اجتمع قادة الدول الصناعية الثماني في مدينة لاكويلا الايطالية أمس في قمة متخمة بالملفات الاقتصادية والسياسية الحساسة. وكان من أبرز مقررات اليوم الأول للقمة، التي ستتحول اليوم إلى موسعة تنظر في قضايا العالم الفقير، سعر البترول الذي رأوا أن ما بين 70 و80 دولاراً سيكون مناسباً، إلى جانب ملف الاحتباس الحراري، وتعزيز الاستثمار الزراعي في البلدان النامية.. ولكنهم رأوا أن الاقتصاد لا يزال يواجه «مخاطر ملموسة» وربما يحتاج إلى مزيد من المساعدة.

ففي الملف النفطي توافق قادة دول الثماني على أن سعرا عادلا لبرميل النفط ينبغي أن يراوح بين 70 و80 دولارا، كما دعوا الدول المنتجة والمستهلكة إلى «تحسين الشفافية وتعزيز الحوار في ما بينهم من اجل الحد من التقلبات المفرطة في الأسواق» التي تهدد جهود النهوض.وبينما أعرب قادة: الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وروسيا وفرنسا وألمانيا والصين وإيطاليا وكندا عن اعتقادهم بأن خطر الأزمة الاقتصادية العالمية لا يزال قائما بوصفها أسوأ أزمة اقتصادية حاقت بالعالم منذ أكثر من 70 عاما.. حذروا أيضا من انهم لم يعودوا قادرين على «الاستمرار في التهاون مع بقاء رساميل ضخمة مخبأة تهربا من الضريبة». وأكد الإعلان على وجوب ان «تتم مناقشة وإقرار مجموعة من الإجراءات المضادة الفعالة التي يمكن أن تستخدم ضد الدول التي لا تحترم المعايير الدولية المتعلقة بالشفافية الضريبية».

ورأى قادة مجموعة الثماني التي تضم الدول الصناعية الكبرى في الإعلان المشترك ان هناك «مؤشرات على استقرار» الاقتصاد العالمي ولكن «مخاطر كبيرة» لا تزال محدقة به، محذرين من ان تداعيات الأزمة الاقتصادية على سوق العمل «قد تهدد الاستقرار الاجتماعي». ولكنهم قالوا إنه «في الوقت الذي توجد فيه مؤشرات على الاستقرار، ولا سيما نهوض أسواق البورصة.. فإن الوضع لا يزال غامضا وهناك مخاطر كبيرة لا تزال محدقة بالاستقرار الاقتصادي والمالي». وحذر القادة أيضا من أن «تداعيات الأزمة الاقتصادية على أسواق العمل قد تهدد الاستقرار الاجتماعي».

ودعت الدول الثماني إلى زيادة التنمية الزراعية من أجل تحسين إنتاج الغذاء العالمي. وأشار قادتها إلى انه من «الضروري» إعداد «استراتيجيات للخروج» من خطط الدعم.

حرب ضد الاحتباس

من جهة ثانية، اتفق المجتمعون على الخطوط العريضة لسبل حماية المناخ في العالم وأهمها العمل على خفض انبعاث الغازات الضارة في أنحاء العالم بحلول العام 2050 إلى النصف، ومنها منع ارتفاع درجات الحرارة أكثر من درجتين مئويتين عما كان عليه الحال قبل الثورة الصناعية.

ووافقت الولايات المتحدة للمرة الأولى بموجب الاتفاق على تحديد عدم ارتفاع درجات الحرارة على مستوى العالم بمقدار درجتين مئويتين مقارنة بما كان عليه الوضع قبل انتشار الأنشطة الصناعية، ما يعني ضرورة عمل الدول الصناعية على خفض انبعاث الغازات الضارة داخلها بنسبة 80 في المئة للوصول إلى الهدف الطموح بخفض النسبة عالميا إلى النصف.

كما وافقت الدول ذات الاقتصاديات الصاعدة وللمرة الأولى بشكل أولي على خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وهو الأمر الذي كان يقابل حتى فترة قصيرة بمعارضة من عدة دول من بينها روسيا وكندا.

لا للحمائية

وفي الوقت الذي أدت فيه هذه الخطط إلى ارتفاع هائل في المديونيات العامة، تعهد القادة بضمان «موازنات قابلة للتطبيق على المدى المتوسط». كما رفضت الدول الثماني الحمائية التجارية ودعوا إلى نهاية «سريعة وطموح ومتوازنة وشاملة» للجولة الحالية من محادثات تحرير التجارة العالمية المعروفة باسم جولة الدوحة والتي تعاني من الجمود منذ سنوات.

«وكالات»