تسير المشاورات الهادفة إلى تشكيل حكومة لبنانية جديدة على خط مواز للاتصالات السورية السعودية التي شهدت تراجعا خلال الأيام الأخيرة ما انعكس تأخيرا في ولادة حكومة سعد الحريري الذي لا يزال الحريري يواصل ملء «الوقت السياسي الضائع» بالمزيد من المشاورات والاتصالات مع الحلفاء والمعارضين.

واعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمس ان «لا وجود لأزمة، بل المطلوب وقت لتأليف الحكومة، ولا يزال هذا التأليف ضمن فترة السماح».. في وقت اجتمع الحريري أول من أمس، في قريطم، بالوزير جبران باسيل موفداً من رئيس تكتل «الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون، غداة أنباء عن مباشرة الرئيس المكلف حركة اتصالات ولقاءات مع الفرقاء السياسيين.

وأوضحت مصادر من تيار «المستقبل» أنه «لا شيء يمنع أبداً» عقد لقاء ثان مع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله في وقت قريب. وأشارت المصادر الى أن الحريري قرّر إدراج حركة اتصالاته التحضيرية على طريق تأليف الحكومة تحت عنوان «واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان».

وردّاً على ما يشاع ويذاع في شأن وجود نيّة لدى الرئيس المكلّف بالاعتكاف أو الاعتذار عن تأليف الحكومة، إذا لم يتوصّل إلى نتائج سريعة على صعيد التأليف، أكّد مصدر مقرّب منه لـ «البيان» أن الحريري «مصرّ على تشكيل حكومة وحدة وطنية وفي كل الأحوال، الاعتذار غير وارد مهما تأخّر التأليف».

مشيراً إلى أنه «عندما قرّر تولّي هذه المهمّة، كان يعرف صعوبة الأمر، وخصوصاً أنه لا يريد ترؤس حكومة من لون واحد، بل يريد حكومة وحدة وطنية.. وفي المحصّلة، هو مستعدّ لمناقشة كل الصيغ الخاصة بالتشكيلة الحكومية، شرط أن يؤدي ذلك إلى منع الانقسام في البلاد».

هدفان

وفي هذا السياق، اعتبر مصدر سياسي بارز أن الحريري يعقد لقاءاته من أجل تحقيق هدفين: ملء الفراغ وإعطاء أمل للبنانيين، ونفي مقولة أن تأليف الحكومة يتمّ خارج لبنان، مشيراً الى أن الأكثرية النيابية متمسّكة بالحصول على 16 مقعداً وزارياً في التشكيلة الحكومية، إذا كانت ثلاثينيّة، على أن تحصل المعارضة على ما دون الثلث المعطّل، ورئيس الجمهورية على الحصّة التي يتمّ التوافق عليها.

وإذا كان الرئيس المكلف عاد بمشاوراته العلنية مع المعنيين في مسألة تأليف الحكومة إلى نقطة البداية، في ضوء الجمود السائد على مسار المحادثات السعودية السورية، فإن مصدراً مقرّباً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان أشار لـ «البيان» إلى أن تشكيل الحكومة «يبقى شأناً داخلياً يعدّ في داخل المطبخ اللبناني، وليس خارجه»، معتبراً أنه «في حال لم تفلح الجهود السياسيّة في تشكيل حكومة سياسيّة، فلا يمكن إلا أن تولد تركيبتها من رحم التكنوقراط».

حزب الله يرفض المقايضة

بدوره، أكّد مصدر من كتلة حزب الله ل«البيان» أن المعارضة لم تحدد تصوّراتها للحكومة المقبلة ، كي لا تفهم بأنها تضع شروطا لعرقلة تشكيل الحكومة، واختصر موقفها بأنها «تريد الشراكة في القرار السياسي»، مشيراً الى أن «الانفتاح على دمشق لا يجب أن يكون بمقايضة، عبر ضغط على الجانب السوري لكي يقنع حلفاءه في لبنان بأن يتخلّوا عن الثلث الضامن في الحكومة المقبلة».

على الصعيد الخارجي اعتبر محللون أن تراجع التقارب السوري السعودي يؤخر ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة، وأوضح مدير مركز كارنيغي للدراسات في الشرق الأوسط بول سالم ان «هناك تحالفات بين أطراف لبنانيين وسوريا والسعودية والولايات المتحدة، وان تشكيل حكومة ائتلافية وتأمين الاستقرار يفترضان، في ظل هذا الواقع الى عدم مخاصمة سوريا والسعودية والولايات المتحدة»،.

وأشار سالم الى أن «سوريا اليوم غير سوريا منذ خمس او عشر سنوات»، وانها غير مهتمة ب«العودة الى ما كانت عليه والسيطرة على لبنان والإمساك بأوراق فيه» ويرى ان هدف سوريا حاليا «ان ترسم لنفسها مستقبلا في المنطقة وعلاقات تؤمن لها امنها بشكل اساسي ومستقبل النظام والاقتصاد.

ويدرج سالم «استشارة سوريا ضمن نفوذ الامر الواقع» واعتبر ان «حدود هذه الاستشارة تتوقف على الاطراف اللبنانيين انفسهم». وكانت اتصالات سورية سعودية بينها لقاء بين الامير عبد العزيز بن عبدالله، مستشار العاهل السعودي والرئيس السوري بشار الاسد جرت أخيرا في دمشق تناول التطورات في لبنان بعد الانتخابات النيابية التي فازت فيها قوى 14 باكثرية 71 مقعدا مقابل 57 مقعدا لقوى 8 آذار.

قمة لم تنعقد

ورغم التكتم الرسمي على مضمون الاتصالات السورية السعودية، استفاضت وسائل الاعلام في الحديث عن تقارب يسهل تشكيل الحكومة اللبنانية، وصولا الى تحديد موعد لقمة سورية سعودية في دمشق لم تنعقد. وتحدثت صحيفة «الوطن» السورية المقربة من السلطات عن «تعثر في بعض التفاهمات العربية ينسحب سلبا على مجمل مسار تشكيل الحكومة العتيدة»، واشارت الى ان «المناخات الايجابية التي سادت الاسبوع الفائت تراجعت نسبيا».

ورأت الصحيفة ان «الوتيرة البطيئة» للاتصالات الاقليمية تدفع البعض الى عدم توقع «ولادة حكومة جديدة في غضون الاسابيع المقبلة، لا بل يضرب لها موعدا لشهرين مقبلين». وفيما تلتزم الرياض الصمت التام حيال التقارب مع دمشق، تنفي الاخيرة تدخلها في الشؤون اللبنانية.

بيروت- وفاء عواد، والوكالات