يعتبر موضوع اختلاط الشباب بالفتيات خاصة بين الطلبة في الجامعات من المواضيع التي كثر حولها الجدل والنقاش في البحرين بعد محاولات بعض أعضاء مجلس النواب سن قانون يقضي بالفصل بين الجنسين في جامعة البحرين.
فهناك من يعتقد بأفضلية الفصل التام بين الجنسين، كما هو متبع في بعض الدول الخليجية المجاورة لدرء الشبهات حول ما يعتقدون أنه انحرافات أخلاقية تكون بمثابة خطوة للانجراف نحو كسر طوق الأعراف والتقاليد المتعلقة بالدين وهي رؤية متحفظة بعض الشيء بطبيعة الحال.
وهناك أصوات في الطرف المقابل تنادي ببقاء الحال على ما هو عليه، بناءً على مبدأ إتاحة الفرصة لفهم الجنس الآخر والتعايش معه وتبادل الأفكار والآراء استعداداً لسوق العمل المختلط وتمهيداً للحياة الزوجية المرتقبة.
عبدالعزيز يوسف بوقيس أبدى معارضته للاختلاط في الجامعة بين الجنسين، لأنه يكسب الفتاة الجرأة بشكل يخدش حيائها، ويعتبر إيجابيات الاختلاط أقل بكثير من سلبياته التي أصبحت تؤثر بشكل واضح على السلوكيات والعادات والتقاليد لدى الشباب، وهو ما يؤدي بالتالي إلى الانحراف الأخلاقي والديني والاجتماعي ودخول عادات دخيلة على المجتمع البحريني تفقده هويته الإسلامية العربية والإسلامية.
وتشارك عبدالعزيز في الرأي فاطمة هاشم (طالبة بالمرحلة الثانوية) حيث قالت «أنا لست مع الاختلاط في الجامعات لأنه يتنافى وتعاليم ديننا الإسلامي الذي لا يُجوّز الاختلاط»، وتظن أن الاختلاط يؤدي إلى التأخر الدراسي وإلى انحرافات أخلاقية بين صفوف بعض الشباب والشابات، داعية إلى تبني سياسة بناء الجامعات المنفصلة التي تفصل بين الجنسين، ومن أراد الذهاب إليها فعل ومن أراد غيرها فالأمر مفتوح للاختيار والرأي الذي يرونه صائباً.
وعلى العكس ترى ميساء يوسف (أخصائية إعلام) ومن خلال تجربتها الشخصية أن الاختلاط بين الجنسين يذيب الحواجز النفسية بين الشباب والفتيات ويجعل الرهبة من الجنس الآخر تزول تدريجياً بعد خروجهم من المرحلة الثانوية التي كانوا معزولين خلالها عن بعضهم، مشيرة إلى إن الاختلاط الجامعي لا يدخل ضمن الخلوة الشرعية في ظل وجود طلبة ومدرسين.
وأضافت ميساء أن الجامعة ذاتها تراقب العلاقة بين الشباب والفتيات داخل حرمها من خلال ضوابط ولوائح لدى قسم الأمن بالجامعة، حتى في كيفية الالتزام والاحتشام باللبس بالنسبة للفتاة، موضحة أن كثرة الكبت بين الجنسين تؤدي إلى عواقب قد لا يحمد عقباها ومنها إقامة علاقات بين أفراد الجنس الواحد أو الزواج العرفي وغير ذلك من الظواهر التي بدأت تتفشى في المجتمعات الخليجية والعربية.
وأكدت يوسف أن الاختلاط في الجامعة يهيئ الطالب للانخراط في العمل بعد التخرج دون أي تعقيدات من الجنس الآخر، وبالتالي فإن العمل يكون في جو صحي يعزز الإنتاجية بشكل إيجابي في ظل وجود علاقات طيبة بين الجنسين. من جانبه يؤيد أحمد عبدالرحمن «طالب جامعي» ما قالته ميساء عن الاختلاط، يؤكد أن مجتمعنا بات منفتحاً، والاختلاط ليس محصوراً فقط في الجامعة.
المنامة ـ غازي الغريري
