بدأت لجنة مجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة المكلفة بالتحقيق في عدوان «الرصاص المصبوب» الذي شن على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة نهاية العام الماضي أمس جلسات استماع علنية هذه المرة في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف.
وتأتي هذه الجلسات التي تستمر يومين بعد جلسة أولى عقدت قبل حوالى 10 أيام في قطاع غزة واستمعت خلالها بعثة التحقيق إلى شهادات فلسطينيين من ضحايا القصف الإسرائيلي خلال الهجوم على القطاع.
والبعثة التي يرأسها ريتشارد غولدستون المدعي العام السابق في محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغسلافيا السابقة ورواندا، مكلفة التحقيق في احتمال حصول انتهاكات لحقوق الإنسان خلال الهجوم الإسرائيلي (27 ديسمبر -18 يناير).
وقامت البعثة بزيارتها الأولى إلى قطاع غزة بين 1 و 5 يونيو وقامت خلالها بزيارة 14 موقعا في مدينة غزة وشمال القطاع. ويفترض ان تسلم تقريرها النهائي في سبتمبر. وخلال هذه العملية أبيد 1400 فلسطيني بينهم المئات من المدنيين.
وتهدف جلسات الاستماع في جنيف إلى إفساح المجال أمام الأشخاص الذين لم يتمكنوا من التوجه إلى قطاع غزة للإدلاء بإفاداتهم لا سيما الشهود الإسرائيليين الذين تعرضوا لإطلاق الصواريخ من قبل فلسطينيين. وكانت البعثة عبرت عن رغبتها في التوجه إلى جنوب إسرائيل لجمع إفادات ضحايا إطلاق الصواريخ الفلسطينية لكن السلطات الإسرائيلية رفضت ذلك متهمة اياها بالانحياز للفلسطينيين.
وستنظر البعثة في الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان من جانب إسرائيل التي قالت ان العملية أطلقت لوقف إطلاق الصواريخ من قطاع غزة الخاضع لسيطرة حركة حماس.
في هذه الأثناء، هاجمت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية اسلوب القتل الذي مارسه جيش الاحتلال في غزة خلال العدوان الأخير.
وكتب الصحافي الإسرائيلي جدعون في «هآرتس» أمس أن الجيش الإسرائيلي، الذي اعتبره الأكثر أخلاقية بين جيوش العالم، يقضي وقته في قتل الفلسطينيين الأبرياء ويواجه عدوا وهميا لا وجود له.
ولفت إلى أنه يجب الانتباه للأمور التي يمارسها الجيش ومن يقفون قبالتهم. وكتب قائلاً: «بينما يجري جهاز الأمن مداولات لشراء طائرة «اف 35» بـ 200 مليون دولار للقطعة الواحدة، ينشغل الجيش في أغلبية أيامه بأعمال بوليسية هزلية ولا جدوى منها بصفته جيش احتلال ويخوض (حربا) ضد من يمتلكون أكثر الأسلحة بدائية في العالم».
وبيّن كيف تقتحم الوحدات النخبوية والدنيا منازل السكان الفلسطينيين في الليالي، الذين لم يرتكب بعضهم أي جريمة كانت، يوقظونهم ويبعثون الرعب في نفوس الأطفال والنساء سدى، ورفاقهم الآخرون يقضون فترة خدمتهم في الوقوف وراء الحواجز وبين الحين والاخر يطلقون النار ويقتلون عبثا، وجنود آخرون يلاحقون الاطفال راشقي الحجارة او الزجاجات الحارقة ويطلقون النار نحوهم.
ويضيف، شاهدنا حقيقة الأمر طبعا في عملية الرصاص المصبوب تلك الحرب التي لم تكن فيها مظاهر مقاومة، طائرات بلا طيار قصفت السكان الأبرياء وقتلت بضعة عشرات من بينهم الأطفال.
(وكالات)
