عادت إلى الفصل الدراسي الجامعي، سألت عنه فقيل لها إنه لم يعد بعد من «وطنه». هي طالبة أردنية وهو زميلها من دولة عربية.
انتظرت أياما دون أن تسمع عنه أية أخبار، ماذا جرى يا من ترى؟.. سألت عنه الأصدقاء والزملاء، لم يكشف لها أحد سر غيابه الذي طال لأسابيع.. ما لا يعرفه الكثيرون انه زوجها عرفيا، وأنها إذا ما رحلت إلى أهلها، وأخبرتهم بقصة زواجها، فإنها ببساطة ستُرمى برصاصة وينتهي أمرها كإحدى قصص جرائم الشرف. وليسجن قاتلها من عائلتها أشهرا ثم يخرج وتتحول هي إلى خبر صحافي ليوم واحد ورقم لاحق من أرقام «جرائم الشرف في الأردن».
يقول الدكتور موسى شتيوي المدرس في قسم علم الاجتماع في الجامعة الأردنية ومدير المركز الأردني للبحوث الاجتماعية: «رغم وجود نسبة من الطلبة يلجأون للزواج العرفي في الأردن، إلا ان معظم أولئك من الطلاب العرب القادمين للدراسة في جامعات المملكة، وليسوا من الطلبة الأردنيين الشباب».
لم يكن أمام تلك الطالبة فعل الكثير، فهي ـ على حد قول إحدى صديقاتها ـ «تعد الأيام حتى يعرف أهلها ويقتلوها، أو ان تعطف عليها شخصية معروفة ليحل لها مشكلتها مع زوجها الهارب».
ما حدث أنها استجارت بعميد شؤون الطلبة في جامعتها، ووضعت مصيرها على طاولته، فما كان منه إلا ان خاطب اتحاد الطلبة التابع له الشاب العربي في الأردن، وطلب منه جلب الطالب الذي اكتشف لاحقا بأنه لم يغادر المملكة حتى في العطلة الصيفية، وانه قام بسحب دراسته من جامعته، والتسجيل في جامعة أخرى في محاولة منه ليتهرب من «زوجته العرفية».
ويصف د. شتيوي مشاكل «الزواج العرفي» في الأردن بالحديثة. ويقول من الصعب انتشارها في ظل وجود ضوابط اجتماعية متعددة ولكن ذلك لا يعني ان نطمئن لهذا».
وهو ما تؤكده الصحافية في المحاكم الشرعية الأردنية سحر حمزة مشيرة إلى وجود الظاهرة بين طلاب الجامعات، ولكن ليس على غرار ما هو موجود في مصر مثلا التي تعج جامعاتها بالآلاف من القصص.
وتشير «أن نسبة من حالات الزواج العرفي بين الطلاب لشباب عرب، يدرسون في الأردن وبنات سواء أردنيات أو غيرهن لا يقمن مع أهلهن في الأردن».
والمحاكم تعرف مثل هذه القضايا عندما ترفع الفتاة قضية لإثبات النسب في حال وقوع حمل».
ويرى الدكتور شتيوي ان المتغيرات التي تقع في المجتمعات العربية تفرز مثل هذه الظواهر ومنها الحاجة الجنسية بعد ان أصبحت المسافة بين سن البلوغ وسن الزواج طويلة، والإغراءات المالية التي تقع فيها الفتاة. وهناك من لا تطيق صبرا، لكنها تعالج المشكلة بكارثة عبر الزواج العرفي».
وكانت دراسة «دليل مؤشرات الزواج والطلاق في الأردن أشارت إلى أن 96 ألف امرأة بالأردن «لم يسبق لهن الزواج» حتى نهاية 2007، مقارنة مع 8000 امرأة فقط عام 1979.
وكشفت الدراسة أن متوسط العمر عند الزواج الأول ارتفع لكل من الذكور والإناث، فالذكور من عشرين عاما في 1961 إلى 5 ,29 عاما في 2007، في المقابل ارتفع المؤشر للإناث من 18 عاما إلى 4, 26 عاما.
وشملت الدراسة التي أعدها الخبير الاجتماعي عادل بدارنة النساء في الأعمار بين 30 و49 عاما، وهي الأعمار المتبقية من عمر الإنجاب، ما يعني أن 50% من سنوات الإنجاب الفعلية لهؤلاء النسوة قد ذهبت سدى ودون تعويض».
فتاتنا السابقة تمكنت بمساعدة عميد شؤون الطلبة من جلب زوجها العرفي وإجباره على الزواج منها عبر طلب يدها من أهلها الجاهلين تماما لما جرى فيتم الزواج وكأن شيئا لم يكن.
وتقول إحدى صديقاتها إنها عندما سألتها عما إذا كانت تتوقع ان يدوم هذا الزواج بصورة طبيعية قبل ان يحدث معها ما حدث، أجابت بأنها كانت تدرك ان تجربتها لن تقودها إلى بناء حياة مستقرة.
وتعلق صديقتها على التجربة فتقول: حتى بعد ان تزوجها فهي مرشحة لتعود إلى بيت أهلها سريعا كمطلقة فان كانت قد نجت من الموت فإنها لن تنجو من تجربة سترسم مصير حياتها بأكملها. وفي أحسن الأحوال فهناك حالات يبادر الطالب الزوج خلالها بتحمل نفقات العملية الجراحية لترقيع «غشاء البكارة» للطالبة وهي عملية يجريها بعض الأطباء بعيدا عن أعين القانون من منطلق «إن الله حليم ستار».
عمان ـ لقمان اسكندر
