الصعب تشكيلها، لكنني متفائل»، غامزاً من قناة أنه قصد لبنان ل«أسلّم على أصدقائي».

وتعتبر زيارة كوشنير الأولى لمسؤول فرنسي رفيع لبيروت بعد الانتخابات، وغداة إشادة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بنظيره السوري بشار الأسد الذي قال عنه إنه «وفى بالتزاماته» تجاهه حيال لبنان.

وكان كوشنير وصل إلى بيروت أول من أمس، في زيارة رسمية ختمها أمس متوجّهاً إلى دمشق، وفسّرها مصدر سياسي بارز ل«البيان» بأنها تصبّ في خانة «إعطاء دفع سياسي لتكليف الحريري».

وعن مساعدة فرنسا في تسهيل تأليف الحكومة اللبنانية أو دورها، قال كوشنير: «هذا شأن لبناني.. وقد نجح اللبنانيون في إجراء انتخابات ديمقراطية سليمة، وباستطاعتهم تشكيل حكومتهم من دون مساعدة أحد».

والتقى، كوشنير أمس على التوالي كلاً من: وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال فوزي صلّوخ، ورئيس حكومة تصريف الأعمال فؤاد السنيورة، والرئيس المكلّف تأليف الحكومة سعد الحريري.

وإثر لقائه الحريري في قصر قريطم، تمنّى كوشنير «أن يجري تشكيل الحكومة على قدم وساق، وربما يستغرق الوقت أسبوعين، لكن هذا ليس من شأن فرنسا، فهي تلتقي بالجميع وتتمنّى أن تتمكّن هذه القوى السياسية من تحقيق سيادة لبنان بعد الانتخابات»، لافتاً إلى أن «ثمة حركة لقاءات وانفتاح تجري في سوريا، وهذه الحركة انتشرت في المنطقة وسنرى نتائجها لاحقاً»، ومضيفاً: «لا اعتقد أن على السوريين تسهيل تشكيل الحكومة، بل أن رئيس الحكومة المكلّف يجري كل ما يريده».. أما فرنسا، ف«ليس عليها إسداء النصائح».

إلى ذلك، لم تشهد الساحة اللبنانية أي جديد في شأن عملية تأليف الحكومة، رغم أن تجاوز موعد 20 يوليو الجاري (أي مهلة الشهر منذ تكليف الحريري تأليف الحكومة) يعني، حسب مصدر معارِض، أن «الاستحقاق الحكومي سيدخل مرحلة حرِجة ومقلِقة».

وبدوره، كشف مصدر بارز في تيار «المستقبل» ل«البيان» أن الحريري سيعرض على الرئيس اللبناني ميشال سليمان، خلال الساعات القليلة المقبلة، «صيغاً مرنة» للتشكيلة الوزارية، ف«حركة اللقاءات والمشاورات لم تصطدم بعد بحائط مسدود، والأمور ما زالت في سياقها الطبيعي».

وفي الوقت الذي تحوّلت فيه القمّة المنتظرة بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس السوري بشار الأسد إلى محطة انتظار جديدة لانطلاق مسيرة تأليف الحكومة اللبنانية، توقّع مصدر سياسي لبناني أن تعقد القمّة التي أشارت اليها المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري الدكتورة بثينة شعبان، أول من أمس، في النصف الثاني من يوليو الجاري، حيث «سيكون الملف اللبناني في مقدّمة جدول أعمال هذه القمّة».

وفي سياق متصل، كشف مصدر سياسي بارز ل«البيان» عن إمكان حصول «تطوّرات ما» في صدد المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري، في غضون الأسابيع الثلاثة المقبلة، معتبراً أن هذا الأمر من شأنه «أن ينعكس بطئاً في عملية تأليف الحكومة».

بيروت- وفاء عواد