فاجأت سارة بالين، حاكمة ولاية ألاسكا الأميركية والمرشحة لمنصب نائب الرئيس في الانتخابات الرئاسية للعام 2008، الأوساط السياسية الأميركية بإعلانها يوم الجمعة استقالتها من منصبها، بعد نحو 9 شهور على خسارتها القاسية للمعركة الانتخابية بجانب مرشح الحزب الجمهوري جون ماكين وما أعقب ذلك من اتهامات قاسية وجهت إليها وتحميلها أسباب الخسارة.
ولكن تبرير الاستقالة الذي قدمته بالين من أنها لا ترغب في إضاعة الوقت في «لعبة سياسية دامية»، قاصدة الانتقادات القاسية لتصرفاتها ولأفراد أسرتها منذ الحملة الانتخابية العام الماضي، لم يطفئ نار التفسيرات والتأويلات، والتساؤلات، سواء قصيرة المدى منها أو بعيدة المدى وصولاً إلى المعركة الانتخابية الرئاسية في العام 2012.
فالعديد من المراقبين يقرون بأن ترشيح بالين على الورقة الانتخابية للحزب الجمهوري كان له دور مؤثر في حشد القاعدة المحافظة للحزب رغم سهام النقد التي كالها فريق ماكين ضدها.. ومن ثم اختراق الصحافة الأميركية لخصوصياتها العائلية.
الاستقالة كانت مفاجئة بعد 15 سنة من تعاطي السياسة وصلت ذروتها في النصف الثاني من العام الماضي مع اختيارها المفاجئ لخوض غمار المعركة الرئاسية لتكون أول مرشحة رئاسية للحزب الجمهوري المعروف بهيمنة المعارضين على صفوفه الأولى، وهي كانت كذلك. إذ نقل عنها القول: «أنا جورج بوش ولكن في ثوب امرأة».
وتصنف سارة بالين، ذات الجذور الإنجليزية والألمانية والإيرلندية، ضمن تيار المحافظين المتشددين في الحزب الجمهوري. وهي ضد الإجهاض وزواج الشواذ، وتدافع عن عقوبة الإعدام، وهي من المتحمسين لامتلاك السلاح في أميركا وتملك عضوية مدى الحياة في لوبي الأسلحة المعروف باسم اتحاد السلاح القومي، وتعارض القوانين البيئية التي تضيق على شركات النفط في موضوع التنقيب عن النفط في ألاسكا.
وسيرة سارة في السياسة أعطت دليلاً قوياً على أن الجمال ليس كافياً للفوز بصوت الناخبين، صحيح أنها قد تخلب ألبابهم ولكن ذلك لا يكفي لاصطياد أصواتهم.. رغم أن كل التقارير والمؤشرات تفيد بأن هذه السيدة، ملكة الجمال السابقة، والرياضية السابقة، والصحافية السابقة، والمذيعة السابقة، لا تزال تحظى بشعبية واسعة في القاعدة الجمهورية رغم هزيمة 4 نوفمبر 2008.
وبحسب تصريحات العديد من المعلقين الجمعة، فان بالين لا تزال قادرة على السعي لان تصبح الوجه الجديد للمعارضة، مؤكدين على أنها في حال فعلت ذلك فستكون تلك خطوتها الأولى نحو الترشح لمنصب الرئيس في 2102 في ضوء الحملة الشرسة ضد مرشح الحزب الديمقراطي الرئيس باراك أوباما والتي اتهمته خلالها بمزاملة إرهابيين، ونعتته بـ «الاشتراكي» وهي صفة تقارب في الولايات المتحدة حد الشتيمة.
لكن، يبقى جهلها بالسياسة الخارجية مقتلها السياسي، وكثيرة هي الزلات التي سقطت فيها في المقابلات الصحافية خلال الحملة الانتخابية، سواء في الشؤون الدولية أو الداخلية الأميركية، فهي دعت إلى انفصال ألاسكا عن الولايات المتحدة.،بالإضافة إلى قولها أن الحروب التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية حروب مقدسة بأمر إلهي.
إعداد ـ نضال حمدان
