أبقت السلطات الصينية أمس انتشاراً كثيفاً للقوات الجيش والشرطة وعناصر مكافحة الشغب في أورمتشي عاصمة إقليم شينغيانغ بعد اضطرابات استمرت أياما، فيما ظهرت مؤشرات تدل على عودة الوضع إلى طبيعته في المدينة بالتدريج، بالتزامن مع اجتماع لكبار قادة الحزب الشيوعي اتهموا فيه قوى خارجية بالوقوف وراء الأحدث.

وبقيت عاصمة إقليم شينغيانغ مقسمة على نفسها أمس مع إقامة حواجز لقوات الجيش والشرطة الصينية للفصل بين المناطق التي يسكنها أفراد عرقية الهان من جهة وعرقية اليوغور المسلمين الناطقين بالتركية.. وسط انتشار عناصر مكافحة الشغب في أنحاء أورمتشي برغم عودة الهدوء إلى المدنية التي يبلغ عدد سكانها مليوني نسمة، فيما أكدت السلطات سيطرتها على الوضع.. بينما حلقت طائرات الهليكوبتر على ارتفاع بضعة أمتار من أسطح المنازل وألقت بالمنشورات الدعائية فوق الجموع التي وقفت بالمئات لمشاهدة قوات الأمن التي تمر في المنطقة.

وهتف عناصر الشرطة المكلفون مراقبة المدينة: «احموا الشعب، احموا الاستقرار»، كما رفعوا لافتات تدعو إلى «إحلال السلام في المدينة» و«سحق الانفصاليين». ومر طابور قوات الأمن والعربات المدرعة والشاحنات الذي وصل طوله إلى عدة كيلومترات وهو يبث الدعاية للوحدة العرقية من مكبرات الصوت طوال نحو نصف ساعة في منطقة سايماتشانغ.

وعاودت وسائل النقل العامة عملها صباحاً في الشوارع الرئيسية للأحياء التي تقطنها عرقية الهان في حين فتحت معظم المتاجر أبوابها. إلا أن الحال لم تكن كذلك في أحياء اليوغور حيث قال صاحب متجر ملابس: «قالوا لنا إن بإمكاننا العودة إلى أعمالنا بعد انقضاء الأيام الثلاثة، نحن في اليوم الرابع وما زالوا يمنعوننا من فتح متاجرنا». وأضاف أن «هناك في المنطقة الصينية حافلات تعمل ومتاجر مفتوحة، ولكن هنا لا حافلات تعمل ولا متاجر تفتح، هل هذه معاملة عادلة؟».

ووفق حصيلة رسمية، بلغ عدد القتلى 156 شخصاً ونحو 1000 جريح، فيما اعتقلت أجهزة الأمن أستاذ اقتصادي بارز من اليوغور يدعى إلهام توهتي كان أبلغ صديقاً صحافياً أنه تلقى إخطاراً رسمياً بأنه سيعتقل ولم تنجح محاولات الوصول إليه منذ ذلك الحين.

وركز توهتي، مؤسس موقع «يوغوربز» الناطق باللغة الإنجليزية على شبكة الإنترنت، على القضايا ذات الصلة بالأقلية اليوغورية.

في المقابل، اتهم مسؤول صيني الموقع هذا الأسبوع بتأجيج العداوات. ونقلت وكالة «شينخوا» الصينية الرسمية للأنباء عن كبار قادة الحزب الشيوعي الحاكم قولهم خلال اجتماع لمناقشة تطورات الوضع إن قوى خارجية تقف وراء الأحداث. وتعهد هؤلاء بالحفاظ على الاستقرار في المنطقة، مشيرين إلى أن ما حدث كان «أعمال شغب إجرامية».

رفض التدخل التركي

إلى ذلك، رفض الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية كين غانغ في تصريحاتٍ صحافية أمس دعوة تركيا لمناقشة الاضطرابات في مجلس الأمن الدولي، مشدداً على أن المسألة «شأن داخلي».

وذكر غانغ، رداً على دعوة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي وصف الأحداث الأخيرة بـ «الفظائع»، أن «لا سبب للسعي لمناقشة المسألة في مجلس الأمن»

(وكالات)