ألمح الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حوار شامل مع قناة «الفلسطينية» التابعة لحركة «فتح» إلى إمكانية العودة للمفاوضات المجمدة فيما إذا ضغطت الإدارة الأميركية لوقف الاستيطان وتعديل مواقفها إزاء إقامة الدولة الفلسطينية.
وأكد ابو مازن استعداده للبحث بعقل مفتوح في كافة القضايا موضع التفاوض وفق قرارات الشرعية الدولية.
وقال الرئيس الفلسطيني ان المؤتمر السادس لحركة «فتح» بات على الأبواب وان أعضاء المؤتمر سيكون لهم مطلق الحرية بممارسة ديمقراطية عالية لاختيار أعضاء المجلس الثوري واللجنة المركزية. ودعا كوادر «فتح» إلى الالتفاف حول الحركة والنهوض بها باعتبارها حامية المشروع الوطني داعيا في الوقت نفسه إلى استقلالية الحركة عن السلطة ماليا ومؤسساتيا وان تكون رديفا للسلطة لا جزءا منها.
وفي الوضع الفلسطيني الداخلي، كشف عن مطالبة «حماس» بتاجيل الانتخابات خلال جلسات الحوار الا انه رفض ذلك.
كما تطرق ابومازن لملف الأسرى وقال «لن يكون هناك حل مع إسرائيل قبل تبييض السجون من الأسرى. وعرج الرئيس على الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة ووصف إدارة الملف من قبل «حماس» بانه أسلوب عقيم لجهة الاحتفاظ بالجندي وحصد المزيد من الخسائر في أرواح ابناء الشعب الفلسطيني. كما عرج على ملف المعتقلين في السجون، وقال حرفيا إنه «لا يوجد ما يسمى السجين السياسي ولا يوجد اي معتقل على خلفية انه ينتمي لحماس».
بداية صعبة
وكشف الرئيس أبومازن في المقابلة التي تطرقت لجوانب كثيرة من حياته انه عمل في بواكير حياته عاملا في ورش البناء قبل أن يكون معلما في المدارس الحكومية محل إقامته في قرية سورية قبل أن يلتفت إلى ضرورة انشاء تنظيم لاستعادة الوطن. وقال إنه عمل مع إخيه في البلاط، وكان راتبهما سوياً لايتعدى 75,1 ليرة في اليوم.
وتحدث عباس عن عائلته في مدينة صفد قبل اللجوء قائلا: «أنا من مواليد مدينة صفد وكنا عائلة إلى حد ما ميسورة، تعلمت الابتدائية وبعدها حصلت النكبة، وفي ليلة خرجنا مشيا على الأقدام من صفد إلى نهر الأردن وبقينا شه، ثم إلى دمشق ثم ذهبنا إلى الأردن عند أقاربنا، ومن ثم استقرينا بدمشق، وكان والدي ميسور الحال ينفق أمواله أولا بأول، وبعد سنة فرغت وبدأنا بالعمل».
وأضاف: «لم تكن الأموال طائلة وإنما كانت بسيطة كان يحملها معه وانتهت، وحينها اضطررنا للعمل جمعيا نحن الأخوة الخمسة». وتابع: «أصبح الراتب الصغير الذي اخرج به من العمل جزء منه مصروفا للبيت، وبالضغط استطعت الدراسة مدة سنة وحصلت على الشهادة الإعدادية، وعملت معلما للابتدائي لكل المناهج، بقرية اسمها القطيفة على بعد 40 كيلومتراً من دمشق.
وأضاف: «تعرفت على زوجتي السيدة أمينة (أم مازن) من الطفولة فهي قريبتي (ابنة خالي)، كنا نعيش معا، لم نكن في حارة واحدة في صفد إنما كنا في حارة واحدة في دمشق، ونحن أطفال كنا نعرف بعضنا لحين تزوجنا».
الانطلاقة
وحول انطلاقة حركة «فتح» قال الرئيس عباس: «بصراحة نحن في الستينات بدأنا نعد أنفسنا لثورة إلى أن وصلنا إلى مرحلة بدأنا فيها نستعجل، لان المنظمة بدأت تنشأ ومجلس وطني، اجتمع الأول والثاني في 64 ونريد أن نعبر عن أنفسنا.. المجموعة القيادية الذي أنا كنت منها، كانت مختلفة، فالبعض يريد أن يستعجل والبعض يريد أن يتريث».
