حذر النائب في البرلمان العراقي أسامة النجيفي من وجود أجندة دولية لإبقاء العراق ضعيفا وممزقا، وتركه للانتماءات الطائفية تسيطر عليه مع السعي لمقاومة المشروع الوطني العربي الذي بدأ يظهر في بلاد الرافدين، بشكل فعلي وكانت أولى ثماره واضحة إبان حقبة الانتخابات الماضية حيث ظهرت قائمة الحدباء والقوائم الأخرى وقال إن أملا يلوح في الأفق بسيطرة هذا المشروع على الساحة السياسية وأن يدفع العراق نحو الاستقرار والحفاظ على وحدة أراضيه كافة.

وأشار إلى المخطط الكردي بفصل إقليم كردستان، فقال إن ذلك سوف يجر المنطقة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة وسيؤدي إلى اجتياح تركي إيراني للأراضي العراقية..واعتبر النجيفي في حديثه لـ «البيان» خلال زيارته مؤخراً إلى الدوحة، أن قرار برلمان كردستان العراق بضم مساحات واسعة من نينوى وكركوك وديالى والكوت الى إقليم كردستان قرارا ليس شرعيا وينتهك الدستور العراقي. قائلاً إن الأكراد يتصرفون مع العراق كدولة خصم وليس دولة أم. واتهم النجيفي الرئيس العراقي جلال طالباني بالانحياز إلى الأحزاب الكردية، بينما رئيس الحكومة نوري المالكي اختار الصمت أمام البرلمان، ما يعني أنه مسلوب الإرادة ولا يستطيع مواجهة ذلك المخطط. هنا ردود النائب العراقي على أسئلة البيان عبر حوارها معه.

العراق بعد انسحاب القوات الأميركية من المدن العراقية.. ما الذي ينتظره؟الاحتمالات مفتوحة فهناك تدخلات إقليمية في العراق، وأجهزة مخابرات دولية تسعى وتفجر وتقتل، وتحاول إن تدفع للتمحور الطائفي. كما أن قتل العراقيين بهذه البشاعة الآن، الغاية منه دفع الطوائف إلى الاحتماء ببعضها وتشكيل كتل سياسية مرة أخرى على أساس طائفي بداية من عام 2010، وانأ اعتقد أنه ليس هناك مصلحة للعراقيين في هذا العنف، والأطراف العراقية غير متورطة في هذا القتل البشع. هناك أبرياء راحوا ضحايا للعنف في الأسواق 70 شخصا قتلوا في مدينة الصدر قبل أيام. وفي الباجة أكثر من 70 شخصا قتلوا و300 جرحى.

هل بإمكان الحكومة العراقية السيطرة على الأمن داخل المدن؟

نظريا نعم، فهي لديها قوات كافية، هناك حوالي مليون جندي بين الشرطة والجيش، ولديها قدرة مالية وتسليح جيد على مستوى الأمن الداخلي الذي يعتمد على إجراءات الحكومة بالتعاون مع المواطنين لتحقيق مصالحة بالتعاون مع الحكومات المحلية. وأستطيع القول إنه بعد الانتخابات الأخيرة في الموصل، انخفضت أعمال العنف إلى نحو70%، بفضل تعاون المواطنين مع الحكومة المنتخبة، وابتعاد بعض الأطراف التي كانت مهيمنة على نينوى وتساهم في أعمال التخريب.

تتحدث دائما عن مخطط لدى الأحزاب الكردستانية أو القائمين على إقليم كردستان هدفه فصل شمال العراق، ونزع مدن كركوك والموصل وديالى وضمها للإقليم. من أين لك معلومات المخطط؟

نعم هناك مخطط قائم ويعمل منذ 2003 وهناك خرائط لدولة كردستان المفترضة جرى نشرها والدولة المقترحة تشمل أكثر من 53 بالمائة من مساحة العراق كما تشمل نصف تركيا وربع إيران وأجزاء من سوريا وتصل الى البحر المتوسط والخليج العربي. وهم يتصرفون مع العراق كدولة خصم وليس كدولة أم للوطن بل ووفق المخطط لا يسمحون ببناء الجيش العراقي ولا بتسليحه أو أن يكون له القرار فيما يتعلق بالمناطق.

كما يخططون لفصل كامل للمناطق ليست التي بأيديهم بل الأخرى التي يطالبون بها وهي مطالبات لم تكن تاريخية في يوم من الأيام بل حديثة، ولا توجد فيها أقلية كردية من مكونات الشبت واليزيدية والمسيحيين وأغلبية عربية لكنهم يريدون بعد ان احتلوها عسكريا، إجبار المكونات الأخرى على الخضوع لإرادتهم والقول بضمها الى كردستان. وقد أصدروا دستورا قبل أيام بشكل غير شرعي وغير قانوني، وفيه انتهاك للدستور العراقي، واعتداء على كل المكونات العراقية بصورة سافرة وجلية.

