دعا الرئيس المصري حسني مبارك أمس المسؤولين الإسرائيليين إلى التحلي «بشجاعة اتخاذ قرارات صعبة» حتى تنجح عملية السلام في الشرق الأوسط، معتقدا أن الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت الأسير في قطاع غزة «بخير»، معربا عن أمله في أن تنتهي قضيته قريبا.
وقال مبارك، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الإسرائيلي شيمون بيريز، إن نجاح عملية السلام في الشرق الأوسط يتطلب «إرادة سياسية إسرائيلية» و«شجاعة لاتخاذ قرارات صعبة». وأكد على وجود «أسس واضحة للسلام العادل والشامل، وتشتد الحاجة الآن لإرادة سياسية من جانب إسرائيل، إرادة سياسية تمتلك شجاعة اتخاذ القرارات الصعبة». مضيفا أن «عملية السلام لا تحتمل فشلا آخر».
وشدد مبارك على أن «السلام وحده هو الكفيل بفتح صفحة جديدة في الشرق الأوسط (..) تحقق الأمن لكافة دوله وشعوبه وترسي دعائم علاقات طبيعية وتعاون إقليمي مثمر في ما بينها».
وبشأن اقتراح إسرائيلي بإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة في مرحلة أولى علق مبارك قائلاً: «اعتقد عندما تبدأ المفاوضات سنصل الى الحدود الدائمة». واعتبر أن بعض التصريحات التي تطلق في الإعلام تكون لأغراض «تكتيكية» وبعضها الآخر يكون تعبيرا عن «مواقف حقيقية وعندما نجلس إلى مائدة المفاوضات ستتضح الأمور».
وتابع الرئيس المصري القول إنه «إذا جلسنا إلى مائدة المفاوضات» بعيدا عن «الفرقعة الإعلامية اعتقد اننا سنصل إلى حل واقعي».
وسئل الرئيس المصري عن تطورات الوساطة التي تقوم بها مصر بين إسرائيل و« حماس» لإتمام صفقة لتبادل الأسرى تتيح الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت مقابل مئات الأسرى الفلسطينيين، فأجاب: «اعتقد أن شليت سليم».
وأعرب مبارك عن أمله في تنتهي «في وقت قريب» المفاوضات حول صفقة مبادلته بمعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
من جهته، قال بيريز إن المحادثات التي أجراها مع مبارك «كانت صريحة».وأكد أن موضع «النقاش» حول حل الدولتين «انتهى»، معتبرا أن إسرائيل ستكون دولة «يهودية» وسيكون للفلسطينيين دولة «عربية».
غير أن بيريز كرر مواقف حكومة اليمين الإسرائيلية التي يترأسها زعيم الليكود بنيامين نتانياهو بشأن الاستيطان إذ أكد أن إسرائيل «لن تصادر أراضي جديدة ولن تقيم مستوطنات جديدة».
وفي حين تطالب إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما بوقف تام للاستيطان، فان إسرائيل مصرة على استمرار ما تسميه «النمو الطبيعي للمستوطنات».
وردا على سؤال بشأن اقتراح إسرائيلي بإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة في مرحلة أولى، قال بيريز «ليس هذا مقترحا جديدا، فخارطة الطريق تنص على إقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة». وأشار في هذا الصدد إلى أن الفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولي كله يقبل بخريطة الطريق.
وغادر بيريز القاهرة عائدا إلى تل أبيب بعد زيارة قصيرة لمصر استغرقت أربع ساعات أجرى خلالها مباحثات مع وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط ومدير المخابرات العامة المصرية الوزير عمر سليمان.
وتناولت مباحثاته معهما آخر تطورات عملية السلام وسبل دفعها قدما على ضوء الجهود المصرية لتثبيت التهدئة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قطاع غزة وإتمام صفقة تبادل الأسرى التي تقضي بإطلاق سراح جلعاد شليت، الأسير لدى حماس، مقابل الإفراج عن المئات من الأسرى والسجناء الفلسطينيين لدى إسرائيل.