وأوضح انه أحيانا كان هناك خلافا سياسيا، بين «فتح» قائلا إنه «لم يكن انسجاما كاملا في السياسة بيننا لكن هذه العلاقة الشخصية كانت تساعدني للمصالحة في حالة أي خلاف مع أبو عمار، لأن العلاقة مع الاثنين كانت حقا عميقة وكنت أنا الوحيد القادر على ذلك، مضيفا: لم نكن بعيدين عن بعضنا في كافة الأمور وحتى في اللجنة المركزية إلا في بعض التفاصيل، يعني كحال الخلاف في فتح خلاف ديمقراطي ونحن دائما نجد القاسم المشترك فيما بيننا،.
فمثلا لم نصوت على أية مسالة إلا مرتين، مرة في الانطلاقة الأولى وهذا تصويت تاريخي لأنني أنا صوت مرجحا كفة القتال، وأوسلو، يعني من ,,1964.التصويت حصل على الانطلاقة وهو القرار كان في 1/9 وكادت الحركة أن تتفجر، وكانت هناك حملة شديدة على المرحوم أبو عمار، وقررنا الانطلاق ولم ننطلق، فعملنا الانطلاقة في 1/1».
الإخفاقات
وقال عباس: «ما أخطانا فيه هو أننا عندما جئنا لنعمل سلطة لم نعمل سلطة في 1994 -1995 مع كل الإمكانيات الموجودة مالية وعسكرية وكان المفروض أن تبنى السلطة مع كل المؤسسات هنا كان يوجد تراخي كبير في تنفيذ المشروع ما أتاح لأطراف كثيرة من أن تنمو (من حماس من جهاد وغيرهم) .
وأنا برأيي لم تكن هنالك سلطة واحدة، أنا اعمل سلام وغيري يعمل عمليات هذا غير جائز لا اسمح له سمح ولم يسمح والعمليات العسكرية في 1996-1997 أدت بالنتيجة إلى فلتان الأمور كاملا في 2000 «الانتفاضة» كان خطأ الاستمرار فيها.. شارون ذهب إلى القدس دنس الحرم، لكن لا يجوز أن تفلت بهذا الشكل، والسلطة لم تعد موجودة لا في غزة ولا في الضفة.
وإذا تذكر أنا جئت إلى سلطة غير موجودة ومن هنا بدأت الانتكاسات، يعني مع حصار أبوعمار كانت غزة فلتانه، و«حماس» موجودة بقوة والأجهزة الأمنية كل لوحده، وكبرت الأمور إلى درجة لم يعد بالإمكان إمساكها، ولذلك حصل ما حصل، 000 ما دام لا يوجد مؤسسة فردية ..من هنا فشلنا في الانتخابات التشريعية لأننا لم نعمل مؤسسة تدخل انتخابات قوية وبيد واحدة وتمثيل واحد إلى درجة تنافس أبناء «فتح» مع بعضهم، والوضع الداخلي في فتح كان أيضا له دور».
المؤتمر السادس
وتابع: «نحن منذ توفي أبو عمار قررنا المؤتمر لأنه كنا نريد إعادة ضبط الحركة وتقوية الحركة وإعادة الحياة إلى الحركة لأنه حصل فلتان ولما توفي أبو كان لابد أن ينعقد المؤتمر لتجديد هذه الحركة، ومن وقت ما توفي أبو عمار والى الآن ونحن نصارع نعقد أو لا نعقد المؤتمر، وهنا دخلت عوامل داخلية كثيرة وليست خارجية، ومن يقول عوامل خارجية وما إليه هذا يكون عاجز، كل الأمور داخلية وصراع حقيقي لعمل مؤتمر أو لا، والسؤال ليس أين، كنا مختلفين على المكان ولكن الحقيقة هل يوجد مؤتمر أو لا، لجنة تحضيرية خمس سنين لتحضير مؤتمر؟؟!!
فتبين ومع كل يوم كنا نشعر بانه لا بد من ان ينعقد، لماذا؟؟ ليس لنأتي بقيادة جديدة قد ننتخب نفس القيادة الحالية ولا نستغرب، والدليل على ذلك المؤتمر الثالث والرابع انتخبت نفس القيادة وجاء إضافة عليها في الخامس كذلك، المهم مع كل مؤتمر أن تخلق وضعا جديدا ومعنويات جديدة والمؤتمر سيد نفسه هو الذي يقرر، يعني 1550 شخص لا احد ليس سلطة على آخر، .
.نحن في مرحلة من أصعب المراحل، خمس سنوات إضافة إلى الانتفاضة يعني (2000-2009) تسع سنوات يعني في شبه ضياع، كيف لا نتمسك بهذا المؤتمر، وإن شاء الله ينجح هذا المؤتمر تبدأ مرحلة جديدة من مراحل نضالنا إذا خرجت «فتح» قوية ستستعيد كامل حيويتها وكافة قوتها وكامل وجودها».