موقف الرئيس والحكومة والبرلمان

ما هو موقف الرئيس العراقي جلال طالباني من هذه المسالة؟

هو رئيس للأكراد وليس رئيسا للعراقيين، ففي مواقف كثيرة، ومناسبات عديدة، انحاز إلى الأحزاب الكردية ضد المصلحة العراقية، ولم يتصرف كرئيس محايد وأب للجميع، بل تصرف كرئيس حزب.

الحكومة العراقية برئاسة المالكي ما هو موقفها مما يجري؟

المالكي يعلن انه الآمر، وقال بصراحة ان وجود البشمركة والقوات الأمنية الأخرى لا يكتسب أي شرعية، قال ذلك في وسائل الإعلام، وتكلم عن ذلك في مناسبات عديدة. ويحاول ان يدفع بالجيش العراقي للوصول الى تلك المناطق، لكنه يمنع من قبل إقليم كردستان بتحد مباشر. والآن ليس أمامه خيار، فإما أن يصطدم معهم عسكريا، أو يصمت وقد اختار الصمت. فالوضع السياسي العراقي لا يسمح فهناك خلافات سياسية عميقة، وهناك حلفاء للأكراد ولا يسمحون ان تبسط السلطة المركزية سيطرتها على الأراضي التي تعود إليها.

فمثلا حدود نينوى الموجودة في الدستور معلومة ولم تتغير، لكنهم اخذوا نصف نينوى من الحكومة المركزية، ويفسرون الدستور كما يشاؤون. المالكي يحتاج إلى جيش عراقي يفرض الأمر. والحكومة التي انتخبت في نينوى ضد مشروع الأكراد بالكامل ولها أغلبية مطلقة، وتطالب الأحزاب الكردية بالخروج لكنهم يرفضون ويتحدونها.

البرلمان العراقي أين دوره في هذه القضية؟

البرلمان مشلول البرلمان بين صامت وبين معاد وبين رافض ولا يستطيع اتخاذ قرار حقيقي بإلزام الأكراد بالانسحاب؟ وموقف الاحتلال الأميركي من هذه القضية؟

ـ الاحتلال الأميركي سمح لهم بهذا الأمر وساعدهم ودعمهم بالانفصال عن العراق وإقامة دولة كردية؟

ـ لا ليس دولة.. فالأميركان اعتبروا الأكراد حليفا أساسيا في الوضع العراقي، والأكراد شاركوا معهم في احتلال العراق، وقوات البشمركة كانت جزءا من الجيش الأميركي التي احتلت الموصل وكركوك وديالي، بل ونفذوا أجندتهم الخاصة ضد الآخرين بدعم من الجيش الأميركي، فكل من يحاول ان يقف في وجههم يتهم بالإرهاب.

كان هناك دعم أميركي لهذه السياسات ولكن منذ مجيء اوباما بدأت تلك السياسة تتغير. فهناك تفهم للوضع الجديد وهناك شعور بان الأكراد استغلوا الأميركان من أجل مصالحهم الخاصة واضروا بالمشروع الأميركي، وهم يحاولون الوقوف على الحياد بين الطرفين.

تقسيم العراق

إذا نفذ المخطط الكردي وانقسم الشمال، هل سنكون أمام تقسيمات أخرى في العراق؟

نعم إذا تقسم العراق شمالا فسوف نكون في بداية التقسيم. ونحن كعراقيين لا نقبل بتقسيم الوطن ولا نقبل بانفصال كردستان فهي جزء عزيز من العراق، والتقسيم هو التقسيم، وإذا تم على أساس القومية فسيكون مرشحا للتكرار في الجنوب.. نحن نطالب بموقف عربي واضح من المشروع الكردي. وإذا حدث وفق المخطط سيشعل حربا في العراق ويؤدي للتقسيم في المنطقة، وستكون هناك تدخلات إقليمية في الشأن العراقي والمتضرر الأكبر هو الشعب العربي.. والمشروع خطير جدا على المنطقة لانه مدعوم إسرائيليا.

هل هناك قوى دولية داعمة للمشروع؟

لا.. انا التقيت مع الأميركيين والبريطانيين والأوروبيين ودول الجوار وكلهم رافضون للمشروع، لكن هناك نوع من المجاملات السياسية، وعدم فهم لطبيعة الوضع العراقي يجب أن يأتوا إلى العراق ليروا بأعينهم. فكل الأطراف الدولية ترفض إقامة دولة كردية والأمر يعتبر خطاً احمر، وتركيا دولة كبيرة في المنطقة وحليفة للغرب لذا لن تسمح بذلك.

الدوحة ـ أنور الخطيب