داليا مجاهد.. البعض اختصرها في كونها مواطنة أميركية من أصول مصرية وجدت نفسها عضوًا في المجلس الاستشاري الخاص بالأديان الذي أنشأه الرئيس باراك أوباما. آخرون تركوا العنان لخيالاتهم وأحلامهم حتى وصلوا لاختصار صورة الإسلام والمسلمين في شخصها.. غير أن مساحة قليلة من التفكير تكشف أبعاد أكثر اتساعًا وأدوارًا ستلعبها مستشار الرئيس لتحسين صورة المسلمين في العالم.

طفولتها في مصر لعبت دورًا في تشكيل شخصيتها، بينما ساهمت أميركا بشكل أكبر في تنمية إدراكها ووعيها بقضية المسلمين.

الخلافات بين الغرب والمسلمين، سياسية وليست فكرية أو عقائدية.. بكلمات بسيطة استطاعت داليا أن تضع يدها على الأزمة الموجودة بين الغرب والمسلمين.. وقالت كلماتها تلك أثناء شهادتها أمام لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الأميركي.. وأعلنت أن استمرار الوضع الحالي قد يوسع الفجوة، واقترحت إيجاد مساحة أكبر من التواصل مع المسلمين بما يتيح للغرب إدراك الخطأ التاريخي في أسلوب وطريقة التعامل مع قضايا ومعتقدات الآخر.

لم تهبط «داليا مجاهد» على المنصب الحالي من السماء، بل بعد سنوات من العمل الاجتماعي والأكاديمي. فحياتها العملية لم تقتصر على عملها في مجال تخصصها، بل اهتمت بجوار ذلك بالأبحاث الخاصة بصورة المسلمين وتمثيلهم في المجتمع الأميركي، وظهر ذلك واضحًا في الدراسة التي أعدها مركز «جالوب» للدراسات الذي تترأسه حاليًا حيث جاءت لتجيب عن سؤال طرح بقوة، وهو من يتحدث نيابة عن الإسلام؟ وجاءت الدراسة بعد 6 سنوات من البحوث، وإجراء أكثر من 50 ألف مقابلة تمثل أكثر من مليار مسلم في أكثر من 25 دولة تسكنها غالبية مسلمة، وهي الأكبر والأكثر شمولية بالعالم.

لماذا يكره المسلمون أميركا؟!.. تساؤل وضعته إدارة الرئيس السابق جورج بوش دون أن تقدم خطوات عملية تدل على اهتمامها بالإجابة عنه، وجاءت إدارة أوباما لتضع داليا مجاهد في المنصب الذي سيمكنها من الإجابة عن السؤال الذي لخصت إجابته بدورها في شهادتها أمام الكونغرس الأميركي في ثلاثة أسباب: الأول سياسات أميركا المعادية للمسلمين في العراق وأفغانستان وفلسطين المحتلة، وثانيها إحساس المسلمين بالهيمنة والسيطرة الأميركية على بلادهم، وثالثها شعورهم بعدم احترام واشنطن لهم.

تعلم عضو المجلس الاستشاري الخاص بالأديان جيدًا أن وجودها في منصبها لا يحتم عليها الصمت عن بعض التجاوزات أو إخفاء حقائق متعلقة ببني دينها، فقد قالت: «هدفي تصحيح صورة المسلمين حتى يتم التعامل معهم كغيرهم من الفئات الكثيرة التي تشكل المجتمع الأميركي.. وولائي سيكون لبلادي».. تقصد أميركا، لذلك لم يكن غريبا أن يشبهها البعض ب«مارتن لوثر كنغ المسلمين» وهو زعيم أميركي من أصول أفريقية وكان من أشهر المطالبين بإنهاء التمييز العنصري ضد بني جنسه.

يحسب لداليا أنها أول محجبة في البيت الأبيض، وعندما سألها الصحفيون حول مغزى ارتدائها الحجاب ضمن مجلس استشاري يضم العشرات من مختلف الأديان قالت: «حجابي هويتي»: وأكملت: «هو هوية أشعر تجاهها باعتزاز بالغ وعلى الرغم أنه ليس بالأمر الهين أن يبدو المرء مختلفًا داخل أي بلد إلا أنني أعتقد أن الولايات المتحدة واحدة من أكثر المجتمعات تقبلاً للاختلاف على مستوى العالم».

وقالت داليا: دوري يتمثل في نقل أصوات غالبية المسلمين الذين يفرض عليهم الصمت داخل أميركا، وبمختلف أنحاء العالم إلى أكبر حاكم في العالم، ليتعرف على أفكار هذه الغالبية.

بقي ان نعرف بعض تفاصيل حياة داليا، فقد ولدت في حي السيدة زينب بالقاهرة وعاشت فيه حتى سن الخامسة، ثم انتقلت بعدها للعيش في أميركا مع أسرتها ووالدها الأستاذ في علوم الهندسة ومدير مركز «ماديسون» الإسلامي. وهي متزوجة من مصري مقيم بالولايات المتحدة أيضًا، ويعمل طبيبًا بشريًا، كما أنها أم لصبيين طارق وجبريل.

«دار الإعلام العربية»