فيما يشبه خطاب النصر، عرض الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد برنامجه للمرحلة المقبلة، وتعهد بدخول «عصر جديد» داخلياً وخارجياً يشمل تعاون بلاده في معالجة التحديات العالمية، مجددا في الوقت ذاته دفاعه عن الانتخابات الرئاسية التي اعتبرها الأكثر نزاهة في العالم.
وقال نجاد في كلمة له بثها التلفزيون الرسمي الثلاثاء، وهي الأولى له منذ التصديق الرسمي على إعادة انتخابه: «دخلنا عصرا جديدا في السياسات الداخلية والخارجية».
وتابع حديثه، وهو يعرض تعاون إيران بهذا الخصوص، بالقول إن «التعاون الدولي هو الطريقة الوحيدة لمعالجة التحديات العالمية». وأضاف أنه سيقوم أيضا بإحداث بعض التغييرات في تشكيلة حكومته لفترة رئاسته الثانية التي تستمر أربع سنوات وذلك بما يتماشى مع العصر الجديد ولتحقيق سياساته الجديدة.
ونقلت وكالة «مهر» شبه الرسمية للأنباء أمس عن نجاد قوله إن «الشعب الإيراني برمته كان الفائز في هذه الانتخابات»، واعتبر أن الشعب الإيراني «سيواصل طريقه بوضوح واقتدار أكبر، والحكومة تضع على جدول أعمالها العزة والرفعة والعمران الشامل وكرامة الشعب وتطبيق العدالة بدون ملاحظات وصون حقوق وأموال الشعب».
واعتبر «النقد أمراً هاماً ورمزاً لتقدم شعب ما ومفتاح النجاح»، مضيفا أنه شخصيا «يطمح نحو التغيير والجميع بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم جزء من البيت الإيراني». وأطلق على الدورة الجديدة لحكومته اسم «دورة التآخي والتكاتف»، وأشار إلى أن حكومته الجديدة ستشهد تغييرا في التركيبة، وقال إن «الحرية الاجتماعية مبدأ أساسي». لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل حول الوزراء الذين ينوي تغييرهم.
وفي موازاة دعوته «الجميع إلى التعاون والتآخي ووضع يد بيد من أجل تحقيق أهداف الشعب الإيراني السامية».. اتهم نجاد الغرب بالتدخل في العملية الانتخابية وبالسعي لإظهار الانتخابات على أنها أمر مريب بهدف نهائي هو تقويض القدرات الإيرانية. وقال إنه يجب على الغرب أن يعرف أنه «كلما زاد تدخله (في الشؤون الإيرانية)، زاد دخولنا المسرح الدولي بقوة وحسم».
وقال إنهم «أرادوا تشويه صورة الانتخابات العظيمة لإضعاف دورنا على الصعيد الدولي». وأضاف أن «الأعداء المستكبرين أخطأوا مرة أخرى لأنهم لم يعرفوا حقيقة الشعب الإيراني العظيم وقد خدعهم الشيطان».
وبينما سعى الرئيس الإيراني إلى تبديد غيوم الشك التي تلبدت بشأن إعادة انتخابه خلال أول كلمة متلفزة يلقيها منذ الانتخابات، واصل إيرانيون لايرغبون بعودة نجاد في مناطق عدة من العاصمة في ساعة متأخرة طقوس العصيان ليلا، وفي هذا الإطار صعد خصومه إلى أسطح المنازل هاتفين: «الموت للدكتاتور» في إشارة إلى تواصل العصيان.
يشار إلى أن إعادة انتخاب أحمدي نجاد تسببت في إثارة جدل واسع بعد اتهام المعارضة للحكومة بتزوير الانتخابات الرئاسية التي أجريت في 12 يونيو الماضي، لكن الرئيس نفسه وصفها بأنها «أكثر الانتخابات حرية في العالم».
تمسك بالتقدم النووي
وفي الشأن النووي، أكد الرئيس الإيراني خلال كلمته أنه «طالما يقوم البعض بكتابة القانون بأنفسهم وينصبون أنفسهم للشعوب من أمثالنا في موضع القاضي والمشرف، فلن يبقى مجالا للتقدم والرقي». وأضاف: «هم يشرعون القانون والديمقراطية، ويحدّدون المعايير بأنفسهم أيضا ويصفون أشد الحكومات ديكتاتورية بالديمقراطية، لأنها تتعامل معهم، بينما يعتبرون الحكومات الحرة غير ديمقراطية لأنها تختلف معهم في مواقفها».
وقال: «كانوا يريدون التسلل إلى عمق الشعب ويسلبونه اختياراته، عندما تبنينا سياسة خارجية نشطة خلال الاعوام الأربعة الماضية، تضاعف تقدمنا العلمي والعمراني مرات عديدة وقلت مضايقاتهم لنا».
(وكالات)
