انهارت فكرة «المجتمع المتناغم» التي تطرحها القيادة الشيوعية في الصين بعد ساعات على أحداث العنف ومشاهد الفوضى والرعب التي ضربت شينغيانغ.
وكان الرئيس الصيني هو جينتاو، رئيس الحزب الأوحد في البلاد، قد أطلق في 2004 هذا المفهوم الذي أراده موحدا لكل الصينيين من بكين وكانتون إلى شنغهاي وأورمتشي ولاسا في مجتمع يعمه السلام والازدهار.
وذلك في بلد ضخم يتكون من فسيفساء عرقية ويعاني من فجوات في التنمية بين المدن الكبرى والأحياء التجارية الساحلية، وبين القرى النائية في الداخل.
و اضطر الرئيس الصيني إلى قطع زيارته إلى ايطاليا حيث كان سيشارك في قمة مجموعة الثماني، وظهرت الصور التي نشرتها الصحف الصينية له ولزوجته أمام الكوليسيوم في روما متباينة مع صور هياكل الحافلات المحترقة في أورمتشي التي غرقت الأحد في أعمال عنف عرقية دامية.
وسيسعى الرئيس الصيني لإقناع مواطنيه البالغ عددهم 3,1 مليار نسمة بان النموذج الذي يطرحه، مفهوم «المجتمع الاشتراكي المتناغم»، ما زال قابلا للتطبيق.
واعتبر جان بيار كابستان من جامعة هونغ كونغ المعمدانية ان «الفشل قد أصاب هذا المشروع الذي يبدو اليوم غير واقعي». وأضاف أنه «إذا بقي المشروع مطروحا بالطريقة نفسها» فان ذلك من دواعي السخرية لان أحداث العنف «أظهرت أن الصين ما زال بلدا عنيفا تسود فيه التوترات الاجتماعية».
واعتبرت سيدة من اتنية هان أمام كاميرا التلفزيون الرسمي أن أحداث العنف هذه «مضرة جدا بوحدة البلاد وبالمجتمع المتناغم». إلا أن الكثيرين يعتبرون أن فكرة المجتمع المتناغم التي لا يكف المسؤولون ووسائل الإعلام عن الحديث عنها هي ضرب من الخيال.
وكتب مدون صيني أن «هذه الفكرة تشبه جرعة من المخدر... يتكلمون دائما عن التنمية، ولكن لا احد يتكلم عن الفجوة بين الأغنياء والفقراء».
وبمعزل عن الأحداث المأساوية، كتلك التي ضربت شينغيانغ، فان الصين تشهد شهريا نحو 24 ألف تجمع يطلق عليها اسم «حدث جماعي» تسجلها معاهد البحوث، وهي تجمعات لأكثر من ألف شخص للاحتجاج على المصادرة أو على الفساد المحلي. ويعتبر اختصاصي صيني أن فكرة المجتمع المتناغم «تشبه ورقة التوت... ولا احد يؤمن بها إلا في جهاز الدعاية».وبالنسبة إلى هو شيندو من جامعة بكين للتكنولوجيا فان «المجتمع المتناغم ليس امرا حقيقيا، انه فكرة، أو هدف».
وأضاف «لقد أطلقت الحكومة فكرة المجتمع المتناغم لان المجتمع الصيني يعاني قدرا كبيرا من التنافر». وجابت شوارع اورمتشي، التي فرض عليها منذ صباح أمس حظر التجول، دوريات امنية نفذها عناصر مدججون بالسلاح يهتفون «احموا الشعب، حافظوا على الاستقرار!» كل ذلك باسم التناغم.
وأشار عالم الاجتماع جان لوي روكا الذي يعمل في جامعة تسينغوا في بكين إلى أن «التناغم يفرض قمع القوى التي تعارضه».
(ا.ف.ب)