وتابع أن «فتح.. قبل دخولنا إلى هنا بسنوات سنتين أو ثلاثة كان لها وجودها وميزانيتها وكل شيء، ولكنها مع وجودنا اندمجت مع المنظمة مع السلطة مع كل شيء، فلم يعد هناك استقلالية إذا المفروض الآن أن تعاد مؤسسات «فتح» وميزانيتها واستقلاليتها». وأضاف: «هي مؤسسة وطنية قوية، أعتقد أنها الوحيدة القادرة على أن تصل بالمشروع الوطني إلى بر الأمان، لذلك أنا حريص عليها، حريص على أن تقوى، حريص على أن تكون رائدة، لكن بالحق».
المفاوضات مع إسرائيل
وحول المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، قال الرئيس: «بالنسبة لنتانياهو هناك مطالب دولية وليس مطالب فلسطينية، ونحن نقول ماذا يريد العالم، ، أوباما قالها في القاهرة وفي كل مكان، ونتانياهو جاء يتكلم عن قضايا الوضع النهائي أريد أن أتفاوض معه عليها، قال القدس انسوها، حدود 67 لن أرجع لها، اللاجئين لا يوجد، ( لا أعرف على ماذا سأتفاوض أنا وهو؟!)، هو ليس معترفا بالشرعية الدولية التي هي أساس الحوار بيني وبينه، هو حكم على المفاوضات سلفا.
ومع ذلك ما سيأتي به المستقبل كل يوم يجب أن نفكر وأن نبحث، لا يوجد أنا قلت كلمة لن أتراجع عنها، علما بان مواقفنا معروفة، عندما نتكلم عن القدس نقول أن الشرقية لنا، عندما نتكلم عن حدود 67، عندما نتكلم عن اللاجئين نقول 194 وحل عادل ومتفق عليه، لا نقول يجب كذا وكذا، نحن لا نقدم شيء للعالم مرفوض، نتانياهو لا يقدم شيء مرفوض بل يقدم لا شيء على الطاولة، لا يوجد شيء ثابت في السياسة».
الحوار الوطني
وفي شان الحوار الوطني وأوضاع قطاع غزة، قال عباس: «لا أحد ينكر ولا «حماس» تنكر أنها ارتكبت جريمة وعملت انقلاب، وقسمت الوطن، ظنا منها أنها تحكم في قطاع غزة، وغدا تصل الضفة الغربية وتحكم، مواقف ساذجة، لكن أدت بنا إلى خراب كبير، منذ سنتين حتى الآن كنا نقول ان في مطالب كذا وكذا، صارت الحرب على غزة، أصبح 100 ألف شخص في العراء، هناك 15% من أبينة غزة مدمرة، إذا ماذا نعمل، فقلت ألغوا كل الطلبات، أريد طلب واحد، تشكل حكومة ملتزمة بالالتزامات الدولية، حتى تقوم بعملين فقط، إعادة بناء غزة، والذهاب إلى الانتخابات، رفضوا، .
.في اتفاق على انتخابات ولكن لا يريدون انتخابات، نحن نعرف والكل يعرف أنه لا يوجد عندهم مانع أن يؤجلوها.. لكن لماذا؟، ليبقى الوضع كما هو، بدون حكومة.. لنقوم بانتخابات وإذا نجحوا يتسلموا السلطة في الرئاسة والتشريعي، لا يريدون، مضيفا: مصر تحملت كثيرا.
والعالم كله تحمل، ويسأل، لكن أنا كسلطة ما هو المطلوب مني أكثر من أن أحمي مصالح الشعب بهذه الطريقة، و«حماس» رافضة، ومع الأسف للآن يسألون من الذي أخطئ.. يقولون أنتم الفلسطينيون، اسمعها من زعماء عرب كثيرين. لكن ما دمتم حريصين على المصلحة، وأنا أسلمك أمري وأقول لك أنا مستعد أي شيء لأي حل، وأنت افرض علي، مصر ليست قادرة وعملت المستحيل وستسمر.
وأنا متأكد من ذلك، لكن إخواننا العرب الآخرين المفروض أن يمارسوا شيء من الضغط المعنوي، اطرحوا فكرة وأنا موافق على كل شيء، لا أريد الطلبات التي كنا نطلبها، الآن أريد أن أضمن كيف أرفع الحصار، وأعمل انتخابات، أنت جئت بانتخابات، هل الانتخابات تجرى مرة واحدة وفقط وما في انتخابات؟، هناك أربع سنوات قربت أن تمضي، والآن يطالبون فعلا أن تمدد، لكن لماذا تمدد، خائف؟، تعال إلى صندوق الاقتراع، إذا نجحت ستستلم السلطة قطعا، وإذا لم تنجح غيرك يستلمها، وتداول السلطة».
رام الله - محمد إبراهيم
