في تصريح نادر، اعتبر الرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني أن الاحتجاجات التي تلت الإعلان عن نتائج الانتخابات الإيرانية تسببت بشعور بـ «المرارة» في ما اعبر انتقاداً للاحتجاج الذي ساد الشوارع نحو أسبوعين، ولكنه نفى أن يكون هناك صراع على السلطة في إيران، بالتزامن مع احتجاج مجموعة من رجال الدين الإصلاحيين في قم على نتائج الانتخابات الرئاسية ودعوة السلطات إلى الإفراج عن المعتقلين..

في وقت نشر المرشح الرئاسي الخاسر مير حسين موسوي تقريرا جديدا للتنديد بـ «عمليات التزوير»، بينما باشرت السلطات الإيرانية إجراءات التهدئة بالإفراج عن صحافي يعمل لحساب صحيفة «واشنطن تايمز» وسط توقعات بالإفراج عن موظف ثامن في السفارة البريطانية في طهران خلال ساعات.

وفي لهجة تصالحية، قال رفسنجاني، وهو رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام والمؤيد للمرشح المعارض مير حسين موسوي: «لا اعتقد أن أي ضمير حي يمكن أن يكون راضياً عن الوضع الذي حدث».

وتتضمن عبارات رفسنجاني انتقادا مبطنا لكيفية تعامل السلطات مع الانتخابات والأحداث التي تلت إعلان النتائج. لكنه نفى أن يكون هناك صراع على السلطة».

ونسبت وكالة أنباء «إلنا» شبه الرسمية الى رفسنجاني القول في اجتماع مع عائلات بعض المعتقلين: «لا أعتقد أن أي شخص بضمير متيقظ راض عن الوضع الحالي». وقال إن «الشعب (الإيراني) شارك في مختلف أنحاء البلاد في الانتخابات بصورة حماسية.. ولكن للأسف فإن الأحداث التي تلتها والصعوبات التي واجهت البعض تركت مرارة، ولا أعتقد أنه ستكون هناك صحوة ضمير فيما يتعلق بنتائج الانتخابات».

وأعبر عن أمله في أن تشهد بلاده «خلال الأيام القليلة المقبلة، بالحكمة والإدارة المناسبة، تحسناً في الأوضاع، ونحل المشاكل ونقلل عدد أسر المعتقلين التي تنتظر أحبتها». وأضاف: «علينا أن نفكر في حماية إنجازات النظام ومصالحه بعيدة المدى».

احتجاج في قم

في غضون ذلك، احتجت مجموعة من رجال الدين الإصلاحيين في ايران على نتائج الانتخابات الرئاسية.

حسب ما جاء في بيان أكدت الجمعية الإيرانية للمدرسين والباحثين في مدرسة قم الدينية على أنه «لا يحق لمجلس صيانة الدستور أن تحكم على الانتخابات». وتعتبر الجمعية ان المجلس لم يأخذ في الاعتبار «الشكاوى والأدلة الدامغة التي قدمها المرشحون ولا سيما مير حسين موسوي ومهدي كروبي اللذان يدعمهما الاصطلاحيون».

وتساءل رجال الدين الاصطلاحيون: «كيف يمكننا في هذه الظروف قبول شرعية انتخابات لان مجلس صيانة الدستور قال ذلك فقط؟ وكيف يمكننا التأكيد ان حكومة ولدت بعد هذا الكم من المخالفات هي شرعية؟».. فيما دعوا السلطات إلى الإفراج عن المعتقلين.

دلائل جديدة

ووسط هذه التطورات، نشر المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية مير حسين موسوي تقريرا جديدا من 25 صفحة للتنديد بـ «عمليات التزوير» في الانتخابات.

وبحسب موقع الحملة الانتخابية لمرشح المعارضة «قلم نيوز» اتهم موسوي، في التقرير الذي اعدته «لجنة حماية اصوات موسوي»، الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد بانه «استخدم بشكل كبير وسائل الدولة في حملته. واخذ عليه ايضا توزيع المال وخصوصا لضمان تصويت الناخبين المتحدرين من الطبقات الشعبية».

ويتهم التقرير أيضا وزارة الداخلية المكلفة تنظيم الانتخابات بالانحياز وكذلك مجلس صيانة الدستور المكلف الإشراف على العملية الانتخابية، مؤكدا أن المؤسستين تحت إشراف أصدقاء الرئيس نجاد السياسيين.

إفراج وانفراج

في هذه الأثناء، بدا أن السلطات الإيرانية راغبة في تنفيس الاحتقان مع المجتمع الدولي، ودول الاتحاد الأوروبي، أفرجت إيران أمس عن صحافي يوناني بريطاني يعمل لحساب صحيفة «واشنطن تايمز» بعدما اعتقلته إبان التظاهرات الأخيرة التي شهدتها طهران.

وقال الناطق باسم الدبلوماسية الايرانية حسن قشقوي ان «الصحافي الذي اعتقل لانشطة تتناقض مع الصحافة وعلى علاقة مع اعمال الشغب الاخيرة التي حصلت في الشوارع، افرج عنه».

من جهته، أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ان موظفا محليا ثامنا في السفارة البريطانية في طهران سيتم الإفراج عنه في الساعات القادمة من قبل السلطات الإيرانية، وذلك من أصل تسعة موظفين كانوا معتقلين.

وقال ميليباند: «تحدثت إلى سفيرنا الليلة الماضية، والخبر الجيد أن نائب وزير الخارجية الإيرانية أبلغه أن الموظف الثامن سيفرج عنه». وأوضح أن السلطات الإيرانية أبلغت السفير البريطاني بأنه تم توقيع الوثائق ولن يكون هناك محاكمة أو توجيه اتهام إلى الموظف.

(وكالات)