طالب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أطراف الصراع في منطقة الشرق الأوسط بإظهار المزيد من الاستعداد للتوصل إلى حلول وسط.

وعرض شتاينماير في مستهل جولته الرابعة عشرة في المنطقة والتي بدأها أمس من القدس المحتلة دعما ألمانيا واسعا من أجل إعادة إحياء عملية السلام. وقال خلال محادثاته مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في القدس المحتلة إن طريق إحلال الاستقرار في المنطقة كلها لن يتم سوى عبر محادثات مع الجانب الفلسطيني.

وأكد شتاينماير، الذي يشغل أيضاً منصب نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن «من الواضح تماما أن الشرط الضروري لكافة المحادثات يجب أن يكون أمن إسرائيل والناس في إسرائيل» مشددا على أهمية بذل كافة الجهود الممكنة من إجل إشراك «الدول العربية المعتدلة» في العملية.

وأكد دعم ألمانيا والاتحاد الأوروبي لمبادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما حول الشرق الأوسط موضحا أن جميع الاطراف على دراية بأن النتائج لا يمكن أن تتحقق بين عشية وضحاها. وشدد على عدم إمكانية التوصل لسلام دائم دون تغيير السياسة الإسرائيلية فيما يخص بناء المستوطنات وقال إنه «سيكون من الصعب التوصل لنتائج ما لم يتم وقف التوسع».

وشمل جدول أعمال شتاينماير في إسرائيل، إلى جانب بيريز، عقد محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان بالإضافة إلى زعيمة المعارضة تسيبي ليفني.

اتهام فلسطيني

وفي حين أشار بيريز إلى وجود فرصة طيبة لـ «تجاوز الخلافات في الرأي» وأكد أن الموقف الراهن يحمل ديناميكية لا يجب تضييعها دون الاستفادة منها.. اتهم رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات إسرائيل بأنها غير جادة فيما يتعلق بالدخول في مفاوضات جديدة.

وقال عريقات، عقب محادثات مع شتاينماير في القدس المحتلة، إن إسرائيل لا تراعي التزاماتها الدولية فيما يتعلق ببناء المستوطنات على سبيل المثال. وأكد على أن استمرار الحكومة الإسرائيلية بهذه السياسات والممارسات يتطلب من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية والأمم المتحدة، الإعلان وبشكل صريح وواضح وحازم، بأن الحكومة الإسرائيلية تتحمل مسؤولية تدمير الجهود المبذولة لصناعة السلام، وتنفيذ مبدأ الدولتين، وبالتالي دفع منطقة الشرق الأوسط إلى دوائر العنف والفوضى والتطرف وإراقة الدماء.

وشدد د. عريقات على أن الجانب الفلسطيني يتحمل كافة مسؤولياته وينفذ التزاماته، وعلى جميع الأطراف تحمل مسؤولياتها وتنفيذ التزاماتها، بما في ذلك اللجنة الرباعية التي تتحمل مسؤولية متابعة ومراقبة التنفيذ على الأرض والإعلان للعالم عن الطرف الذي ينفذ والطرف الذي لا ينفذ، وإلى هذه اللحظة فان اللجنة الرباعية اكتفت بدعوة إسرائيل لتنفيذ التزاماتها، والمطلوب الآن رسميا من اللجنة الرباعية بأن الحكومة الإسرائيلية ونيتجة لاستمرارها في سياسات الاستيطان وفرض الحقائق على الأرض، ورفض استئناف مفاوضات الوضع النهائي من النقطة التي توقفت عندها.

وجرى إلغاء جلسة محادثات كان من المقرر أن تجمع شتاينماير والرئيس الفلسطيني محمود عباس بسبب رحلة خارجية لعباس.

وقام شتاينماير بزيارة مفاجئة للقدس الشرقية، بما في ذلك نقطة للمراقبة تطل على الجزء الشرقي من المدينة، حيث شاهد المستوطنات الإسرائيلية الجاري بناؤها.. في حين زار شتاينماير نصب ياد فاشيم التذكاري لضحايا المحرقة النازية (الهولوكوست).

ووصل شتاينماير إلى إسرائيل في ساعة مبكرة من يوم أمس في مستهل جولة تستمر يومين تشمل سوريا ولبنان. إذ من المقرر أن يواصل جولته الشرق أوسطية اليوم الثلاثاء بزيارة دمشق وبيروت في محاولة لإشراك الدولتين في مساعي إحلال السلام في المنطقة.

وخلال زيارته دمشق اليوم سيلتقي الوزير الألماني والرئيس بشار الاسد ونظيره السوري وليد المعلم، ثم يتوجه إلى بيروت للقاء الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري قبل أن يعود إلى برلين مساء.

(وكالات)