بعيدا عن صخب السياسة والعنف يسعى ثلاثة شبان عراقيين لتقديم اول حفل راقص لفن الراب على قاعة المسرح الوطني أكبر مسارح بغداد، حيث شاع هذا النوع من الفن في العراق بشكل واسع بعد الغزو الأميركي للعراق العام 2003.
ويبدو أن تحسن الأوضاع الأمنية في العراق فتح الأبواب أمام الفرق الفنية والمطربين والفرق المسرحية لكسر حاجز الخوف والظهور بقوة لاستقطاب أعداد غفيرة من الجمهور، بعد أن كان ذلك من المحرمات خلال سنوات العنف الدامي بين عامي 2003 و2008، فيما تشهد البلاد اليوم استقرارا امنيا وصل إلى اكثر من 90 في المئة.
وتشهد القاعات والمسارح ببغداد تقديم عروض وحفلات خاصة لفن المقام العراقي وعروض للفرق السيمفونية الوطنية العراقية وعدد من العروض المسرحية، إلى جانب عدد محدود من الحفلات لمطربي العراق المشهورين الذين غادر غالبيتهم إلى خارج البلاد بعد تردي الأوضاع الأمنية. ويأتي الاستعداد لإطلاق عروض الراب في العراق ليشكل إضافة جديدة في مسيرة الحركة الفنية التي بدأت تنطلق من جديد بعد أن غابت كثيرا خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى تعطيلها بشكل كامل.
ويسعى ثلاثة شبان تتراوح أعمارهم بين 16 إلى 20 عاما إلى تقديم حفل موسيقي راقص لفن الراب على قاعة المسرح الوطني يوم الجمعة المقبل، حيث يشتهر هذا الفن بين السود في الولايات المتحدة الأميركية بشكل واسع وسط مجتمع متعطش يبحث دائما عن الفرح والابتسامة.
وقال احمد، 16 عاما، احد أعضاء الفريق الذي سيقدم الحفل: «نسعى إلى تقديم فن راق وهادف يطرح معاناة الشباب والمجتمع العراقي الجديد». وأضاف ان «الشباب الذين سيحيون الحفل هم من ابرز عشاق هذا الفن وسيسعون إلى تقديم عروض تجذب المئات من الشباب والفتيات».
وذكر احمد: «لم يكن اجتماعا بالصدفة فقد التقينا خارج البلاد وقررنا العودة وتشكيل هذا الفريق، وقمنا باعداد كلمات تتلاءم واللهجة المحلية، ووضعنا لها الألحان وسنخرج على قاعة المسرح الوطني بأزياء مميزة في حفل سنطلق عليه اسم (العدالة في الراب)، من اجل جذب الشباب إلى هذا الفن حيث لدينا قاعدة جماهيرية جيدة على الانترنت داخل وخارج العراق، ونسعى إلى الابتعاد عن الكلمات والألحان الجارحة وستكون رقيقة وتلامس الواقع العراقي الجديد». وقال: «لا توجد أي جهة أو شركات حاليا تتبنى فرق الراب في العراق، ونعمل بقدراتنا الذاتية ووفق ميزانيات بسيطة رغم أن هذا الفن بحاجة إلى دعاية واسعة للتعريف به كونه فنا حديث العهد في البلاد».
وبدأت فرق الراب تنتشر في بغداد واقليم كردستان العراق، وأصبحت لها قاعدة جماهيرية وخاصة بين الشباب والفتيات من طلبة المدارس والكليات.
(د.ب.أ)