شهدت الأراضي العراقية أمس أحد أدمى الأيام منذ مغادرة القوات المقاتلة الأميركية المدن والبلدات الرئيسية نهاية الشهر الماضي.. وكانت الضربة هذه المرة، ولليوم الثاني على التوالي، من خاصرة ضواحي مدينة الموصل، وفي تلعفر تحديداً حيث وقع تفجيران انتحاريان راح ضحيتهما 35 قتيلاً وأصيب 63 آخرون، إلى جانب تفجيرات متنقلة طالت مناطق وسط وفي أطراف بغداد وكان ضحيتها 11 فضلاً عن نحو 50 إصابة.
وفي تفاصيل اليوم الدامي الذي شهد أعنف الهجمات منذ 30 يونيو الماضي يوم غادرت فيه القوات الأميركية المدن العراقية الكبرى، قالت مصادر من الشرطة العراقية إن 35 شخصاً، معظمهم من الأطفال والنساء، قتلوا وأصيب أكثر من 63 آخرين في انفجارين انتحاريّيْن وقعا في تلعفر (غربي الموصل التي تبعد 400 كيلومتر شمال العاصمة بغداد) التي تقطنها غالبية تركمانية شيعية.وقال قائد شرطة محافظة نينوى اللواء خالد الحمداني حيث تقع تلعفر إن انتحاريا يرتدي زي الشرطة ويضع حزاما ناسفا «طرق باب علي نوح، احدعناصر الشرطة الذي يسكن وسط تلعفر، ولدى خروج نوح وزوجته وابنته فجر نفسه وقتلهم جميعا»، وتابع القول إن «انتحارياً ثانياً فجر نفسه لدى تجمع الناس عند موقع الانفجار» في حي القلعة في غضون الدقائق العشر اللاحقة، ما تسبب في مقتل وإصابة نحو 100 من المدنيين.
بدوره، أكد الطبيب فتحي ياسين من مستشفى تلعفر تلقي جثث 34 شخصا وأكثر من 60 جريحا بينهم نساء وأطفال.. في حين أكدت مصادر أمنية لوكالة الأنباء الألمانية أن الحصيلة قابلة للارتفاع حيث قام انتحاريان بالتتابع بتفجير نفسهما في شارع مزدحم.
وفي هجوم آخر، قتل ستة أشخاص وأصيب 31 آخرون بجروح بانفجار عبوتين ناسفتين في مدينة الصدر معقل التيار الصدري في شرق بغداد.
وقال الناطق باسم «خطة فرض القانون» اللواء قاسم عطا إن الانفجاريين المتتابعين وقعا في سوق شعبي ما تسببا في مقتل ستة أشخاص إصابة 31، في حين أشار إلى قيام قوات الأمن العراقية بتفكيك عبوة ثالثة كانت مزروعة في أكوام قمامة في منطقة السوق.وهذا أعنف اعتداء تشهده مدينة الصدر منذ الانسحاب الأميركي من المدن.
وكانت حصيلة سلسلة من أعمال العنف المتفرقة ثمانية قتلى فضلاً عن نحو 40 إصابة، وكان أبرزها محاولة اغتيال محافظ البنك المركزي العراقي.
ففي بغداد قتل شخص وأصيب خمسة آخرون بجروح بانفجار عبوة ناسفة استهدف موكب محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي. ووفقا لمصدر امني عراقي انفجرت عبوة ناسفة لدى مرور موكب الشبيبي في منطقة الكرادة صباحا، ما تسبب في إصابة اثنين من عناصر حماية الموكب وثلاثة من المارة، مؤكداً نجاة الشبيبي من الهجوم.
وأعلن مصدر أمني إصابة شرطي وجندي عراقيين في حادثين منفصلين بالموصل، في حين قتل شخص وأصيب أربعة آخرون بانفجار شرق بغداد .
وفي الفلوجة قتل مدنيان وجرح 10 آخرون بسقوط صاروخين مجهولي المصدر على أحد الأحياء السكنية.
وفي محافظة القادسية (جنوب العراق)، نجا مسؤول رفيع في وزارة الداخلية العراقية من محاولة اغتيال استخدمت فيها عبوة ناسفة انفجرت لدى مرور سيارته في احد شوارع المحافظة. كما أصيب أربعة من عناصر الشرطة في مدينة كركوك مركز محافظة التأميم.
وفي السياق الأمني، ذكرت قيادة فرض القانون في بغداد في بيان أن «إرهابيا قتل اثر انفجار عبوة ناسفة كان يريد زرعها في منطقة النصر والسلام في منطقة أبوغريب» غربي بغداد.
مطالبة بنشر الجيش
وفي رد فعل على تفجير تلعفر الدامي، دعا نائب عراقي الحكومة إلى نشر مزيد من قوات الجيش والشرطة لمعالجة الفراغ الأمني في عدد من مناطق مدينة الموصل. وقال النائب حنين القدو في تصريحات صحافية إن «الجماعات الإرهابية تحاول أن تثبت وجودها من خلال استهداف الحلقات الضعيفة في الموصل وخاصة أبناء التركمان في منطقة تلعفر وقرية كبو والشبك في قرية السادة حيث ذهب عشرات الأبرياء في العمليات الإرهابية التي وقعت أمس (الأربعاء) واليوم وبالتالي هذا يعكس أن هناك فراغا أمنيا كبيرا في هذه المناطق».
وأضاف القدو إن «الحكومة العراقية مطالبة بالقيام بنشر قواتها الوطنية في تلعفر وسهل نينوى وإعلان هذه المناطق بأنها مناطق منكوبة وتعوضها ماديا».
يشار إلى أن المسؤولين الأميركيين يصفون محافظة نينوى وعاصمتها الموصل بأنها آخر معقل لمقاتلي القاعدة ومقاتلين آخرين من السنة العرب. وهي تشهد توترا متناميا بين العرب والأقلية الكردية التي سيطرت على مجلس محافظة نينوى إلى أن تولى العرب المسؤولية بعد انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في يناير.
بغداد ـ «البيان» الوكالات

