واصل رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري مشاوراته العسيرة لتشكيل الحكومة، وسط تحذيرات من «استنزاف» تجربة الحريري وبالتالي فشلها في جمع اللبنانيين حول حكومة وحدة وطنية، مع إصرار المعارضة على امتلاك «الثلث المعطل»، في موازاة ذلك وصل وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير إلى بيروت مساء أمس على أن يجتمع مع أطراف الموالاة والمعارضة اليوم الجمعة.
وأوضح مصدر مراقب لـ «البيان» انه رغم إصرار الأطراف الداخلية على «لبننة» الاستحقاق الحكومي، فإن «نقاط التلاقي لم تتجاوز حتى الآن حدود إعلان النوايا، والتوافق حول العناوين العريضة المتصلة بأهمية الشراكة».
وحذر مصدر رفيع في كتلة «التنمية والتحرير» التي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري من مخاطر «استنزاف» التجربة الأولى للحريري كرئيس مكلّف بتشكيل الحكومة، قائلاً إن «مصلحة الحريري تكمن في أن يشكّل حكومته في أسرع وقت ممكن، لاستثمار مفعول الصدمة الإيجابية الناتجة عن تكليفه، بما يحافظ على زخم الحكومة ووهجها».
بدوره، اعتبر نائب من كتلة «المستقبل» ان ما شهدته الساحة اللبنانية حتى الآن «لا يتعدّى كونه الخطوة الأولى على طريق رسم شكل الحكومة وتوزّع مقاعد القوى الرئيسيّة فيها»، ف«هناك فارق ملموس بين الاستعدادات العلنية التي يبديها الأطراف لتسهيل تأليف الحكومة وما يطرح في الكواليس وقنوات الاتصالات..
إذ لا تبدو مهمة الرئيس المكلّف سهلة في محاولته التوفيق بين حدّين بالغي الصعوبة، هما احترام نتائج الانتخابات النيابية بتوفير غالبية موصوفة للأكثرية داخل الحكومة، وتأمين بديل من الثلث المعطل للمعارضة.
والتي يبدو أن تمسّكها بهذا الثلث تجاوز في الأيام الأخيرة إطار الإيحاءات أو توزيع الأدوار، الى التبليغ المباشر والواضح»، لافتاً الى أن الحريري «يخشى من الآثار السلبية لهذا الواقع عليه، ويحاول في الوقت الضائع أن يبحث عن فجوة يمكن النفاذ منها.. ولكن، لا طروحات جديدة أو جديّة حتى الآن».
وفي حين لفت مصدر مقرّب من الحريري إلى أن الحديث في الصيغ والأرقام لا يجري إعلاميا «إنّما في الغرف المغلقة»، فإنه أكّد لـ «البيان» أن هناك ثلاثة ثوابت تركّز عليها الأكثرية في انتقاء الصيغة: «أولها، أن تكون في التركيبة الأكثرية أكثرية.. ثانيها، أن يكون تمثيل المعارضة حقيقياً ودون تعطيل.. وثالثاً، أن يكون رئيس الجمهورية هو الضامن وكفّته هي المرجّحة في الأمور المصيرية».
وفي إطار المساعي الرامية إلى «حلحلة تعقيدات التشكيلة الحكومية»، اعتبر مصدر وزاري مقرّب من الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن توزير شخصيتين، واحدة شيعية وأخرى سنية، من حصّة رئيس الجمهورية من شأنه «أن يسهّل عملية التأليف عند إطلاق صفارة الإنذار العربية الإقليمية الدولية»، على اعتبار أن هاتين الشخصيتين «قد تكونا بمثابة وديعتين للأكثرية والمعارضة على حدّ سواء».
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة الى أن الأمانة العامة لـ «قوى 14 آذار» أعلنت، في بيان تلا اجتماعاً عقدته مساء أول من أمس، شروطها على الحكومة العتيدة، تأليفاً وبرنامجاً، ومنها: الالتزام باتفاق الطائف والدستور، الالتزام بالإجماع العربي المعبّر عن المصلحة العربية المشتركة، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية وفي مقدّمها القرار 1701، مشيرة الى أنها «لن تألو جهداً في دعم الرئيس المكلّف ومساعيه المبذولة لهذه الغاية، ولن توفّر اعتراضاً على ما يمكن أن يخالفها».
كوشنير يستطلع
إلى ذلك، وصل وزير خارجية فرنسا برنار كوشنير إلى بيروت، مساء أمس، في زيارة تستغرق يومين ويلتقي خلالها وقيادات في الأكثرية والمعارضة، أبرزها حزب الله، قبل أن يتوجه الى دمشق.
وفي هذا السياق، أوضح مصدر دبلوماسي فرنسي لـ «البيان» أن كوشنير لن يتناول مع المسؤولين اللبنانيين مسألة تشكيل الحكومة، باعتبار أن هذا الأمر «شأن داخلي بحت»، مشيراً الى قرار بلاده القاضي ب«جعل التقارب مع دمشق إستراتيجية ثابتة ودائمة، بعيداً عن تعقيدات الملف اللبناني».
طعون انتخابية
على صعيد آخر، تقدم 19 مرشحا ممّن فشلوا بالانتخابات النيابية بطعون الى المجلس الدستوري بوجه خصومهم من الذين فازوا، وطالبوا بإبطالها. وأنشئ المجلس الدستوري عام 1994، وأنيطت به الرقابة على دستورية القوانين والطعون الانتخابية والرقابة على صحة الانتخابات النيابية ونزاهتها وشرعية التمثيل السياسي وبت النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات الرئاسية والنيابية، بالإضافة إلى حق مراجعة المجلس في ما يتعلق بتفسير الدستور ومراقبة دستوريتها.
بيروت - وفاء عواد
